ماذا تخبئ ماريا في القفص الصدري


 

الأخبار عجالى تأتي
شمالا حيث يتعثر المارة في التبر المسروق من جوهانسبوغ..جنوبا حيث يأكل الجياع حواشي الشمس بالملاعق
شرقا حيث تزأر الدبابات مجانا فوق الرمال
وتعوي مثل شيدمان سيرينكيتي البنادق.
الأخبار عجالى تأتي. من فوق السماء الآيلة للسقوط
ومن تحتي.
مثل أزرار السماء تخرب غرف الشات .
ماذا تخبئ ماريا في القفص الصدري ؟ يسأل مراهق في الشام
ــ صورة الرب المصلوب على العرعار بلا بنطلون؟
ــ رسالة من القدير بوحي حداثي؟
ــ قطيع من محشوات الكاتيوشا؟
ــ لا ئحة اغتيالات للأهل والأحباب موقعة “عاجل” بخط عثمان؟
الأخبار عجالى تأتي.. من فوق السماء الآيلة للسقوط
ومن تحتي.
مثل صباح بلا سقف..مثل ليلة بلا دعامات للثديين..مثل كوماندو يبقشش خزنة الدار.
كانت ماريا تلهو في الحدائق العامة .
تنقب عباد الشمس المملح قبل اشتعال الحرب الأهلية
وكانت تمد أصبع الشاهد بسلام لجرس الباب . فتسرق الريح فراشات من شفتيها.
الآن ماريا مفروشة في الثكنات العسكرية
مثل حصير البلاستيك .
يطلبها
فيلق
ثم فيلق
ثم فيالق.
ترقص للرصاص
تغني للرصاص
وتتعرى عميقا كدودة الأرض
لتضاجع الرصاص.
ماذا تخبئ ماريا في القفص الصدري الآن .يتساءل مقبل على الحب في الشام. وماريا كانت مخبأة في عيون الشبان
وفي دفاتر الذكريات.
ظلها مر كالحريق على صفحة الماء..
ليسرق من الجنة أرانب بيضاء
ومن الجحيم حطبا للتدفئة
كي تلد ماريا بعض الحب
مثل أميرة حديثة التوبة
الآن ماريا ترفع الأربيدجي
في وجه العرسان..ترسل الهدايا بلا أزيز للأم الجالسة كبوذا على حاشية الكانون.
ترسل ماريا هدايا كاتمة للصوت للخال
وأخرى
لأبناء الجيران.
الخشب في حلب مصاب بالسياتيك.
والليل في حلب من ذوي الإحتياجات الخاصة.
والعيد في حلب فرصة العمر ..فيه تصنع للأبرياء آلاف المشانق.
فيه تظهر ميدوسا ..تشق بضفائرها السامة في الجو
قناطر..ليعبر الرصاص إلى صدر القبيلة بسلاسة..وتقبض رائحة الدم على أعناق الميموزا..تخنق .تخنق.تخنق..حتى آخر سعال.
تظهر ميدوسا لتحول كنائس الصومعات وقصائد الشعر
رملا
ثم خرابا
ثم لا شيء.
ماذا تخبئ ماريا في القفص الصدري .
وماريا تنزل في كل عيد حنفي
تعبث في عشاء الفلاحين الساخن في البيدر..تغتال عرائس القصب لبنات يلعبن في الملاجئ .
وعلى الحدود الوهمية
تكسر تاريخ الأجداد ..ترشد الجزارين للمرقص الليلي..تدشن طاحونة للتعذيب تحت الدرجات وفي الأقبية المشتعلة كالمجانق.
الأخبار تأتي عجالى.من فوق السماء الآيلة للسقوط.
ومن تحتي.
وتأتي مرة كالاعتراف بالخطيئة
من أبواق التلفاز العصبي
حيث القطيع يعود كل مساء للأستوديو
ليعيد التنكيل بجثث الأحباب ..
وماريا مثل أي وهم “شرقي”
تصفق يبد وحشية للحروب الأليفة في الخليج.
تحكي حكايا ت النيران الصديقة .
ماريا لم ترفع يوما في وجه الصهيوني فوهة بندقية.
فماذا تحمل ماريا الآن في القفص الصدري
غير ساعات عتيقة ترقص للحمقى
غير شجيرات توفيت قبل البلوغ الذهني .
الشجر غير القابل للحياة في حلب.
غير القابل للبعث كذلك.

لا تعليقات

اترك رد