القرار الحتمي الصعب

 

حقيقة لا احد يضيف معلومة جديدة إذا قال إن عصابات داعش الإرهابية هي فكرة وتنفيذ صنيعة أجهزة مخابراتية كبيرة لأكثر من دولة أو قوة عالمية وقد حصلت على الدعم المادي والمعنوي والإسناد والتدريب والتسليح من العديد من الجهات وتعاونت مع الجميع وحققت مصالح الجميع وليس من الضروري الحديث فيها لان اغلب الكتاب والباحثين من مؤيدين ومعارضين قد أفاض في التعريف بهذا الموضوع واختلفت وجهات النظر والطروحات فيه لكن ربما لم يدرك الكثيرين منا أنها كانت تحقق مجموعة من الأهداف وجمعت كل المتناقضات في بوتقتها القذرة عندما توحدت المصالح وكل هدف منها يخدم غاية معينة لدولة معينة وديمومة هذه الحثالات وبقائها الى هذه الساعة والتهديد بعودتها رغم ما معلن إنها قد اندحرت وانكسرت يأتي في سياق الترهيب بها والترويج لها في آن واحد كعصا غليظة تستعملها أي جهة لمصلحتها عند الحاجة لتمرير هدف معين وكثيرا ما كانوا ينجحون مع ملاحظة اختلاف مظهرها وحجمها في كل مرة ونحن نحاول الابتعاد عن الخوض في هذا الموضوع على أهميته تجنبا لجرح الصديق وابن العم الذي يساهم في دعمها لأسباب تعنيه أو يدفعه اليها غيره وهو لا يتألم لما يصيب شعبنا وهذا ليس موضوع بحثنا.

من المسلمات التي لا يختلف عليها اثنان إن من عوامل دحر هذا الكيان الخبيث ولا نرغب في أن اسميه تنظيم لأننا سنعطيه هيبة النظام والترتب وسننعته بصفة محترمة لا يستحقها لوضاعة من انخرط فيه وإنما هم عبارة عن مجموعة من سقط المتاع والمرتزقة والمارقين على كل ما تعارفت عليه الإنسانية من قيم ومبادئ اشتركوا في الفوضى وخاضوا في الانحطاط الأخلاقي إشباعا لشهواتهم كشاذين وتلذذوا في سفكوا دماء الأبرياء تحت راية يدعون أنها الإسلام وهم بعيدين عنه كل البعد, نقول من المسلمات الواضحة وبكامل الحيادية والإنصاف وليس دفاعا عنه كان الحشد الشعبي من أهم عوامل دحر هذه الحثالات الخبيثة وكان لفتوى السيد علي السيستاني بمساندة كل القوى الوطنية والنحب الواعية وكل الشعب العراقي بالدعوة للجهاد الكفائي دور مهم في اعداد تشكيلاته القتالية ولا يمكن اهمالها وتجاهلها أو نكرانها مع وجود بعض السلبيات والملاحظات لدى البعض نتجت عن العمل بعجالة كتجربة جديدة ينقص من انخرط فيها الكثير من الخبرة ويجب الاشارة الى إن نفس المرجعية وبعد إعلان السيد حيدر ألعبادي رئيس الوزراء العراقي حينها الانتصار على تلك العصابات وتحرير كافة الأراضي العراقية الطاهرة من دنسها فقد أعلنت نفس المرجعية العرفان بالشكر والتقدير لكل من شارك في صناعة هذا التحرير والنصر ودعت المشاركين ممن استجاب للفتوى بالعودة الى مقر عمله الأصلي معززا مكرما وقد انصاع لها باحترام متبادل من يقلدها وقدمت التعازي لعوائل الشهداء السعداء الأكرمين ودعت الى ذويهم بالصبر والسلوان وأكدت على وجوب رعاية عوائلهم بشكل خاص واعتباره كواجب وطني.

في الأول من تموز الجاري صدر توجيه من السيد عادل عبد المهدي بهيكلة rفصائل الحشد الشعبي خلال فترة حددها البيان مع نهاية الشهر فما الجديد الذي جد في الأمر وهل إن دعوى المرجعية في حينها لم تلقى من يستجيب لها عندما قالت أنها قد أدت ما عليها وانتهى دورها وتوقفت مهمتها القتالية وماذا بصدد القانون الذي شرعه البرلمان في دورته السابقة باعتبار الحشد مؤسسة معنوية قتالية مستقلة رديف للمؤسسة العسكرية وما معروف إن القانون لا يلغى إلا بقانون فهل من صلاحيات السيد عادل عبد المهدي القانونية أن يتصرف بهذه الطريقة ويتجاوز القانون وما هي الضرورة التي دعت الى ذلك.

من الواجب أولا التمييز بين فصائل الحشد الشعبي كمنظمة تعمل وفق قانونها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة العراقية وبين فصائل قتالية لا تنتمي الى قيادة الحشد الشعبي ولا تعمل تحت إمرتها ولها مراجعها الخاصة بها والبعيدة عن الحكومة العراقية منذ أن تشكلت الى يومنا هذا فمن المؤكد إن الشريحة الأولى هي تحت رعاية القائد العام للقوات المسلحة في كل خصوصياتها واليات عملها وتوجهاتها وحركاتها وتسليحها والانخراط فيها أو مغادرتها والإنفاق عليها وفي حالة عصيانها لأمره فإنها تضع نفسها تحت طائلة القانون بتهمة الخيانة أما الشريحة الثانية فهي على الخلاف من ذلك كليا وليس من حقها وجوبا امتلاك أي قطعة سلاح في داخل البلاد والا لكانت دولة داخل الدولة وتعتبر غير شرعية وتمس بأمن وسيادة وهيبة الدولة العراقية وحكومتها وعلى الحكومة أن تبرئ نفسها من أي فعل تقوم به هذه الفصائل في تجاوز لحالتها الوطنية كانت أو غير الوطنية.

المشكلة في إن عدد من الفصائل قد اعترضت على قرار السيد عادل عبد المهدي رغم أنها ستنصاع إليه في النهاية لأنها تعتبر انه نكران لما قدمت من تضحياتها أثناء عملية تحرير لما يقارب ثلث مساحة العراق والأجدر بالسيد رئيس الوزراء رعايتها لا جحودها على الرغم من انه من جانب ثاني يقدم لها الحماية والشرعية في حالة ما انخرطت في تشكيلات القوى الأمنية ويشكل لها سدا أمام التأكيدات الأمريكية التي تطالب بشكل علني بحل فصائل الحشد الشعبي خصوصا تلك التي تعلن أنها توالي إيران أكثر مما توالي ذات العراق وشعبه لما قدمته لها إيران من دعم لوجستي ناهيك عن الانفتاح والتعاون في باقي المجالات لذلك فان من المحتمل والوارد جدا أنها ستغير عنوانها القتالي بأخر مدني لكنها ستحتفظ بإمكانياتها واستعداداتها القتالية وأسلحتها التي ستظهرها حتما عند الحاجة.

أما من جانب الشعب العراقي فحقيقة الأمر إن اغلب الناس قد مل القتال والاختلاف وصار يميل الى السلام والتعاون والتفاهم والمواطن لا يريد أن يسمع صوت الرصاص ولا أن يعرف مع من يتعامل من إي طائفة أو دين ولا يريد أن يعرف سوى أن من يشترك معه في الوطن هو عراقي وعراقي فقط ينتمي ويهتم لهذا البلد ويساهم في حركة البناء والإعمار والتطور إن وجدت.

لا تعليقات

اترك رد