مهندسون مع وقف التنفيذ … الى متى ؟!

 

بعد أن عجزنا عن أخذ حقوقنا ، نتّجه يوم الإثنين القادم لنعلن الاعتصام و التظاهر كي نوصل أصواتنا ، ربما جاءت صحوتنا متأخرة بعض الشيء و إن كان قد علا صوتنا قبل سنوات قليلة ، إلا أن الوضع الآن بات غير محتمل و غير مقبول . المهندسون هم عماد الدولة و عقولها المبدعة ، لا تقوم الدولة و لا تنهض بعمران إلا و المهندسون لهم الحصة الكبرى و القيادة المثلى في إدارة مشاريعها و بناء أُسسها و ارتفاع عمرانها و عماراتها و أبراجها . المهندسون هم العقل و الجوهر بكل ما موجود ، فلا أبنية دونهم و لا اتصالات و لا تكنولوجيا و لا يمكن القيام بشيء دون مشورتهم و خبرتهم و رأيهم و بصمات أياديهم .

يعز علينا و نحن في بلاد الرافدين ، بلاد العلم و الثقافة و الحضارة ، أن تظلم حكوماتنا المتتالية هذه العقول النيرة و المواهب الفذة من الشباب و البنات المثقفين و المتعلمين من المهندسين ، الذين قضوا سنوات و سنوات من أعمارهم في تنمية عقولهم و اشباع أفكارهم بكل ما يمكنه أن يبني و يعمّر وطنهم . كنا و منذ طفولتنا نحلم أن نصبح مهندسين كي نبني بلدنا و نفخر به بين بلدان العالم ، فلو سألت أي طفل الآن سيجيبك أنه يريد أن يخدم بلده حينما يكبر ، تماماً كما كنا عند الصِغر ، فتفاجأنا بنكران حقوقنا و تعطيلنا عن العمل عمداً ، و إهمالنا و ظلمنا من السادة المسؤولين ، و حرماننا من أبسط حقوقنا كمهندسين ، و هم بذلك قد منعوا على بلدنا كل هذه المواهب و العقول من أن تجدي ثمارها و تمنح خبرتها في بناء وطنها ..

هذه المهنة العظيمة باتت مظلومة في العراق و يعاني المهندسون من التهميش و الإهمال و أصبحت مؤسسات الدولة و الشركات و المصانع تتصرف كيفما شاءت و توظف بهذا المجال المهم و الحساس من لا يملك أدنى معرفة بها و بتفاصيلها ، لمجرد قربه من أحد المتنفذين !! . المهندس هو ميسّر الحياة و مفتاح المشاكل و العقل الذي لا يستغنى عنه ، فهو صاحب الاكتشافات العلمية و الاختراعات التقنية و التكنولوجية و المعمارية و الميكانيكية و غيرها …

أيها السادة المسؤولون، لا نفط يستخرج دون إشراف و تخطيط مهندس ، و لا تُبنى عمارة أو بناية دون إشراف و تخطيط مهندس ، و لا يمكن استخدام الإنترنيت و الحاسوب و كافة شبكات الاتصال و التواصل إلا بجهود مهندسين يديرونها و يسهرون عليها و يثابرون على استمرارها ..

باسمي و اسم جميع زميلاتي و زملائي المهندسين و بكافة الأقسام و بجميع محافظاتنا العزيزة ، نطالب بإنصافنا ، إنصاف هذه الشريحة المهمة و المظلومة و الإلتفات لها و معالجة مشاكلها ، و توفير فرص عمل لها لتتمكن من أن تخدم بلدها و نفسها و أهلها و شعبها ، من خلال التزام الدولة بتوفير درجات وظيفية للمهندس في دوائرها الرسمية في كل عام و حسب ما يتناسب مع الخريجين في السنة ، و كذلك إلزام الشركات الأجنبية بنسبة لا تقل عن 65 % من المهندسين العراقيين ، و أيضاً إلزام الشركات الهندسية المحلية بكادر هندسي ثابت بالإضافة لباقي الشركات التي يتطلب منها قانوناً وجود مهندسين ، و خلق فرص أفضل للاستثمار في القطاع الحكومي و الخاص و بناء المشاريع ، و هذا أقل ما يمكن لإعادة حقوق المهندس في بلده . ما هكذا عهدنا الحكومة التي تخرج من رحم معاناتنا و من مسؤولين تقلدوا مناصبهم بأصواتنا أن يظلمونا ، و يتنكروا لأهم شرائح البلد و هم

المهندسون، هؤلاء الشبان و الشابات الذين يعانون من التهميش و الإجحاف من قبل المؤسسات الحكومية و الشركات و المصانع الأهلية . كما نطالب السادة البرلمانيين بقراءة القوانين التي تخص المهندسين و التصويت عليها ، فهم أخوانكم و أبنائكم و منكم ، و سيجزي الله العاملين ، و يجزي الشعب من يخدمه .

المقال السابقإرث
المقال التالىاستراتيجيات المتشابهات في التعليم والتدريب
ولد الكاتب العراقي أحمد كامل الجبوري في مدينة القادسية جنوب بغداد في الخامس من كانون الأول_ديسمبر من عام 1991 م - يعيش في بغداد على شواطيء دجلة الخير .. مهندس - حاصل على شهادة البكلوريوس في هندسة الحاسوب/ قسم الشبكات .. نُشرت له مقالات متنوعة ، علمية ، فلسفية و سياسية أيضاً ، في مجلّات و مواقع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد