فيك الخصام وأنت الخصم والحكم أم فيك الخصام وأنت الخصم لا الحكم !؟

 

توطئة عجلى:
بصراحة قد تجرح أو تحرج أو ما يكون من تفاعل من هذا أو ذاك من القراء وكلٌ له تقديره ، لأنّ الصراحة هنا لا قباحة فيها بلا صراحة مفروضة لأن الظرف ما عاد يحتمل أكثر ولابد من قول كلمة فصل فيما تسير بنا الأوضاع إليه.. أوقفوا التداعيات واستيقظوا بني قومي فكفى ما أُهدِر وسط غابة استباحتها ذئاب النهب والسلب والتدليس والتجريف والتخريف.. فلا ترك التجريف خضرة ولا التخريف عقلا! وإلا فهل تحتكم الشاة التي استباحها الذئب إليه، ليكون قاضيها وهو خصمها آكلها لا منقذها!؟

بصراحة (1)
ما عادت الأوضاع في العراق تفرض مطالب إصلاح لا تُغني من جوع ولا تدفع مظلمة أو تمنعها! ولم تعد الأمور مجرد ثغرات تتطلب سدها بقرار أو تعديل مسار بإرادة سلطانية لمسؤول! لقد تحول العراق إلى جحيم تجتاحه الأوبئة وتكتنف أجواءه الأمراض من كل شكل ولون.. فلا حاجات مادية ملموسة من دواء وغذاء وكساء وسقف تحتمي به الفقراء أو أداة مواصلات أو اتصالات أو ماء او كهرباء وليس قبل ذلك وبعده بالتأكيد ما يحمي الكرامة ويحفظ إنسانية المواطن حيث انهيار شامل بمنظومة القيم وانحراف تام بالنظام العام…

وبدل الديموقراطية حيث اختيار الشعب عملوا على بث الخرافة ومنطقها وأضاليل ولاية السياسي المتسترة بولاية فقيه مذهب بمعنى اجترار الحكم المستغل للدين في تمكين أدواته من ابتزاز الناس والضحك عليهم وتمرير مراده في نهب الخيرات وإلقاء فتات موائده العفنة لنجد ملايين الأرامل والمشردين، أطفال الشوارع ينتشرون بحثاً عن حقهم بلقمة عيش لا تحط من إنسانيتهم ولا تبتزهم ولا تنتهك وجودهم؛ ولكن ذلك هو ما تفتقده تلك الملايين وتجده منهوبا كما نهبوا الخيرات المادية!!!

ولو كانت الحكومات المحلية ومعها الحكومة الاتحادية ولو كانت المجالس المحلية ومعها ما يسمونه مجلس النواب البرلمان أو نصف الهيأة التشريعية المشوّه؛ لو كانت تلك هي المؤسسات التي تحكم على وفق (الدستور) المنقوص منذ وعدوا بتعديله في سقف ستة أشهر ولم يحدث ذلك حتى بست سنوات، لو كانت تحكم بالعدل وحدث خرق هنا او هناك لقلنا: إنّ القضية عابرة وممكنة الانتهاء والإنهاء بتعاضد (الجهود) وبـ (وحدة) الشعب و[سلطته] ولكن القضية أبلغ وأخطر!

فالسلطة هي سلطة الطائفية ومحاصصتها وكل الأحزاب المتحاصصة في اقتسام (الغنيمة) لا تنكر ذلك بل هي تقرّه وتعترف به وإن ادعت أنها تدرك (حقيقة النظام) وكل منها هو الذي يعمل وحده على إنهاء (نظام المحاصصة) وكلٌ يدعي أنه الوحيد وحصريا الذي سيُنهي رديف الطائفية في الحكم ألا وهو الفساد المافيوي وأذرع تحكُّمِه بالإرادة الوطنية أي الميليشيات!

