تناغم الشكل واللون والتكوين التشكيلي في أعمال الفنانة التشكيلية رؤيا رؤوف

 

لرؤيا رؤوف عالم خفي مسحور مع أن عالمها الحقيقي .. يزخر بعناصر حياة مشرقة وعالمها الداخلي هذا اشد جذبا وأكثر زخرفا ذلك أن الخيال يلازمه شيء من الغموض وشيء من الغرابية التي تبدو لا معقولة فظلت بحباله الممدودة نتأرجح فيه صعودا وانحدارا مهما تقدم بنا العمر.

وعالم رؤيا رؤوف هو عبارة عن مدن الحلم والمنمنمات هي تكوينات مستقرة عند ضفاف نهري دجلة والفرات أو هي تلك المعلقة بين الأرض والسماء .. تحيط في أحلام الصغار تزدحم بينها في في صفوة الأشياء المستقيمة أو الملتوية جدار لصق جدار .. وترتفع أشجارها ..وتلوح من بينها ألوان بلون الشذر وهامت جميلة بمخيلات مختلفة تمتد عاليا في الفضاء المفتوح حيث المطلق الحر .

أن الفنانة رؤيا رؤوف اكتنزت كل تلك الرؤى لتتسرب منها بعدئذ وعلى مهل ..لوحات مرسومة بدقة تقول لنا انه مهما كانت صعوبة الحياة فهناك مدن لا مثيل لها قابعة في انتظارها وانتظارنا في تعاريج الأحلام مدن قد تكتسي أحيانا حزنا ..نبيلا فترتفع بين أشجارها الخضر ..شجرات عارية من أوراقها وقد تسهو على ملامح بناتها سمات كآبة أزلية مهما اختلفت ألوانها ..مستقرة على ضفاف الأنهر أو فوق جزر عائمة أو معلقة بين الأرض والسماء فإنها تكون أهلة بناسها تمنح الطمأنينة للنفوس وتبشر باسم الله بالخير والسلام .

أن هذه الفنانة التي استطاعت الدخول إلى قلب كل متلقي واستطاعت أن تضع ألوانا متجانسة في الروح والتكوين وحتى في إيقاعها الموسيقي المتوازن والمتساوي التجانس .

من الصعب أن نفصل بين الإرث الحضاري العالم في حالة الفنان التشكيلي فالكشف الجمالي ليس حالة شكلية لديه بل انه امتداد للجدل الذاتي و الموضوعي معا داخل البنية الحضارية ذاتها ..وهو كشف فردي يشكل تأسيس لبنية مغايرة لعصر مختلف ولمشكلات أعمق . وحين أطلقت رؤيا رؤوف رؤيتها اللونية للعالم فأنها لم تستهدف أعادة الرسم أو الاختزال آو الوظيفة ..رغم أنها في مطلع حياتها الفنية أجرت تجارب متنوعة هي جزء من دراستها على موضوعات شتى لابد للفنان من الاقتراب منها ..لقد استهدفت رؤيا رؤوف ترويض التنافر القائم في الإرث الحضاري : عمارة ومجسمات ورسوم وجسور جداريه وأعمال تشكيلية لاحقة , كانت نمطا من أنماط الرؤية المستقلة فتجاوز التجريب والتنافر الأسلوبي إلى نوع من أنواع الإطلاق الخاص لنتائج توصلت أليها بعد بحث دائب ودراسة معمقة رؤية متجانسة ربما استطع القول انه الكشف الصوفي للتوحد مع المطلق كما انه تناغم واع من جماليات الواقع وتحويل كل ذلك إلى حلم لانهائي من المعنى أو التخيل انه لمن الصعب أن نمسك بأداة رؤيا رؤوف أو ثيمتها أو شفافيتها على حد لان كل ذلك امتداد مطلق للحلم للفنتازيا ..واليوتوبيا أيضا أنها كتل أو كيانات أو مدن أو نقوش لها معناها الرمزي الوفير أننا نستطيع أن نتوقف طويلا أمام لوحة رؤيا رؤوف لنعبر

لنبصر تلك التنافرات المجسدة في التكرار والإعادة والربط وتطوير الأشكال الهادفة إلى إعادة الخلق وإعادة الترميز وليس تكرار لذاته , أنها تتجاوز الشكل الظاهري إلى الجوهر تأخذنا إلى عالم سحري أخاذ وهي تمضي بنا بعيدا حد السحر والتوحد . أذن هي بحق فنانة بذات تفاصيل ومواصفات خاصة وأساليب جديدة في تكويناتها وألوانها وحتى مضمونها .

1 تعليقك

  1. Avatar رؤيا رؤوف

    نقد فني جميل يتناغم مع رموز العمل الفني بطريقة شيقة تشد القارئ لمتابعة النقد وعلاقته بالعمل الفني وإسلوب الفنان

اترك رد