الضامن الحقيقي لثورة الحرية والتغيير

 

لم أكن أود الكتابة عن تطورات الإوضاع في السودان لحين إنجلاء الموقف عقب الإتفاق الذي تم بين قوى الحرية والتغيير وسط مباركة محلية وإقليمية ودولية لكن للأسف جاءت إفادات رئيس المجلس العسكري الفريق ركن عبدالفتاح البرهان في اللقاء الذي أجراه معه الأستاذ ضياءالدين بلال مشحونة بالإشارات السالبة التي تشكك في الإنتقال عملياً إلى نظام سياسي جديد.
رغم محاولة رئيس المجلس العسكري تأكيد بعده عن العمل السياسي وأنه مهني مجرد من الإنتماء الحزبي لكن إفاداته بأسرار الإنقلاب القيادي على الرئيس السابق البشير بالإتفاق مع اللجنة الأمنية للنظام السابق تؤكد أنهم جزء من نظام الحكم السابق وذكر أن الرئيس السابق نصحهم قائلاً”أبقوا عشرة على البلد”.
إفادة أخري قالها في هذا اللقاء تتعلق بمهام الفترة الإنقالية التي حددها حسب قوله في “إصلاح الإقتصاد وتحقيق السلام” !! وأكد مجدداً ضرورة الإجرءات الأمنية اللازمة لحماية الإتفاق، وأهمية الإستعانة بمن يحرك دولاب العمل من غير المنتمين سياسياً، إضافه لتكرار تصريحاته بضرورة إشراك القوى السياسية الاخري في ترتيبات المرحلة الغنتقالية.
لا أريد إحباط الذين تفاءلوا بتوقيع الإتفاق بين قوى الحرية والتغيير وأسال الله صادقاً أن يجئ الإعلان عن الصيغة النهائية للإتفاق مؤكداً على أهداف ثورة الحرية والتغيير الديمقراطي.
من الإفادات السالبة التي جاءت في اللقاء محاولة رئيس المجلس العسكري تبرئة كل قادة المجلس العسكري من مجزرة فض إعتصام السلمين أمام مقر القيادة رغم الإعتراف الموثق منهم بأنهم إجتمعوا وقرروا فض الأعتصام بحجة فض المتفلتين في منطقة كولومبيا!!.
الحقيقة الوحيدة التي ذكرها رئيس المجلس العسكري في هذا اللقاء قوله ان الضامن الوحيد لحماية الإتفاق الذي تم بينهم وبين قوى الحرية والتغيير هو الشعب القادر على فرض إرادته لانه صاحب الكلمة الاخيرة .. هذا يتطلب من قوى الحرية والتغيير المزيد من التضامن والتمسك باهداف ثورة الحرية والتغيير للإنتقال عملياً إلى نظام سياسي مدني ديمقراطي بعيداً عن أي نوع من الوصاية والتسلط والهيمنة الفوقية.

لا تعليقات

اترك رد