أنيستي يا امرأة …

 
أنيستي يا امرأة
لوحة للفنانة خولة مصطفى العبد الله

كنت حدثتك عن السقوط قساوته وويلاته و مره في الحلق فتنهدت ذات ليلة و اطلقت العنان لصوتك في سحر ناي مبحوح ..زادته البحة رونقا و جمالاو قلت :”هل أحدثك عن سقطتي أم أشفق عليك حنظل رحلتي في هذا الباب ؟؟ لتعلمي إذن أن هذه المرأة البسيطةأمامك سقطت كما لا يمكن لبشر أن يسقط و تعثرت و عثرت في حباۓل جلابيبها و ثنايا سراويلها و كعب لم يألفها و وجدت نفسها على أديم الأرض متمرغة في سافيّ التراب غارقة في الوحل ملطخ طالعها ومغرق قلبها في الطين ..نعم هو ذات الطين الذي منه تكونت و تكورت و تصورت …أعداؤها بالأمس القريب هم أنفسهم أصدقاؤها المتوددون .هم ذاتهم المقربون الذين عاملتهم بصفاء و دفئ و انتشاء …هذه البسيطة أمامك على بسطة العربة كانت تنتشي لمجرد ابتسامة رفيق أو سعادة صديق أو حتى راحة زميل …تستغربين !! ن

عم لي زملاء و رفقاء و أصدقاء و لا يغرنك المظهر فالمخبر حكاية أخرى و كم تحلو الحكايا عندما تختبئ في مظهر يخاتل و يراوغة ..زملائي معززون مكرمون يتمنون و ما يشتهون يكون و هم كذلك في خاطري مبجلون ..كم سهرت على راحتهم و أمنت- كلفني ماكلفني – سلامتهم ..كم احترمتهم و على مشاعرهم حافظت و تهيبت ..أتعلمين يا من بسيارتك اليوم تفرطين …كنت بعربتي هذه أجمعهم من على قارعة الطريق ..أقلهم إلى باب الدار و أنتظر نزولهم بقرار .و أتمهل إلى حين وصولهم مقصدهم ..كنت و هم يقضون شأنهم و يتدبرون أمرهم أركن العربة و أظل أنتظر أبان تفرغهم لأعيد نقلهم من جديد إلى حيث يرغبون و أنا أمازحهم و أسري عنهم و أبثهم الملح و الطرف و أروي النوادر علهم يشعرون بوطأة العمل تتبدد و مشقة الدرس تزول و لا تتمدد …خلت أني بت منهم قريبة و عنهم ذائدة حبيبة ..واحدة منهم همي همهم و شاغلنا نفسه ….

لكن هيهات كم كنت أتوهم و كم كانوا يخادعون ..إما أنني بسيطة ساذجة و إما أنهم شاطرون و في الخبث معلمون ..ففي يوم غائمة سماؤه كشروا عن أنيابهم و جسدوا حرفيا مقولة الشاعر الشهيرة .””إذا رأيت أنياب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم “” و أظهروا مخالبهم و تقووا بالأخضر و اليابس و بت عندهم الغريبة و فعنهم البعيدة و طالبوا بتغييبي و عنهم بتغريبي …
أفمازلت تعتبرين نفسك في السقطة وحيدة أيتها الأنيسة الجديدة

لا تعليقات

اترك رد