أنور الرحبي …أنثى الهباري

 
أنور الرحبي ...أنثى الهباري

على مساحة الحلم الأخضر
تفوح رائحة المسك والعنبر
تزهر ربيعًا في عمر أيامي
ويرسم شالها الممتد أحلامي
ليصير تاجًا للتواضع وللكبرياء
ويصيّرها تاجًا للأناقة في سخاء
هي الأنثى يوشّحها الحياء
هي شجرٌ.. هي مطرٌ.. هي قمر
وكلّ دلالات العطاء
لحلكة الليل هي الضياء
هي وطنٌ للحالمين
وربيعٌ للعاشقين
هي بوّابةٌ للموت والحياة
من.. وإلى عينيها..
تأخذك الصلاة
هي معبر العابدين إلى السماء
ولمخاض القصيدة هي الفضاء
هي أمي وأختي
هي أرضي وعرضي
هي لأوجاعي دواء..
ولأشجاني احتواء
هي الأنثى يوشّحها الحياء
وفي لوحات الرحبي هي
عنوان التواضع والكبرياء

(أرسم كما أتكلم) استوقفتني عبارته هذه كما أعماله حين كانت اللوحة مدخلاً لمعرفة الفنان. وكما أطراف حديثه حين لا يعير اهتمامًا للمفهوم السلبي لتساؤلات البعض حول كثرة المقلّدين لأعماله.

هو يرسم كما يتكلّم كما يتنفّس كما يحبّ وكما يدرك أن للوحته سطوتها وقدرتها على التأثير في الذوق العام، وبالتالي في حركة التشكيل المحلي والعالمي.

أنور الرحبي ...أنثى الهباري
ولأنه ينصت لحدسه تناغم مع الحياة فأعطته كل ما يستحق دون أي عناء أو جهدن حتى دون أن يتحرك من عرينه، فكانت مشاربه صورًا من ذاكرة المكان والبيئة التي عايشته وعاشت فيه بكل تفاصيلها.. وكانت حصيلته الأولى مجموعة أعمالٍ تتصدّرها الأنثى الحبيبة الأم والأخت، مكلّلةً بوشاحٍ من العشق يمتدّ عرضًا على مساحةٍ تحدّد شكل التكوين لتبدو تاجًا للتواضع والكبرياء في آن.. بينما تشع النقطة الذهبية عبر الوجه الحالم الذي غالبًا ما يأتي بمساحة لونٍ مغاير.

أما الأكف فتضفي على الحلم سحره ورونقه لتبدو لوحته قصيدةً شفافة متنها وشاحٌ من الليلكي والفيروزي والأخضر يطفو على سطحٍ كالماء، وعلى شبكةٍ من خطوطٍ سوداء ترسم تفاصيل تبدو كزخارف مشغولةٍ بحسٍّ جماليٍّ أكثر حرية.

أنور الرحبي ...أنثى الهباري

وينحسر ذيل اللوحة القصيدة (الخلفية) إلى مساحاتٍ غالبًا هي أضيق وأكثر قتامةً وكثيرًا ما يتخلّلها قطعٌ ضوئيٌّ يبدو ناظمًا عقلانيًا للتكوين، وهو من روح ألوان الشكل وظلاله يتناغم معه ويساير حركته، ويتعدد في مجموعته التالية لتصير اللوحة قطوعًا بمساحات مشعّة.. ولتتسع النقطة الذهبية إلى كامل العمل وتصير اللوحة بانوراما انسيابية متواصلة في نسقٍ شطرنجيّ يتضمّن تلخيصًا خطيًا لتجمعات إنسانية موزًعة في خانات وأدواتٍ من البيئة المحليّة، يصل التناغم فيها إلى أوجه بين الشكل الأساس (أنثى الهباري) الذي يتماهى ويكاد يختفي ومفردات الخلفية (ظلالٌ إنسانية ونوافذ وطيور وفوانيس ورموز أخرى).

تمتاز أعمال الرحبي بشدة حساسيتها للوقت الذي تعكسه عبر درجات توحي بليلةٍ قمرية، ويتجلى هذا أيضًا في الأعمال الأكثر تلقائيةً وعفوية وتجريدًا، والتي قدمها عبر لمساتٍ مائية عريضة للغامق لتلخص بشفافيتها مفهومًا جديدًا لعمل تبرز فيه قوة الشكل المطروح على خلفية وسطح أكثر نصاعةً وبياضًا يتخللها ليرسم نوافذها الضوئية، عبر خصوصية موغلة في البيئة والأنثى، وعبر تكنيك شفاف يتنقل بسلاسةٍ ما بين الذكورة والأنوثة.

أنور الرحبي ...أنثى الهباري

وما بين التعبير الحسّيّ والتنظيم العقلاني والهندسي للعمل يأتي أسلوب الرحبي ليفوح بعطر المنطقة الشرقية، والبلدة التي ولد وترعرع فيها (دير الزور) والتي خرّجت بالإضافة إليه الكثير من المبدعين والعالميين الآخرين

المقال السابقعلكة المجانين
المقال التالىغدا سنثور
حسين صقور.. (الفينيق) فنان وناقد تشكيلي.. يكتب القصة والشعر وقد صدر له حديثا كتاب شعري بعنوان حين تشتعل الحروف شارك في عدة أمسيات كما أقام عدداً من المعارض الفرديّة والجماعية وملتقيات بالإضافة إلى مشاركاته في معارض الربيع ومعارض الخريف والمعارض السنوية لفناني القطر وكافة معارض اتحاد التشكيليين .. أع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد