عن الذين يرحلون

 

في داخل حياة كل منا موقف أو شخص أو عِبرة، الحياة مرّةً تكون صديق و مرّةً أخرى تكون فيها صديقاً ايضاً و لكن هذه المرّة صديقاً خائن، الحياة كما القطعة النقدية التي ترميها في الهواء فتضع يدك فوق قلبك خوفاً مما كسبت يدك، الحياة رزمة بدايات وانتهائات و قصص كُتِبت و لم تُكتب و أكثر ما تحتويه تلك الرزمة المنتصفات حيث الحيرة والشّك و الصباحات الحزينة.

ليس بأمكانك أن تُبقي بطل قصتك حتى آخر يوم أو حلقة لأن لكل شخص فيها لديه دوراً محدداً و نصاً يؤديه وفق ضوابط القدر، حتى و أن كنت صاحب القصة فلن تكون كاتبها، أسمح لكل الأدوار الذابلة أن تنتهي، و أعطي الفرصة لبداية أدوار جديدة.

أفضل درس تتعلمه هو ان تستوعب فكرة الرحيل عنك أو منك فغداً أو بعد غد و ربما الآن ستتعرفُ على الفقد روحياً لا لغةً أو أصطلاحاً، حينما تُغرِبُ مقرب عن حياتك لسببٍ ما ستعرف الفقد، عندما تُحذف أغنيتك من قائمة التشغيل ستعرف الفقد، يوم تتسول الإمتلاك و تحتضن الفراغ.. غداً أو بعد غد و ربما الآن، ستتأقلم مع الاحزان الطويلة و الخسائر أياً كانت أنساناً أو أغنية أو أمنية مستحلية.

مهما أبتعدوا الذين أبتعدوا إلى التراب أو إلى أوطانٍ أخرى، ثمة حنين وذكرى و أشواق في قاعِ أرواحنا سُجِلت بأسمائهم لا تُباع ولا تُهدى لغيرهم، أشخاص جاءوا ليحفروا أصواتهم و ملامح صورهم في كل بقاع الروح، فهناك أناس في قصتنا لا تُهدم أدوارهم لو أنتهت ألف مرّة.

في لحظةٍ ما مِن حياتك ستقول وداعاً، في فترةٍ ما سترحل باحثاً عن أشخاص جدد لأكمالِ قصتك، قصتك التي لا تنتهي بأنتهاء أحد الأدوار مِن السيناريو المخفي عنك، فأنت البطل الرئيس على هذا المسرح الموحِّش، أنت الممثل الأكثر شعبية في مسرحٍ كل الحضور فيه إمرأةً تحبك لكنك فقدتها.. بسببِ أرتفاع أسعار الخبز.

لا تعليقات

اترك رد