المشكلة في كثير من الناس ومنهم من ينتمي إلى حركة حقوق الوطن والمواطن عندما يهوّنون الأمر ويضعونه بخانة الثغرات التي يناضلون من أجل (إصلاحها) وهم يرفعون ب(عرائضهم) إلى سلطات تضحك بوجوههم فتمرر سخريتها القبيحة المرة من حقوق الشعب وحرياتها على أكتاف التزكية التي يمنحها من يتقدم بتلك العريضة المطلبية معوِّلا على عطف المسؤول الطائفي المفسد كي يتصدق بمكرمة من فتات ما [يملك] عفوا من الشعب أقصد ما نهب وينهب!!!

يعتدي المجرمون ممن يتحكم بالوضع العام على رفاق قوى التنوير ويصفونهم الواحد تلو الآخر ويحاصرون أنشطتهم ومحاولتهم الاتصال بالفقراء ويمنعونهم من أداء أية مهمة وطنية أو إنسانية فيما هم يسرحون ويمرحون ولا من يقول لي من صغارهم وأتباعهم على عينك حاجب لأنه لو لعن (زعيما) فمصيره التصفية قبل ان يكمل عبارته!! يجري هذا وما هي قرارات (بعض) قيادات التنوير؟ إنها مجرد شكوى مرفوعة إلى من دفع تلك الأنفار للاعتداء وارتكاب كل الفواحش واغتصاب الحقوق وانتهاك الكرامة والحرية!

أما نظام الطائفية الكليبتوقراطي وكل ميليشياته المشرعنة بقانون المجلس إياه الذي جاء بتزوير حتى تلك النسبة الأدنى من ضئيلة (20%) كي يحصر الكراسي غنيمة أخذوها عنوة ولن ينطوها كما يصرح علنا أحد زعمائهم وهم جميعا لا يخفون حجم التزوير الكارثي حتى فيما بينهم وبين من شارك مضلَّلاً أو مبيوع الصوت أو منهوبه بالابتزاز وبالمال السياسي الفاسد دع عنك حجم الكارثة والتزوير أو التشويه عندما تقرأ موقف الشعب بالـ80% التي قاطعت اللعبة العبثية الاعتباطية المسماة صندوق التزوير، تزوير توزيع الأصوات وخياراتها الحقيقية وتزوير الإرادة الوطنية وتزوير النسب والأحجام وحتى تزوير خيارات الشعب ومخرجات ما أراد ويريد لو تطلب الأمر رمي اصوات الانتخابات في مكبات النفايات ومحارقها ووضع صناديق بديلة كما حدث وسيحدث ما دام النظام موجودا…

والكلمة الرسالة، إلى من بقي بوهم امتلاك قضاء يعيد حقه لا في حاجات العيش الإنسانية بل في الكرامة وفي الاحتفاظ بإنسانية الوجود، نقول: أما النواقص والحاجات فتأتي بحركة مطلبية شعبية في مجمل القطاعات بفضل الضغط وقوته شعبيا جماهيريا وأما الخلاص من النظام (الطائفي الكليبتوقراطي) فلن يكون بمجاملته وقياداته والأحزاب التي تعبر عن طبقته التي اصطنعها بل بوحدة الحراك الشعبي وتعزيزه جماهيريا بوجود فعلي حقيقي لقيادة (تنويرية مستقلة) هي الوحيدة التي تستطيع الإعداد لتغيير النظام برمته بكل عفنه وتخلفه وأمراضه…

إن كان النظام ديموقراطيا فأغلب الأخطاء والنواقص والثغرات يمكن حلها عبر منافذها وآليات النظام نفسه كما يحصل نسبيا في الديموقراطيات الغربية ولكن ذلك لن يحدث في ظروف نظام منخور في جوهره وكل آلياته فليس معقولا أن تشتكي من يرتكب بحقك جريمةً عامدا قاصدا وعن دراية، لاستغلالك واستعبادك أكثر وأكثر! إذ حينها أنتَ تتقدم بشكوى لخصمك واضعاً إياه موضع القاضي الذي يفصل بينك وبين نفسه وما ارتكب، فهل سيقف ضد نفسه معك!؟ طبعاً لن يدين نفسه طائفيٌ مفسدٌ وإنما بأفضل الأحوال سيمرر الشكوى بلعبة تعيد إنتاج الوضع بحيل ماكرة تكرّس الابتزاز وتتحول به إلى وضع نوعي أقسى وأشد بفظاعاته….

