جرسُ المدرسة

 

يقرع جرس المدرسة ليخبر الطلبة ببداية يوم جديد من حياتهم الدراسية , كان صوته الرنّان يجمعهم للدخول الى الصفوف ،
أو ليخبرهم بنهاية الدرس أو الحصة.
إن أصل فكرة التنبيه بالجرس جاءت من أوربا تحديداً ، وهي مأخوذة من عمل نواقيس الكنائس التي كانت تقرع في أوقات الصلاة ، أو التنبيه لأمر مهم ، بعدها شاعت , وإنشرت في كافة أرجاء المعمورة.
يخصص مدير المدرسة أحد العاملين في المدرسة ، وهو مانسميه بلهجتنا (فرّاش) للقيام بمهمة قرع الجرس ، وعادة مايكون جرس ، أو ناقوس يدوي صغير بحجمه قوي بصوته ، وبتكرار تحريكه يصدر منه ذلك الصوت الذي يسمعه الجميع،
وبعد دخول الكهرباء استبدل الجرس اليدوي بالكهربائي ، ولكن بقيت بعض المدارس الريفية ومدارس الأهوار تستخدم الجرس اليدوي لوقت متأخر كما وان إستخدام الجرس اليدوي بقي بديلاً للجرس الكهربائي في أوقات انقطاع الكهرباء.
إن صوت الجرس متشابه في كل مرة ، ولكن رنّته الأخيرة كانت الأجمل بالنسبة للطلبة فهي تنبؤهم بنهاية يوم متعب من الجّد والاجتهاد , وكنّا نهرع كالعصافير المحبوسة من الصفوف الى بيوتنا فرحين بإكمال يوم مفيد ومتعب في نفس الوقت.
لازالت الذاكرة تحتفظ بصورة الرجل الذي كان يقرع جرس مدرستنا الإبتدائية ذو الجسم الممتلئ وصاحب اللحية الكثَة ، وتعابير الوجه الحادة وهو يقف في ساحة المدرسة منبهاً الأساتذة والطلبة ببداية أو نهاية الحصص .
جميلة هي أيام الطفولة وذكرياتها , وكأني الآن أسمع رنّة ذلك الجرس اليدوي الذي أحيى بنغماته تلك الروح التي أتعبها الزمن وصعوبة الحياة وتعقيداتها.

لا تعليقات

اترك رد