الله يحب اميركا فقط

 

قد يستفزك عنوان مقالتي ..أكمل للاخر ..ستجد كلامي صحيح ١٠٠./. اميركا احبها الله بشعبها المبدع .. الطيب ..المتألق ..المؤدب . الخلوق . الذي يعرف جيدا ما هي حقوقه وما هي واجباته .. انا اتحدث عن المجتمع الأميركي الذي عشت فيه وتعايشت معه .. هذه مشاهداتي الشخصية

الساعة الثامنة صباحا .. اهرع مسرعة لكلية لوس انجلوس لأخذ دروس في اللغة الأميركية .. اللهجة تختلف بين الانكليزية والاميركية ولكن الكتابة واحدة .. وهذا يسبب لي مشكلة بالنطق .. ولقيت صعوبة في ذلك حينما طرح اصدقائي الذين لهم فضل كبير في شق طريقي الفني في لوس انجلوس المنتجة سيبرا وزوجها المصور سكوت انه في فرصة للعمل في مسلسل tyrant ( المستبد ) .. وفعلا حدثت مقابلة في قناة فوكس الأميركية .. مع المنتج الفني للمسلسل هوارد كوردن ( Howard Gordon ) .. وسبق وان أنتج مسلسل هوم لان ( Home Land ) .. حقّق مسلسل «هوم لاند» (أرض الوطن) نجاحاً باهراً في حفل توزيع جوائز «إيمي» ، حيث فاز بست جوائز، منها أفضل مسلسل درامي، وأفضل ممثل وممثلة…( وصورتي في البروفايل على صفحتي مع جوائز أوسكار مسلسل هوم لاند) .. وفي  المقابلة قرأ السيفي مرتين ونظر الي طويلا
– كيف توافق بلدكم على هجرتك وانت قيمة ثقافية وفنية ؟
– في بلدي لا تهمها الثقافة .. يهمها القتل على الهوية وسرقة البلد
– ومن يتركب هذه الجرائم
– مليشيات إيرانية وإخوان المسلمين
فترة صمت سادت بيننا .. وهو يقرأ في السيفي
– اهلا وسهلا بك في اميركا ٠٠ تشرفينا

ثم شاهدوا احد افلامي الاخيرة ( الثلج لا يمسح الذاكرة ) الفيلم يتحدث عن احتلال العراق .. أعجبهم الفيلم وأعجبتهم جرأتي اني في مقابلة عمل واطرح ما يعاني بلدي من الاحتلال ..وكانوا لطفاء معي .. الكفاءة هي التي تفرض نفسها .. لا لونك ولا جنسك ولا دينك .. المهم تمتلك الكفاءة .. واشتغلت لمدة اسبوع وجدت نفسي عاجزة تماما من فهم االلهجة الأميركية .. كتابة ما عندي مشكلة .. كل ملاحظة اريد ان اقولها اكتبها بالانكليزي لهم .. وقررت الانسحاب وان ادرس لهجة اللغة الامريكية .. وأخبرتهم بذلك .. مستر هوارد رفض .. قلت انا لا افهم اللهجة الاميركية .. في كل نقاش ونحن نكتب السيناريو يجب ان يكتب لي كل زميل ما يقوله بالانكليزي حتى افهم هذه مضيعة للوقت !؟ .. وكنت مصرة على الانسحاب لا اريد ان آكون اقل منهم .. اريد ادخل باسمي بقوة .. سلمني مستر هيوارد ظرفا انيقا ..وفيه شيك تحت إلحاحه فتحته .. التفت اليه
هذا المبلغ كبير لم اعمل شيء !!
ضحك الجميع
وقال هيوارد اول شخص في اميركا يقول هذا المبلغ كبير؟! ..
قدم علبة ملفوفة بشريط اصفر .. انها كؤوس انيقة عليها رسمت صور من مسلسل هوم لاند .. قبل التحاقي في قناة فوكس الاميركية علي ان اجمع نقاط حتى اقدر اجد عمل علي ان أتطوع بالعمل في دار أيتام او مسنين وغيرها .. تطوعت في دار أيتام اسمها بيت الاسكندرية .. قد تستغرب الاسم !! هذا بيت الأيتام والشارع تكفل به مليونير مصري قبطي من مدينة الاسكندرية في مصر وأطلق اسمها على البيت والشارع اعتزازا بمدينته .. ويعد شارع الاسكندرية من الشوارع الجميلة في لوس انجلوس .. وكنت اذهب يومين بالاسبوع اهتم بالاطفال اعمل لهم مسرحيات باليه .. اشوف طلباتهم .. اطبخ عشاء لهم … العشاء الساعة السادسة .. والنوم الساعة السابعة نظام صارم يطبق ( حتى في الحياة العامة لا مقاهي او كافتريات بعد الساعة الثامنة فقط الملاهي الليلية للساعة الواحدة ليلا ..) تأتي متطوعة اخرى تستلم العمل اذهب لبيتي .. بقيت شهرين في بيت الاسكندرية الذي أرشدتني اليه صديقتي سيبرا لها معرفة بمديرة البيت مسسز جورجيت ….وحصلت على الشهادة .. الفكرة هنا انت تريد فرصة عمل مني ماذا قدمت للمدينة لكي تحصل على هذه الفرصة ؟؟!! فيكون التطوع والخدمة مجانا وتبقى هذه النقاط في ملفك الشخصي … بعدها قدمت لقناة فوكس كما حدثتكم سابقا … هذه ثاني تجربة لي في اميركا ملخصها الكفاءة تفرض نفسها لا واسطة ولا دينك ولا لونك ولا جنسك … وهذا ما نفقده في بلداننا العربية .

