فلسفة العمارية الخطية في نصوص ندى العبيدي

 

تحاول الفنانة المزخرفة والخطاطة “ندى العبيدي ” في نصوصها جمع الفنون ورصها بل وبوتقتها في قارورة التجربة الفردية واجتذاب المتلقي عبر اشباع السطح التصويري بعديد مانسميه التراكيب العمارية متصدرة بذلك احتواء “النص الخطي ” في بنيتي التكوين والتصميم وكلاهما عالمين من التنظيم الجمالي , اذ تمكنت من تكثيف ذلك في التوازن الدقيق لمقاطع وافاريز افقية وعمودية متباينة في نوعيات من الخط مما احدث تباينا اخر في استقطاب عين الناظر واستمتاعه من اجل التعبير الجمالي والوظيفي الهادف لمنهجة الفن في مجال الخط العربي , بمعنى انها ادركت قدرتها على بناء الوحدة الائتلافية الموحدة مما سعت الى اقامة حوار مكاني داخل اللوحة بين كل من الخط العربي بانواعه “الثلث والجلي ثلث والنسخ والزخرفة الاسلامية بشقيها النباتية والهندسية ,حيث ضمنت ارتباط بعضها البعض وفق رؤيتها وبين ما تراه مناسبا في توليفة واخراج النص ,وبالتالي اعلان هيمنة الشكل “التشييد ” العماري الموسوم بالخط العربي وسيادته ,وهذا خلق توافقا “هارموني” ماثلته اعمدة مثلية ومتكررة وبصورة منسجمة وغير متنافرة في الشكل والوظيفة واللون لا جل خلق الوحدة الفنية المعبرة في الوجدان.

من هنا ان “العبيدي” كانت واعية لذلك التعبير في الحفاظ على الموروث الديني والعقائدي الذي وشحته بالحب بعد ان اخضعت امكنتها الى القوى العقلية “الفنية ” كوسيلة اتصال بين الحقيقة ومحتواها واجادت بتفسيراتها الصوفية والانحياز الى البحث في جماليات القرآن الكريم والسيرة الاسلامية من “ايات وسور واحاديث نبوية ” فلا عجب ان تمكنت من مجارات الثنائية في لوحاتها وخصته “زماني لا مكاني “وانها تؤكد ان النص الفني نصا ميتافيزيقيا لجأت الى استحضاره وفقا لحدوس رؤياها المباشرة وبعضها للاستدلالية العقلية , وهي بذلك ادركت ان الجمال بانواعد بناء اوجدته عبر العلاقات المرئية المكثفة لتجاور زخم الكتابة الخطية في النص ومن ثم اعتباره تجربة استكشافية لجمال الذات في العالم المعقول , حيث خططت اليه في تضمين العناصر الفنية المتبعة في التكوين عبر كتلتي اللوحة والاتجاه عبر خاصية الحركة والتراكب عبر تغطية اجزاء الفراغ وضبط مسلمات النظم والضوابط المتعارف عليها في تحديد القيمة الجمالية كلغة قائمة بذاتها في محاور اللونية والحركية والخطية والتشييدية ونحوها .

عليه ان ما اتجهت اليه “العبيدي” في نظرتها للخط العربي والزخرفة الاسلامية ان احتوت تلك العلاقة الحميمة بين اثنتين في الشكل والمضمون هادفة الى ارتباط وثيق لا يمكن معرفته الا من خلال العقيدة والوصول الى الجوهر في حقيقة التشكيل التي تقوم على اساس روح الخط العربي الفنية والجمالية وتتحرك من خلاله في التعبير لبلوغ مضامين الكتابة وامشاقها وتنجلي نهايتها بسموهما في القيمة المتعالية والمتساميةفي اعلان التجويد الفني السامي في كينونة التعبير البصري عبر ادائية خط الايات القرآنية الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة والحكم الخالدة والمقولات , كما حاولت “الخطاطة العبيدي ” على تأكيد دور خصخصة التاريخ في تقديمها عديد لوحاتها مبدعة تزاوج بين حداثة التشكيل وجدته وبين اصولية الخط وتراثياته , فهي تلتزم بقواعده وتوازن في اتجاهها التعبيري للحفاظ على الشكلية العامة والخاصة على الرغم من انجازاتها فهي تسعى الى استثمار الحرف العربي واستخدامه في تقنية التوظيف كبنية عمارية تتطلب التجسيم وبالتالي تشارك ذاتها وذواتنا على اعتبار الخط العربي مسارا تاريخيا واعدا يرتبط بقيمته الصرفة بل ويرتبط بقيمنا العربية والاسلامية مؤكدة ان الجمال في الفن وحده غير كافي وان الجمال في الخط ايضا غير كافي لذا هي تبقى في دائرة البحث عن بنية التكوين في توزيع الكتل المتناظرة والمتقابلة والمتماثلة والمتجمعة والمنفردة وكذلك اهتمامها في ضوء رؤيتها العمارية بالبنية الخطية التي من شأنها ان تؤدي الى كسر الحدود بين الخط والعمارة واذابة البعض في البعض .

لقد وقفت “العبيدي ” قامة فنية واعدة اسست لمعنى التلاحم العماري الخطي كما العكس في نظيره الخطي العماري مستهلة بذلك تزاوج نوعين من الفنون ورفدها في اخراج نصب بهيئات شكلية معينة ستظهر قابليتها فيما بعد حينما تصل الى حدود النضج لدى الاخرين , وتبدو فيما بعد في ساحات وحدائق المدن وشوارعها الى درجة ان نجد حرفا عماريا او منارة من الحروف او اية قرانية تستوطن تلك المساحات كمنحوتات شكلية من خامات مختلفة , انها فلسفة الحرف العربي ترجمة للعقيدة .

المقال السابقعن الذين يرحلون
المقال التالىيا عيب الشوم !
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد