إيران انسحبت من الاتفاق النووي قبل أن ينسحب ترمب


 

لن يصدق أحد أن إيران انسحبت من الاتفاق النووي قبل أن ينسحب ترمب، لكن من تابع الاتفاق النووي بين إيران ودول 5+1 في 2015 بأن صلب الاتفاق أن تعود إيران إلى المجتمع الدولي، وتكف عن التدخل في الدول العربية، والكف عن مساندة المليشيات التي تنتشر في الدول العربية، وهي مخالفة للقانون الدولي، بأن تتواجد دول داخل الدولة ولا تتواجد في أي دولة من دول العالم.
قد يقول قائل أن ما تقوله ليس مكتوبا في الاتفاق، صحيح ليس مكتوبا، ولكن لماذا عقد الاتفاق، قد تكون فهمته إيران العكس أن تتوسع في المنطقة مقابل هذا الاتفاق، لكن ألم تكون السعودية تمردت على أمريكا ورفض الملك سلمان حضور كامب ديفيد في عهد أوباما، وساهمت السعودية في دعم الصين في الحصول على قاعدة عسكرية في جيبوتي بجوار القاعدة الأمريكية.
قد يرد علي قائل أنت تبالغ في قدرات بلدك، ويرد بسؤال كيف تستطيع السعودية مواجهة الولايات المتحدة، وتدعم الصين في الحصول على موطئ قدم بقاعدة عسكرية في جيبوتي؟، وهل جيبوتي هي تابعة للسعودية؟، لكن الإجابة تكون تعاملت السعودية وفق موازين القوى، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع منع حصول الصين على قاعدة عسكرية في جيبوتي، والدول الصغيرة عادة ما تكون بحاجة إلى حماية دول إقليمية كبيرة، فجيبوتي هي في حماية السعودية بحسب الاتفاقيات الموقعة بينهما، مثلما منحت قطر قاعدة عسكرية تركية ضد السعودية، ولم تتمكن السعودية في منعها، لكن قاطعتها ووضعت عليها حصار اقتصادي، رغم معارضة دول كبرى في العالم التي لها مصالح في المنطقة ومنها الولايات المتحدة ودول كبرى في أوربا مثل ألمانيا وفرنسا، وكذلك في عهد البشير منح تركيا قاعدة عسكرية في سواكن في مواجهة جدة في السعودية، لكن كانت إزاحة البشير أدت إلى تغيير الموازين لصالح الأمن العربي الإقليمي.
إذا اتفقنا بهذا التحليل فأن إيران هي التي انسحبت من الاتفاق النووي، حتى لو سلمنا جدلا أن ترمب هو الذي انسحب من الاتفاق، فهو من أجل منع حصول السعودية على أسلحة مماثلة لما في طهران، لأن السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى إيران تحصل على أسلحة نووية تهدد بها الأمن السعودي والخليجي والعربي، وتعرف السعودية حقيقة إيران أنها تراوغ لكسب الوقت حتى تعلن عن صناعة القنبلة النووية وتضع العالم أمام الأمر الواقع لذلك لا زالت هناك ضغوط سعودية على الولايات المتحدة ليس لدخول الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية وهو ليس في صالح دول المنطقة وإنما الاستمرار في مواصلة العقوبات الاقتصادية التي من المؤكد أن تؤتي أكلها.
إيران لديها تخصيب 3.6 في المائة حسب اعترافها يمكن أن يصل على 5 في المائة ونحو 300 كليو جرام من اليورانيوم المخصب ونحو 150 من الماء الثقيل كاف لإنتاج قنبلة نووية بنسبة نقاء 90 في المائة، لذلك هي تماطل في طائرة المفاوضات حتى تصل إلى عام أو أقل تكون قد صنعت القنبلة النووية عندها يصبح أمرا واقعا.
وحسب الوكالة الدولية خلصت إلى أن إيران بدأت بتخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى من تلك المسموح بها بموجب الاتفاق المبرم مع القوى الست في 2015، وهناك جلسة استثنائية لوكالة الطاقة الذرية حول الانتهاكات الإيرانية، وكبير مستشاري ماكرون في طهران في محاولة أوربية لتهدئة التوتر، وفي المقابل صرح نائب الرئيس الأمريكي قائلا أن على إيران ألا تفهم ضبط النفس على أنه ضعف من أمريكا، وحذرت إيران من أنها جاهزة لحماية المصالح والقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت لن تعطي أمريكا مبررا لملالي طهران يلتف حولها الشعب الإيراني بعدما أغرقت معظم التحليلات في سيناريو مواجهة عسكرية حتمية، وتناست تلك التحليلات أن تلك الاحتمالات هي في صالح الملالي تنقذهم من ورطتهم، بينما أمريكا لديها بدائل كثيرة أهمها تشديد العقوبات وعلى رأسها احتجاز لندن ناقلة النفط الإيرانية قرب جبل طارق مما يجعل موقف الملالي أمام الشعب الإيراني محرج ومتهالك وضعيف ويكتشف الشعب الإيراني أن الملالي هم السبب في تلك العقوبات على الشعب الإيراني، وأن عليه أن يضغط على حكومة الملالي للتخلي عن سلوك التدخل في الدول العربية وسحب مليشياتها من سوريا والعراق ولبنان واليمن والتوقف عن التدخل في أي مكان في العالم، وهو في نفس الوقت ضغط على دمشق في التوصل إلى حل سياسي سوري.
ليس هناك تفاوض بين الولايات المتحدة وإيران حول حصول إيران على سلاح نووي ووضع حد لسلوك طهران المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، خصوصا بعدما هددت طهران بإعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتوقفة عن العمل وزيادة درجة نقاء تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة ضمن خطواتها الكبيرة التالية المحتملة في إطار تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في 2018.
ويستغرب الجنرال حسين سلامي قائد الحرس الثوري الإيراني من فرض العالم عقوبات اقتصادية بشأن القضية النووية في الوقت الذي يدرك فيه العالم أننا لا نسعى لامتلاك سلاح؟ في حقيقة الأمر هو يعاقبنا بسبب المعرفة، ويؤكد أن الأسلحة النووية ليس لها مكان في الإسلام لا يقر أبدا أسلحة الدمار الشامل.
فهذا الخطاب موجه للداخل، ولا ينفع مع الخارج، لكنه لم يذكر سلوك إيران في المنطقة العربية الذي هدد الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، لذلك العرب بحاجة إلى إعلام عربي بالفارسية لتوضيح تلاعب الملالي بالشعب الإيراني على حساب طموحاته الصفوية مما أفقر الشعب الإيراني، وإذا كانت أسلحة الدمار الشامل محرمة في الإسلام لماذا تهدد إيران إذن باستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي.
اليوم أصبح العالم متحد يقف في صف واحد ضد ملالي طهران، فخبراء أوربيون عبروا عن اعتقادهم من أن بإمكان ملالي طهران بناء قنبلة في غضون أشهر، خصوصا وأن طهران كانت تملك قبل الاتفاق ألفا من أجهزة الطرد في منشاة نطنز الإيرانية الكبيرة للتخصيب من طراز آي آر 2إم التي تستخدم لتنقية اليورانيوم وبموجب الاتفاق سمح لإيران بتشغيل ما يصل إلى اثنين فقط منها لأغراض الاختبارات الميكانيكية.

لا تعليقات

اترك رد