استحداث الحضارة و المستقبل في إيحاءات الفنان التشكيلي شوقي الموسوي

 

تطالعنا ألان تجربة جديدة من تجارب الفنانين الشباب في مجال الإبداع في الرسم .. حيث نقرأ لوحات الفنان (شوقي الموسوي) التي لا تندرج مع رؤية المتلقي .. ولا تلتقي معها بالضرورة .. إذ ربما يجد المتلقي في عمل هذا الفنان ..قيما مضافة .. لم يحلم بها الفنان .

لقد حرص (شوي الموسوي) على تأليف الصور على النحو يراعي فيه ترابطه القوي و المرتكز على قاعدة الوحدة الموضوعية التي تجمع كل حيثيات العمل في بناء محكم ومنسجم .. بحيث يعطينا صورة تدعنا للبحث عن كل شيء فيها ..نبحث في الوحدة الصورية .. وفي الملمس وفي المواد الحسية و البناء الشكلي .. وفي لغة التعبير كونها تمثل أساسيات للمضمون المؤطر .. وحتى أبعاد العمل الفني لهذا الفنان في كل المحاولات ترمي إلى وضع أفضل المقترحات التي تؤمن وحدة الاندماج بين الكل و المحتوى وفي سبيل خلق الصورة الفنية المتوائمة .

أن حدود استجابتنا تخرج بنا إلى فضاءات الفن الرحيب . وما محاولاته ألا استجابة لما يسكن في دواخلنا من رغبة في تحقيق الذات الإبداعية المترفعة وفي تأليف الانسجام .

من خلال التجارب التي يقدمها الفنان (شوقي الموسوي) نجد ذلك الترابط الموضوعي بين الموسيقى و اللون والفلسفة . فقد رسم صورا حية سهلة الانقياد لفهمها .. أن انشغاله الفني يبتدئ من اهتمام هذا الفنان بفنون عصر النهضة .. وطبعت المستلة مواضيعها من طبيعة المشاهد التي نألفها في تجاربنا البصرية المعتادة .. غير أن الفارق يكون في طبيعة التأليف الصوري وفي أنشاء الموضوعات المركبة وفي اقتراح الصيغ المثلى في تغير الاحتمالات الشكلانية للأشياء المرئية .. بتغير احتمالاتها المكانية نحو مثير .. بحيث أنها تخلق شعورا بالارتياح و الترحال إلى زمان لا يشبه زمانا أخر .. انه أذن عالم الأحلام .. وأول هدف مركزي يرومه هذا الفنان هو صياغة الأصول الفنية و السياقات الاحترافية في فن الرسم .. بمعنى انه يرسم لكي يستنشق(الهواء الزيتي) . لقد استطاع هذا الفنان ومن خلال تجربته الفنية استلهام أعمال جديدة في أطار أساليب جديدة بعيدة كلل البعد عما هو مطروق في يومنا هذا من ضمن الأعمال الأخرى المتكررة .

لقد استطاع هذا الفنان التلاعب مع المتلقي ضمن استخدام الأوهام البصرية في الرسم من خلال المحاكاة التوليفة الانتقائية , والذي يعني مرة أخرى الإمكانية الفردية في رسم ملمس للخامات الفنية المختلفة ولتحليل ألوان الأفق البعيد الواقع تحت سطوة المنظور . أن جل محاولاته هي لاكتساب انساقة وتصوراته وصفا دقيقا من الإبعاد المكانية واستحالاتها الديناميكية .. ويبدو لى أن أسلوبه في المحاكاة لم يكن أسلوبا نمطيا أو تقريبيا , لأنه يحول الأبعاد المكانية بصورة أخرى بعيدة كل البعد عن استحالات الماضي .

من هذا نستنتج في عمل هذا الفنان الشاب الذي يحاول من خلاله الدمج الصوري بطرائق ابتكاريه يستلزمها التصميم النهائي للعمل الفني .. حتى ليبدو نمطيا أو تقريبيا ويضيف للمشهد ويؤثثة بما ينبغي من مكملات مقترحة حتى ليبدو في صيغة النهائية وكأنه صورة مأخوذة من شوارد الذات ومن متأهبات الروح .

2 تعليقات

  1. Avatar د. إسماعيل سليمان حسن

    حيث نجد القيمة المضافة نجد الإبداع، وحيثما نصادف أي بقعة في الأرض ينتشر فيها الإبداع، علينا أن نقر أن في هذه البقعة بوادر لبناء حضارة جديدة أو هناك عملية حداثة في الحضارة القديمة … مبارك للفنان ورصد رائع للناقد الفنان د. سند. تحياتي.

  2. Avatar د. إسماعيل سليمان حسن

    حيثما نجد القيمة المضافة نجد الإبداع، وأينما نجد بقعة ينتشر فيها الإبداع علينا أن نقر أن في هذه البقعة بوادر لبناء حضارة جديدة أو أن هناك عملية تحديث في حضارة قديمة … مبارك للفنان ورصد رائع للناقد الفنان د. سند فؤاد.

اترك رد