الذكريات تدق بناقوسها على ان استذكر التجربة الاولى وانا وأسرتي نضع اقدامنا لأول في اميركا …ياه .. يا مصر
سلمت جواز سفري لضابط الحوزات وانا اسمع صوت ستبة بصمة المغادرة.. اجهشت بالبكاء بصوت عالي وجلست في الممر جاء الضابط مهرولا ..
– مالك يا ستي في حاجة ؟؟ هرعت ابنتي وزوجها لي قوموني من الارض
– ماما لويش تبكين . مش انت رايدة هذا .. قلت لا أبقى دقيقة في مصر طالما الاخوان يحكمون لويش تبكين ؟؟!
احسست وقتها ان قلبي انشطر نصفين احدهما سيبقى في مصر .. بعد رحلة متعبة وصلنا اميركا .. كان في استقبالنا صديقتي سيبرا وزوجها سكوت معرفة قديمة كانوا يمنتجون الاخبار في شركتي في بغداد وتوطدت علاقتنا
آسرية طيبة بيننا ..قلت لهم هل حجزت لنا بالفندق .. رد علي كل شيء اوكي .. دخلنا بيتهم .. وكانوا كرماء معنا .. غرفة لأبنتي وزوجها .. وانا آكون عند تونيا صديقة سيبرا بيتهم مقابل بيتها .. ولحد الان مستمرة صداقتنا الرائعة . بعد ١٥ يوما عثرنا على شقة قريبة منهم .. وساعدونا في فرشها بشراء وبنقل الاثاث من مخازن أكيا … وبعض الأغراض منهم … استقرينا في لوس انجلوس مدينة السحر والفن والجمال …وكنت ممتنة لكل ما قدموه لنا .. شعب عظيم رائع يساعد يقف بشهامة مع المحتاج مساعدة .. مهما أقول من شكر وعرفان على ما قدموه لنا اجد نفسي عاجزة تمام العجز.. في اكثر من هذا الكرم الحاتمي الامريكي ؟
أقف في الطابور لا احد يزاحم احدا في المترو .. الحركة دؤوبة لأناس من مختلف الاجناس والالوان… بلد المهاجرين ، الحركة السريعة بنشاط ميزتهم للالتحاق بأعمالهم .. امواج من البشر تشكل طابور وكل واحد يأخذ حقه .. البسمة والسلام دون معرفة والهدوء ميزتهم .. اصعد الباص الكل يحترم القانون والقواعد ..لا يحق لك ان تجلس في مقاعد المعاقين او كبار السن .. الكل يعرف حقوقه وواجباته قانون صارم لتنظيم الحياة . . لم اشاهد احدا يبصق امامك على الارض كما في بلداننا .. او يرمي ورقة على الارض .. ورقة مرمية على الارض يضعها في سلة المهملات ، او يكسر اشارة سير المشاة .. الكل يسير وفق قانون المرور .. لا تسمع أصوات عالية او هورنات السيارات او دخان ينبعث من سيارة مطلقا غرامة ٣٠٠ دولار .. .الحياة منظمة .. وانا اجلس في المترو وانظر الى الوجوه الآسيوية والعربية والاوروبية .. انظر الى وجوههم لا تعرف هذا مسيحي او يهودي او بوذي او مسلم.. لا اختلافات اريد ان أصرخ يا ترى في بلدانكم هكذا ؟؟ لماذا الدين في بلداننا يذبح البشر .. لماذا .. ولماذا؟؟ اريد ان اسمع احدا يتحدث في السياسة .. ليس ممنوعا ولكنهم يعتقدون انهم انتخبوا حكومة ووثقوا فيها وهي تقرر ومؤمنون بأنها تعمل لصالحهم هذه قناعة الامريكي والعربي الامريكي .. في بلداننا تتوحم المرأة على السياسة . . والكل محللين سياسيين .. والكل يفتي .. من رجال الدين الى رجل الشارع ضيعوا بلداننا بفتواهم الكريهة .. اسأل نفسي لدينا أديان كل دين منقسم والتقاتل الطائفي على ماذا .. ؟؟؟ هذه الجنسيات التي امامي من بلدان مختلفة واديان مختلفة .يربطها العمل والابداع والتألق ..تقدم لهم الحكومة اعانة يسددها بعد ان يشتغل … في لوس انجلوس إجباريا على صاحب العمارة ان يزرع الأشجار والورود مئة متر امام العمارة .. والكل ملتزم دون تأفف .. فترى المدينة خضراء تزينها الورود .. قلت لمديرة العمارة ازرعي الياسمين هنا احبه .. وفعلا زرعت الياسمين بعطره الفواح .. لا توجد واجهة عمارة وسخة .. مالك العمارة مليونير يأتي ينظف مدخل العمارة وكل الممرات ويغيير مياه مسبح العمارة كل اسبوع … سألته لماذا انت تنظف بنفسك بإمكانك ان تجلب عامل ينظف لك .. نظر إلي باستنكار كأني شتمته … هذه عمارتي ومنها أعيش كيف لا اقوم بتنظيفها !! بعد ان أنهى عمله صعد لسيارته الفاخرة المرسيدس .. هل في بلادنا العربية موجود هكذا شخص ؟؟ لا اظن !!.
في منتصف كل سنة تأتي لجنة تفحص الشقق او البيوت المؤجرة ترى مستوى الخدمات المقدمة من تدفئة وتبريد وغيرها .. فصاحب العمارة جدا مهم له هذا التقرير فيحرص على توفير كل شيء في عمارته او بيوته … وليس معنى هذا لا يوجد هوملز ( مشردين ) مدمني المخدرات .. في كثير منهم لديهم خيم صغيرة ينامون فيها .. وقد عجز المحافظ ( Mayor ) من حل هذه المشكلة …وبقت المشكلة معلقة ..لانهم لا يرغبون العيش ببيوت الإيواء للفقراء يعتقدون انها تحدد حريتهم ..لقوانينها الصارمة .. وإيجاد فرص عمل لهم .. وهم لا يرغبون بالعمل .
وصلت لجامعة لوس انجلوس .. الطلبة من مختلف الإعمار……

يتبع

2 تعليقات

  1. Avatar نورالدين مدني

    شكراً لم أيتها الإعلامية النجمة الدكتورة خيرية مقال جميل وصادق ومهبر عن الواقع وهذا موجود في كل دول المهجر الغربية،وكنتي صادقة في التعبير عن لحظة التنازع بين حبك لمصر واهلها وإضطرارك لمغادرتها نتيجة للتمييز السلبي الذي سببه المتسلطون على الشعوب بإسم الإسلام، فقط تزداد المخاوف من السياسات الرعناء التي يتخبط في دهاليزها الرئيس الامريكي المثير للجدل دونالد ترامب

  2. د. خيرية المنصور خيرية المنصور

    ممتنةً لك الكاتب السوداني الكبير نور الدين مدني .. محبتي لك

اترك رد