الغيرة بين الحب والأنانيّة

 

لغيرة المرأة على الرجل وبالعكس دافعان لاثالث لهما.الحب والأنانيّة. قد يكون الحب دافعا وحيدا وقد تكون الغيرة كذلك وقد يجتمعان.
وبكلّ الأحوال فإنّ غيرتها مشروعة ويجب أن تكون مقبولة عند الرجل لأنه يغار عليها بذات الدوافع .
ورغم مشروعيّة الغيرة عند المرأة على الرجل وبالعكس إلا إنّ الفرق شاسع جدا بين الحالات الثلاث للغيرة .
فالغيرة الناتجة عن الحب ليست كالغيرة الناتجةعن الأنانية وكلتاهما ليستا كالغيرة الناتجة عن الحبّ والأنانيّة معا من حيث الأسلوب والنتائج.
وقد غدا واضحا للجميع من خلال ماتحفل به الحياة اليومية للإنسان بأنّ اسوء حالات الغيرة وأشدّها وقعا على النفس البشريّة وخاصة بين الأزواج في علاقاتهم الزوجية وبين الأحبة في علاقاتهم العاطفية هي ماكانت الأنانية دافعا وحيدا لها أو كانت دافعا ثانيا بعد الحب أو قبله.
هذا لأن الأنانيّة بمعناها المتعارف عليه لايمكن أن تعدّ حالة صحيّة سليمة بكلّ ابعادها ومراميها.ولطالما كانت مرهقة لصاحبها ولكل من يتعامل معهم من خلالها.
والمشكلة هنا تكمن اصلا في طبيعة النفس البشرية التي كثيرا ما تتخذ من الحب سبيلا للأنا وحب الذات الذين يتخذان غالبا مساحة تفوق تتعدى مساحة الخصوصيّة الفرديْة الى مساحات اخرى يهيؤها الحب في نفس الشريك مهما كانت نوع الشراكة.
وليس ماذكر مطلقا عند جميع الناس حتما ولكنّه الغالب للأسف الشديد.
بإمكان الرجل المدرك الواعي والمرأة المدركة الواعية بطبيعة الحال ادراك دوافع الغيرة عندهما والسيطرة عليها وتوجيهها اتجاها يضمن لهما سير حياتهما على الطريق السليم الآمن دون ما يمكن أن يعكر صفو تلك الحياة.
وأول مايمكن أن يدركه الإثنان بأن الثقة بالآخر هي مفتاح الباب المؤدية الى الطريق القويم السليم.
ومن البديهي هنا أن تتوفر في كلا الطرفين مجموعةمن الخصال التي تبنى على اساسها دعائم تلك الثقة . أول تلك الأسس الأحترام المتبادل بين الطرفين قبل الحب أو معه بالتلازم.
وثانيهما الصدق بالقول والتصرف والابتعاد عمْا يثير الشكوك من خلالهما.ورحم الله امريء جبّ الغيبة عن نفسه.
وثالثهما الآيمان المطلق بالعلاقة التي تربط الطرفين ووحدة الغاية والهدف .
ورابعهما الإيثار للاخر والآبتعاد قدر الممكن عن خصخصة المشتركات في العواطف والعلاقات بين طرفي المعادلة فإنّ ايّة خصخصة في المشاعر والعلاقات من اي طرف ستؤدي بالنيجة الى عدم الاتزان المقلق وقد تكون النتيجة سلبية كنتيجة اي معادلة غير متكافئة في هذا الكون.
مخطئ من يعتقد بأن العلاقات الانسانية غير خاضعة لمنطق الرياضيات.
وجاهل من يعتقد بأنْ العاطفة لوحدها يمكن ان تقود الآنسان الى السلامة في حيانه.
معادلة الحياة في هذا الكون قائمة على طرفين اساسيين هما العاطفة والمنطق.
والمنطق هنا هو من يمثل العقل والعاطفة هي من تمثل القلب بديهيا.
وعلى الرغم من ان للعاطفة سطوتها المعروفة على الانسان منذ الخليقة الا انها لايمكن ان تقوم وتستوي وتستمر كما يريدها دون ان تخضع للعقل والمنطق ابتداء من رسم خطوط ملامحها الاولى ومن ثم محاولة ايجاد السبل الكفيلة بتأمينها والحفاظ على ديمومتها.
ولانريد الاستطراد اكثر في هذا الموضوع الا للوصول الى مايمكن ان يثبت للجميع بأن الغيرة من الامور العاطفية المتولدة بالفطرة عند الانسان رجلا كان ام امراة .اما دوافعها بين الحب والانانيّة او باجتماع كليهما فهما كما نتج عنهما .
وتبقى الحقيقة دائما إن العاطفة التي لايؤطرها العقل ولايحميها المنطق لايمكن ان تنمو وتترعرع ولايمكن أن تسمو بأصحابهابل يمكن أن تحطمهم وأن تجعل من حيانهم نوعا من انواع السعير على الأرض.
لقد كرّم الله تعالى ابن ادم عن مخلوقاته بالعقل وفضله عليهم به.فما أجمل ان يستخدم هذا العقل في اقواء دعائم المشاعر الإنسانيّة والعاطفيّة بدلا من أستخدامه في تسيير امور تلك المشاعر اوالعواطف بطرق بعيدة كلّ البعد عمّا خلقت من أجله.
هنا تكمن سعادة الانسان وما أسهل السبيل للمدركين.

المقال السابقلست أحلامي
المقال التالىمعمعة العقل و الدين ..《تشتت الأكسيولوجيا》
علاء الأديب : شاعر وناقد وكاتب عراقي ..من مواليد بغداد عام 1965 ..مقيم بتونس.. له أربعة عشر ديوان شعري مطبوع ومنشور وسبع دراسات نقدية وكتاب في اللغة بعنوان(مثلث العجب بلغة العرب) . والعديد من المقالات السياسية منشورة في العديد من الصحف والمواقع الألكترونية.....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد