يا عيب الشوم !

 

وقع العراق مؤخرا مع البنك الدولي، اتفاقية قرض بقيمة 200 مليون دولار لتطوير قطاع الكهرباء في المحافظات الجنوبية من البلاد!
وصدر بيان حكومي يبرر ذلك ب ” تطبيق البرنامج الحكومي في تعزيز العلاقة بين العراق والمجتمع والاستفادة من خبرات المنظمات الدولية”!
ويا ريت لو لم يصدر مثل هكذا تبرير!
لو كان البيان يتحدث عن توقيع عقد مع شركات استثمارية في تطوير هذه القضية أو تلك لفهمنا الامر، ولكن أن يقترض العراق الغني والمتخم بالثروات مبلغا قدره 200 مليون دولار فإنه أمر يدعو للاستغراب!
من المفروض والمنطقي أن يقدم العراق القروض للاخرين لا أن يستجدي من مؤسسة عرف تاريخها بالتدخل الفاضح في شؤون الدول المستدينة ونقصد بهذه المؤسسة البنك الدولي الذي أجبر العديد من الدول على رفع الدعم للمواد الغذائية الضرورية للمواطن!
حين نطالب باعادة الدورة الاقتصادية على ما كانت عليه، يشيرون لنا الى ” المولات” التي تنتشر في كل أنحاء العراق على اساس انها جزء من تطور الاقتصاد!
كل شيء بالمقلوب!
هل فعلا يمر العراق اليوم بأزمة مالية بحيث يحتاج إلى 200 مليون دولار من البنك الدولي؟ خاصة وان سعر برميل نفط الخام العراقي، البوم، يتراوح بين 63 – 67 دولارا وهذا يوفر للعراق زيادة قدرها 10 – 12 مليار دولار للعام 2019، لان الموازنة قدرت السعر المعتمد لبيع برميل النفط الخام ب 56 دولارا؟
طبعا هذه ليست المرة الأولى التي يستجدي فيها العراق مبالغا من البنك الدولي، فقد سبق ان تم تسليف العراق مليارات من الدولارات، ففي عام 2010 تمت الموافقة على منح العراق قرضا ب 3.6 مليار دولار بالرغم من ان ميزانية العراق لذلك بلغت 72.4 مليار دولار وهي تعادل ميزانية أربع دول مجتمعة هي سوريا والأردن ولبنان ومصر . والجدير بالذكر أن مجموع ميزانيات السنوات الأربع لحكومة المالكي بلغت 311 مليار دولار!
ونفس الشيء فعلت حكومة العبادي في الاقتراض من البنك الدولي، مرة باسم دعم الميزانية ومرة أخرى باسم إعادة إعمار المناطق المحررة!
وفي حكومة عبد المهدي نقترض لاصلاح الكهرباء! ويا ريت لو نقطف ثمارها تيارا كهربائيا وطنيا خالصا!
وللعلم هذه القروض لم تمنح لبياض عيون العراقيين فهي تستوجب الدفع في الآجل مع فوائد كبيرة تزيد من سطوة البنك الدولي على اقتصاديات عدد كبير من الدول.
استجدى فعل يستوجب قدرة كبيرة من شجاعة تشبه الخذلان لممارسته ونقول:
اِسْتَجْدَاهُ لفَقْرِهِ : طَلَبَ مِنْهُ حَاجَةً، عَوْناً. والمصيبة حين تستجدي وانت الغني مثل حال معظم الشحاذين في هذه المدينة أو تلك!

المقال السابقفلسفة العمارية الخطية في نصوص ندى العبيدي
المقال التالىأُحِبُّ أن أراك
الكاتب د. طه رشيد حاصل على ليسانس فنون مسرحية / أكاديمية الفنون الجميلة ـ بغداد ـ 1974 ودبلوم لغة فرنسية من جامعة بواتييه 1988.عمل في الصحافة الاذاعية بين 1975 - 1978 وساهم بكل ألاعمال المسرحية في فرقة المسرح الفني الحديث - مسرح بغداد لنفس الفترة. - 1978 - 1984 منشط ثقافي واستاذ مسرح في المدارس الثا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد