سرديات عربية والوطن !!

 

العملية السردية ليست سطور تقذف علي الورق بل هي عصارة فكر مبدع جاء من رحم شاعروناقد شاب من سلطنة عمان اسمه ناصر الحسني الذي غاص في قضايا وطن بلغة النقد الأدبي العربي الذي هو ترجمة صادقة لإنفعالات قلب وعقل صادق !!

وهو يجول في السطور السردية لعالم القصة القصيرة والرواية العربية بوعي ناقد وأكاديمي له اسهامات ملموسة في بلدة سلطنة عمان سواء كانت في الصحف أو وسائل الإعلام المختلفة والمواقع الإلكترونية بضمير حي لا يعرف غير تقديم لغة راقية للنقد البناء الذي هو همزة الوصل بين مننتج أدبي ورؤية ناقد لا يعرف غير تقديم الحقيقة مهما أختلف مع مبدع !

والجدير بالذكر أن الكاتب والباحث الأكاديمي ناصر الحسني ،الذي اصدر كتابه الثاني عشر مؤخرا والذي جاء بعنوان: “سرديات عربية” في مجال النقد الأدبي، عن بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة والإعلان 2017 ، وحاول الحسني في هذا الإصدار سبر أغوار السرد العربي سواء قصة أو رواية من خلال عدة نماذج من الكتب الصادرة حديثا وخاصة تلك التي شكلت ضجة اجتماعية صاحبها في بعض الأحيان تجاوب من السلطات السياسية في بعض البلدان العربية نتيجة الضغط الاجتماعي الرافض لمثل هذه السرديات سواء كان هذا الرفض بوعي أو بدون وعي، ويؤكد الكاتب ناصر الحسني من خلال إصداره الجديد على أهمية القراءة الواعية الفاحصة لمثل هذه الأعمال الأدبية حتى لا يحكم على مثلها بالإعدام وهي في مهدها لمّا تقرأ بعد. وناصر بن حمود الحسني كاتب وباحث أكاديمي صدر له من قبل : العبودية وأثرها في شعر عنترة، ومقاصب عامر بن سيف، والسلام والحنين، وومضات من الأدب العربي، ولآلئ عربية، وأغنية الوداع الأخير، وجواهر عربية، وأغاني التمرّد والحياة، ورؤى عربية، وسيرة القرية، وأغاني الحب، نشرت له مجموعة من المقالات والدراسات الأدبية والنقدية في الصحف العمانية والخليجية والعربية، وهذا الكتاب ثمرة جهد قام به الكاتب الحسني قارئا ومفتشا ونابشا ومنقبا عن كوامن النص السَّردي العربي ودلالاته المختلفة والمتعددة، يعبِّر من خلاله عن جماليات تحتوي على الكثير من الرؤى والمواقف التي طالما تلقاها القارئ وفق ثقافته كأبسط حق يمكن أن يعبِّر عنه وما تختلجه النفس من قبول أو رفض يروم الوصول إليه من خلال تبنِّيه وجهات نظر قد تكون صحيحة وقد تكون غير ذلك وقد يتفق معها عدد من القراء وقد لا يتفق، وتلك هي المسألة الفارقة التي يسعى الكاتب لتأكيدها من خلال هذا التباين والاختلاف الذي يؤكد على ضرورة التَّنوِّع دون أي خلاف؛ فهذه من سمات المجتمع الرَّاقي والمتحضِّر والذي يسعى إلى التَّطور والتَّميز في مختلف مجالات الحياة. ويضم “سرديات عربية” قراءات في مجال النقد الأدبي من خلال جنسي القصة القصيرة والرواية، وهي لا تقتصر على تلك التي صاحبتها ضجة أثناء نشرها أو بعد، إنما أيضا قرأ لنا الحسني عدة نماذج تستحق أن يسلط عليها الضوء نظرا لما شكلته من جودة ورصانة وجمال في الحبكة وتقنيات السرد التي تستحق فعلا أن تكون علامة فارقة دون غيرها، وقد قرأ الكاتب في مجموعة “استراق” لعبدالحكيم عبدالله، وفي رواية “هنا ترقد الغاوية” لمحمد إقبال حرب، وفي مجموعة أنوثة حذاء لزوينة سالم، وفي رواية الشويرة لمحمد بن سيف الرحبي، وفي مجموعة ميثاق الخلاص لمعاوية الرواحي، وفي رواية الرولة ليوسف الحاج، وفي رواية حارس مرمى لعبدالواحد محمد، كاتب تلك السطور المتواضعة .
ثم انتقل لما يؤسس لرؤية نقدية في الكتابة العربية عبر الطبيعة في الرواية العمانية للباحثة منى السليميّة؛ فوصولا لرؤية الكاتب نفسه عبر ورقة العمل التي شارك بها في الأسبوع الثقافي العماني في تونس بمناسبة صفاقس عاصمة للثقافة العربية: الأدب العماني بين الشُّعلة والمرآة، وكذلك المقال المهم حول التساؤل الأهم: الشِّعر والسَّرد أيهما في الصَّدارة؟!.، ويقينا يتّجه نحو تأسيس حركة نقديّة جديدة.

بين ملمح الواقع ورؤية عالم فيه الإبداع يتحرر من كل اشكاليات عصور كلاسكية سابقة بمفهوم محتواه عالم السوشيال ميديا واللإنترنت وكل أدوات الثقافة العربية التي اختلفت عن سابق العقود القريبة من العقل العربي !

Sent from my iPad

لا تعليقات

اترك رد