ويوم قيل بيت الشعر فيك الخصام وانت الخصم والحكم؛ فربما كان يُرتجى شيء لأنّ الأوضاع لم تنحدر إلى ما تدنت وانحدرت فيه من قعر الهوة السحيقة الراهنة.. أما وقد مضى ما يقارب العقدين على تصنيع هذا النظام، فإن الوقاع يقول ومضى قطار العمر أيها المعمّر فعمرك بعمر الوطن وتشكيل دولته الحديثة وقوى التنوير يوم بدا الحراك كانت أقوى وأروع اثراً حتى أن تضحيات تلك اليام مازالت الأجيال تحترم بسببها نزاهة ووطنية وسلامة المسار…

لا تضيّعوا نصاعة التاريخ! فسومر الحضارة وبغداد دار الحكمة والجامعة المستنصرية من بين أولى جامعات العالم ومنارة العلم والعقل وحكمته وسداد مخرجاته ليست بكافية يوم يتكئ امرئ على تراثه فالاتكاء على وسائد التراث وحده لا يكفي بل استنطاق ذلك في استكمال أدواة العمل والكفاح والتجدد والتقدم بالحراك لما يخدم الشعب..

الشعب ليس نائما ولا مغفلا ولا متخلفا كما يصوره بعضهم ولكنه أما يدفع بقيادة تزكيها انتفاضاته وثوراته أو يتأنى تقليلا للتضحيات الجسام متطلعا لقيادة وطنية علمانية تنويرية سيلتف حولها…

ولأن تلك القيادة انفرط عقدها يوم وُلِدت بسبب قرار أو إرادة أو موقف معيب فقد انكسرت نسبيا ومؤقتا تلك الحماسة والتأهب الشعبي بولادة التحالف الذي جاء بجمع مبادرات مخلصة بهية معا…

أما وقد انزلق طرف مهم لخيمة ((تحالف)) مع قوى طائفية بناء على تحليلات برهنت التجربة أنها أسوأ من سطحية فقد سخر الوعي الجمعي الوطني من ذلك ورفض الانجرار وراء تلك التشوهات والتأويلات القاصرة وايا كان الضخ فيها فقد منحت تزكية للطائفية وللزعرنة والمراهقة السياسية وسط الجمهور إياه الذي كانت تنوي الاقتراب منه فأوقعت ذاك الجمهور بحيرة من أمره بعد أن كان الأمل بإنقاذه قائما ببحث الانتفاضات الشعبية المتعاقبة عن أصحاب الأيادي الطاهرة يتوحدون بإلغاء منطق المصالح الحزبية الضيقة بمرحلة انتقالية حتمية واجبة…

أيها النظام الطائفي الكليبتوقراطي، ((فيك الخصام وأنت الخصم لا الحكم)) تلك هي صياغة بيت الشعر وحكمته على ألسنة أبناء الشعب وليختر بعض من وضعته (ظروفٌ) في المقدمة، أي الصيغتين لمواصلة مشواره…

أما التاريخ فسيبقى للشعب وأحراره وتنويرييه الأقحاح وأما الحاضر فكلٌ يختار طريقه.. لكن دعوا الشعب وتنويرييه يحتفظون على اقل تقدير بذياك التراث الناصع لا تسرقوه.. واتركوا حكم العقل ومنطقه العلمي لأهل العقل والعلم والرشاد لا تضعوه بين يدي زعران لم تمنحهم (مدرسة) شهادة في علم أو مسالة…

لا تعليقات

اترك رد