تقنيات التشكيل بالاوكسيد على الفخار والخزف \ كلوديا كون ارسيلا انموذجا

 

عرف الخزف والفخار كتشكيلين متلازمين بعد ان تحققت تقنيات كل منهما ازاء التطور التاريخي في ظهورهما على ارض المعمورة ومنها الحضارات الاصلية كالبابلية والهندية والاغريقية والمصرية والمايوية وذلك ان الفخار تشكيل طيني تعرض الى تقنية شيه بالشمس بداية ثم التعرف الى النار في حرقه وكانت البدايات مع ظهور الحاجة اليه واغلب الظن ان الاطيان المستعملة كانت سمجة هشة ذات شوائب عالية ورتبت باوضاع مشوشة لتؤلف اشكالا من الانية والصحون وحتى الفخار النحتي استغلت فيما بعد ورضخت لمسلمات تطورها الفنية والجمالية بفعل ما امتلكه الانسان من عقل نابض بالحياة , ولعل الانسان المعني بشؤونهما بحث في علاقة الفخار والخزف وفي تراكيبها الكيميائية ساعيا بذلك الى كشف القيم التشكيلية المتجددة في تقنيات التطبيق “الاشغال التطبيقية ” بقصد اكتشاف روافد اكثر دقة واكثر تلائما مع التطور الحضاري , فجاءت مواكبة لعصرها ومكانتها كالتي عرفت في بلد امريكا الجنوبية بقصد تهيأة الاسس الحقيقية لفنون “الفخار والخزف” بمواصفات لا تقل اهمية عما ينتجها الاخرون في بلدان شرق الكرة الارضية كاليابان والصين , وتشير الاعمال التطبيقية الى اعتماد تخطيطها في الوقت الحاضر على عكس البدايات التي عمد الانسان فيها الى اعتماد الفكرة والتنفيذ بمباشرية وذلك ليؤكد لنا ان التخطيط مرحلة مهمة في بناء الفنون , عليه ان التجربة والمحاكاة لاعمال من سبقوهم كان مثالا حيا في التفكير وخيالاته وهنا كان لا بد من السير على خطى الاوائل واستمرار حرفة فنون الفخار كتقليد عالمي لا تهدده عوامل الانحسار اذا ماتم تجديدها وبقاءها مسؤولية الاجيال المتعاقبة وان استمرار الوجود الفني استمرار للفن .
اما لو بحثنا في ابسط واعقد تلك المشغولات الحرفية لفنون الفخار والخزف كانت الاواني والصحون (dishes ) و ( cups ) و (bolls) وتعتمد في نتاجها قابلية التدوير في حركة التطبيق وتلك عرفت بلا شك في عدة مواضع يمكن للفنان ان ينتجها في “القولبة “الكاستنج “casting” او اليد على الويل اليدوي او البناء بالاشرطة او تقنية الحبال , وجلها تضيف للمتلقي قابلية اخراج الانية او الكؤوس او الطوس او ماشابه بطريقة تدويرها…وعلى اية حال فأن “كلوديا ” تمكنت من نقل صور الاقدمين نحو المعاصرين ممن اهتموا بهذه الحرفة ونقلت للمتلقي وبشكل معبر تقنيات التكوين التي سنتناولها في بناء الانية ذات الفتحات الواسعة او الضيقة او العمودية بارتفاعات معينة , وابراز كينونتها في توزيع بعض من الرسوم باستعمال الاكاسيد للتلوين على طبقة السطوح الطينية نصف الجافة بفعل الفرشاة او الة تخديش محددة “قاشطة ” من هنا كان لمعنى الفخار فكرة تصوير الاشكال على السطوح الداخلية او الخارجية “جدرات العمل ” وتلك بحد ذاتها تعد تزيينا وتجميلا ربما يذهب في بعضه الى تناول الاشكال النباتية والاشكال الحيوانية والاشكال الادمية كموضوعات نفذت باسلوب واقعي باستخدام الخطوط البسيطة , اذ لا تنفك ان تتمحور اساليب الرسم على الفخار سواء اكان طينا “biscuit” او فخارا “pottery” بطريقة تطبيق النقش او الحفر او الرسم , مما تدل على براعة الفنانة وحرفيتها وثقتها بنفسها فضلا عن اتصافها بمعرفة توزيع العناصر المتمثلة بالخط والملمس والحركة ونحوها .

لقد شهدت مواد الرسم والنحت غاية الفنانة بوصفها خامات اساسية استعملتها (كلوديا ) في تقديم اعمالها ازاء ما استخدمته من آلات وادوات في تنفيذ نتاجها النحتي المستخلص في تطبيقات الحبال الطينية اثناء البناء العمودي للآنية وترك الفراغات الخيطية فيما بين الحبال بعد تلوينها بمزجها بالاكاسيد حيث الاكاسيد تنضج مع نضج شوي الاطيان وحرقها بالنار , اذ لم تظهر جماليتها الا بعد طلائها بالزجاج الشفاف او نصف الشفاف في غاية للحصول على ملامس بصرية ناجعة وجماليات مختلفة , كما شهدت الاعمال الطينية اضافة بعض التقنيات لدى (كلوديا ) باستعمال الملاط (plaster)الطين الممزوج فوق سطوح الآنية , من هنا يتأكد لنا ان اغلب تلك التقنيات المتوافرة كانت ولا زالت محض اهتمام لدى اغلب الفنانين .
كما وجدت تقنية طلي الفخار بالزجاج ثم الرسم عليه بوساطة الفرشاة واستعمال الاوكسيد كالتي نفذتها الفنانة بطلي الاعمال باللون الابيض والرسم عليه باوكسيد الحديد او الكوبلت وبعد تعرضه للحرق تم نضجه وثبوته على السطوح “اشكال حيوانية \ elephant , اذ ارادت بذلك ان تحاكي الحيوانات التي من شأنها ان تعبر عن وجوها في الغابة وحدائق عالم الحيوان وللتعريف بها لدى الاطفال , عليه نخلص الى تلمس قدسية الفخار كميدان ابداعي وفني وجمالي ينفتح على النحت والرسم اكثر من غيره من الانماط الفنية وسواها , فضلا عن توافر التعددية في الطرق والاساليب والتشكيل , ووجود علاقة الضرورة فيما بين الاجناس الفنية في ميدان الفخار والخزف تتجلى قيمته في ان نضع قضية الابداع على تماس جوهري وحقيقي واصيل ومبتكر عبر طواعيته في الاستجابة والارتباط بالتراث والحضارة الانسانية .

لا تعليقات

اترك رد