الثلاثون من يونيو حزيران بمصر السلام من أجل البناء التنمية

 

الوعي في الشارع السياسي المصري ليس أمراً سطحياً عابراً. ولم يتوقف يوماً عند ظاهرة الاتكاء على التراث ومجد الحضارة المعروف بحجمه.. ولكنه وعي ينتمي للحياة وتجاريبها بخاصة مع مصر الحداثة ومسيرة التقدم وتشكيل الدولة الحديثة… من هنا وجدنا الشعب المصري يتخذ قراراته ويمارس حراكه بذياك الوعي الذي لم يخضع للعبة عبثية أو لتضليل..

لقد تجسد وعي الشعب المصري لا في منجزه الفكري الثقافي المعاصر وهو منجز استثنائي كبير ولا بمجرد حركة الثقافة التنويرية التقدمية وإنما في الممارسة العملية بالموقف من حرب حزيران 67 ورده الحاسم والحازم وفي الموقف من لعبة القطط السمان بمرحلة تالية وكيف دحر تشويهات سوَّقت لمصطلح انتفاضة الحرامية ثم كيف ردّ على سرقة ثورة يناير والانحراف بها باتجاهات حاولت فرض إرادة الإسلام السياسي الظلامية بما اُصطُلِح عليه (أخونة) مصر! الأمر الذي لم يسمح باستمراره أحرار الشعب وتنويريوه…

إن الإعداد لثورة 30 يونيو حزيران لم يكن سطحيا أو متساهلا راديكالياُ مندفعاً ولكنه جرى بتؤدة وحكمة وصبر واستغرق زمناً تكلف معاناة ليست قليلة ولكنه استطاع استكمال شروط الانتصار والحسم في المعركة السلمية التي بادرت بها قوى الثورة بوعي ودراية..

ويوم جاء الثلاثون من يونيو حزيران كانت القوى الشعبية على دراية بمفردات الحراك وتوقيتاته ومسار الحدث الوطني النوعي الذي لم يكن مسبوقاً تاريخيا على مستوى ثورات الشعوب ولهذا السبب فإن وقفة تبجيل واحترام ودراسة جدية تظل مطلوبة بامتياز في جميع الأكاديميات ومراكز البحوث بمجالات العلوم السياسية والاجتماع السياسي للاستفادة من الحدث…

إن من يظن لوهلة أنّ القضية جاءت بانقلاب عسكري سيظل بإطار دجل الاتهامات والتشويه من جهة وضلال الفكر السياسي الذي يُنكر للشعب المصري فرادة ما نهض به..

صحيح أن حركة جدية واسعة عالميا قد جاءت بتشكيل اللجنة الأممية للتضامن مع شعب مصر ضد الأخونة ومن ثمّ ضد سرقة الثورة وصحيح أن الجيش الوطني المصري وقيادات مؤمنة فيه كانت منحازة بوضوح مع الشعب إلا من الصحيح أيضا أن الثورة لم تكن لو لم ينزل ذياك الطوفان الشعبي إلى الشارع…

ولقد كانت الثورة من العمق بأنها تابعت مسيرة تصحيح ما فسد في جهاز الدولة والحياة العامة والشروع ببناء أسس مصر الأعلى نوعيا اليوم بما يليق بشعبها..

وبوقت انهمك الأخوان باللعبة السياسية القذرة التي ارتكبوا جرائمها من تفعيل المجموعات الإرهابية المسلحة وتشكيلها ذراعا خطيرا ومن الهدم والتخريب ومحاولات بيع الأرض والولوج بمشروعات ضد شعوب المنطقة بذات الوقت انهمك الشعب بتعديل الانحراف واستعادة المبادرة لمهمة البناء..

