زمن الفاشينيستا


 

لكل زمن رجالاته من قادة وصناع للتاريخ وللحضارة وللخراب أيضا،ونساء يبصمن تفاصيله ويصنعن خطوط حضورهن في تاريخ تطور المجتمعات،ومع هذا المدهش أن كتب التاريخ ،لا نجد فيها أسماء نسائية كثيرة،فحضورهن خجول ومشتت ووفقا لقانون النسبية،يكاد لا يظهر لهن الا تواجد ناعم بانجازات متفرقة،وكأنهن استسلمن الى أن القيادة الفكرية والأدبية والإنسانية فعل ذكوري.

نضالات طويلة الأمد على مدى تاريخ الإنسان، سعت فيها المرأة الى المساواة والى المزاحمة على صناعة القرار في الوظائف العامة،بالطبع تمكنت من ان تغيير نظرة المجتمع اليها، وقد تفوق البعض منهن بشكل مبهر في مجالات كثيرة، ولكن حتما ليس بشكل يرضي تعب ونضال كل تلك السنوات .

ارتفعت اصوات كثيرة في القرن الماضي راغبة في ابراز دور المراة وأحقيتها في التواجد وبالطبع ساعدتها “السوشيل ميديا”على الإنتشار،وظهر نوع جديد من النساء لسن بمخترعات أو عالمات او أديبات او حتى فنانات،ولكنما عُرف “بالفاشنيستا” حيث باتت الشهرة تتطلب كثير من الجرأة الجسدية والإجتماعية وتجاهل القيم والموروثات،هو اداء يشبه الى حد كبير فكرة تلفزيون الواقع،حيث تقدم لنا الفاشينيستا تفاصيلها اليومية وتقلباتها الهرمونية ،واحيانا وقاحتها في النقد والشتم ،على الرغم ان الفاشنيستا تسمية لها علاقة بالموضة وهي لا تقتصر على المرأة بل ايضا على الرجل وبحسب التعريفات هي :” (بالإنجليزية:Fashionista) أيالشخص الذي لا يمشي على الموضة، بل ينسق أزياءه بنفسه وبحسب ذوقهالشخصي، ولا يقلد الناس أبداً.غالباً ينتشر الفاشينيستا على مواقعالتواصل الأجتماعي ويعرضون تفاصيل حياتهم الشخصية وكيف ينسقونأزيائهم ومكياجهم وإكسسواراتهم، كلمة فاشينيستا تطلق على المرأة وفاشينيست تطلق على الرجل.”

طبعا موضوعي ليس الرجل الفاشينيست لأن تواجده في عالمنا العربي أقل من عظمة الفاشينيستا العربية،او ربما نوع من التطرف الجندري المشروع،لأن المرأة خاصة في مجتعاتنا العربية الإسلامية عليها ان تعتز بكونها تنتمي الى هذا المجتمع،تماما كما تعتز المرأة الغربية بثقافتها ولا تفكر ان تقارن نفسها بالمرأة العربية،لأنها تدرك خصوصية وتباين كل مجتمع. مما يؤكد أن المرأة العربية تعاني غربة في هويتها وعلاقتها بمحيطها وجسدها .

الفاشينيستا بأدائها الذي نراه، تعني كمية من التفاهة، حيث تكرس الإبتذال والهبل.

هن يلجأن الى “الردح” في معارك المنافسة بينهن بل يمكن ان نطلق عليهن “نساء الفرن” اللواتي يثرثن ويغتبن القاصي والداني،اذا هل يعقل ان الحرية التي ناضلن من أجلها والتي أردناها بشدة تتحول ان تحتل نساء امثالهن محرك غوغل ،وان يصبح لكل بلد عربي مشاهيره من الفاشينيستا ويكاد كاتباته وعالماته لا يعرفهن الا محيطهن؟.

الجمال ليس عيبا بل نعمة،لكن تسويق الذات عن طريق الجمال هو العيب بعينه،لا يمكن ان تترك المرأة العربية كل انجازات المرأة الغربية من تحقيق مساواة في الحقوق والواجبات ومواطنية، لتركز على حرية الشكل ورمي النظريات التافهة على خلق الله، لكي يتفوق بعض النساء العربيات في مجال التفاهة على المرأة الغربية،خاصة أننا لا نرى وجوه نسائهن منفوخة بالفيلير والسيليكون ولا نرى ان عليهن ان يكن دمى للإيحاء الجنسي، ولا يتعدين على الذوق العام .

عند متابعتك لموقع “انستغرام ” مثلا ستصاب بالذهول من هؤلاء وتسأل نفسك :لماذا يقبلن هذه الكمية من الشتائم والإهانات والمجاملات؟

هل الخلل في الحرية، أم الخلل في ان وعي المرأة نفسها عن حريتها مضلل وبلا هدف ام في تراجع دور الرجل ام في البعد عن القيم الدينية ؟

حقيقة انا شخصيا لم اجد جوابا، الا اننا امام ازمة هوية نسائية وجهل بمفهوم الحرية عند الرجل والمرأة على السواء.

المقال السابقغضب ٌإثيوبي من قلب اسرائيل
المقال التالىصفقة القرن (السلام الاقتصادي) ج1
رندة صادق.. اعلامية لبنانية مديرة تحرير عيون وفاء اللبنانية..كاتبة صحفية بعدة صحف عربية..كاتبة عمود أسبوعي في جريدة عٌمان اليوم .. عضو الإتحاد الدولي للإعلاميين ناشطة اجتماعية وعضوة بعدة جمعية لبنانية وعربية ودولية....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

اترك رد