ليس أدل على ذلك إلا مئات المشروعات الكبرى مثل افتتاح قناة سويس بطريقة فذة منحت لمصر أفضليات نوعية مميزة باهرة والبدء بمشروعات المناطق الاقتصادية الكبرى هناك لكن الأكبر والأبهى الذي يمنحنا الفخر بشعب مصر وقيادته بناء العاصمة الجديدة ومدن أخرى فضلا عن معالجة أزمات ومشكلات من العشوائيات والطرقات ونموذجنا أعرض جسر بالعالم فضلا عن جسور ومواصلات بمختلف ميادين مصر وحواضرها…

إن دمقرطة الحياة تبدأ من هنا، من العدالة الاجتماعية يوم يكون للمصري لقمة عيشه بكرامة وبلا منغصات ويوم تدور عجلة الانتاج وتتزايد قدرات تضخ للدخل القومي من اكتشافات الغاز وغيرها والأبرز مساحات زراعية جديدة ومراكز صناعية كبرى أخرى تضاف غلى قائمة ما لدى مصر..

كما أن دمقرطة الحياة ليست لعبة تمرير جمعية او حزب لا ينتميان لمصر وشعبها وليس تمرير ألاعيب قلم يشحن الأجواء بما يخربها ويلوثها ويخدم قوى الإرهاب والتقتيل.. وليس من حقوق الإنسان الدفاع عن مخرب أو معاد لمسيرة الشعب..

لكن بالمقابل إن مسيرة العمل السياسي الديموقراطي ستكون أكثر عمقا وسلامة وصحة مع التقدم ومع البحبوحة والرفاه في توفير لقمة العيش والحاجات الإنسانية ولهذا فإن التضامن مع مصر واهلها ينطلق من دعم الاستقرار والسلم الأهلي والوقوف بقوة ضد قوى الإرهاب وضد ماكنة إعلام الإسلام السياسي الظلامية الإرهابية التي تهدر ليل نهار بما يشوه ويزيف ويحاول التضليل..

لكن ذلك لشعب استطاع الحشد في 30 يونيو واستطاع تحقيق الانتصار ودحر أكبر مؤامرة وأكبر غزو في العصر الحديث ضد مصر وشعبها يوم دحر محاولات الأخونة…

إن ذلك هو ما يعني أن مصر اليوم بسلامة التخطيط الاستراتيجي والتفاف الشعب حول قيادته وباستعادة حركة الثقافة التنويرية حيوية عطائها يؤشر الثبات والقوة في مسار التنمية والتقدم وهو يمنحنا الثقة باستمرار الانتصار ..

سنضيف هنا أن ثورة 30 يونيو لها معان ابعد من معانيها لمصر والمصريين ذلك هو النموذج الباهر لشعوب المنطقة والعالم بغرادة الشعب في صنع آليات دفاعه عن وجوده ودحر النظم التحريفية المشوهة …

ونؤكد أن تضامن شعوب المنطقة والعالم ودول إقليمية مهمة بخاصة العربية سيظل حصانة جدية ضد التدخلات السافرة والمبطنة لعدد من القوى الإقليمية الوبائية مثل ملالي إيران وتركيا الأردوغانية الأخوانية وما تحتضن وترتكب من ألاعيب..

لهذا نجدنا اليوم نتوجه بالتحية لشعب مصر وقوى الحرية والتقدم فيه قوى الديموقراطية والسلام مجددين العزم على مواصلة مشوار التصدي لألاعيب القوى المضادة بخاصة منها المجموعات التخريبية الإرهابية وعقلها الأخواني ممثلا بتلك الحركة الوبائية المرضية المضللة..

وبانتصار مصر للتعليم والصحة وللبناء الاقتصادي صناعة وزراعة وطاقة ليس معناه سوى حقيقة واحدة تلخصها غيقونة الشعب السامية ثورة الثلاثين من يونيو ..

فهنيئا ومعا وسويا لإنارة المنطقة برمتها في حوض النيل حتى أعاليه وفي الغربية حيث ليبيا تكافح لاستعادة آخر مدنها من سطوة الأخوان وحيث تونس تواصل السير لإنهاء آثار وجود الأخوان وما كان لهم من ألاعيب وتابع ولا حرج في كل اتجاه يرى مصر وشعبها عبر عدسات ثورة 30 يونيو لا عتمة عماء الظلاميين من قوى الأخونة..

لا تعليقات

اترك رد