فوزي الاتروشي ، حروفيات التجريب ذات المعنى و التكوين الجمالي


 

ما كان يريد ان يكتب عنه ناقد ولا اراد ان تكبر صورته في ابحاث فالإعلام الزائد عن مبدع يطيح به وهو ما كان يبحث إلا عن لوحة جميلة فهي الاعلام الحقيقي وهي تقدم رؤيته و فلسفته في الحياة وكان يحدثني في بيته في جلسات طويلة عن كرهه لصحافة تبمع الاطارات دون الجواهر في الباطن الاطارات .. وكان يقول دع الحياة تقدم نفسها بنفسها .
اليوم ونحن نكتب عن هذا التكوين وهذا الاطار بمستوى الثقافة الفنية من حيث المستوى الذي يكون و يكون في نفس الوقت و المكان وتبرم من هذا التخريج هل من الضروري ان اشرح كل ما هو موجود في حياتي لكي يتطلع عليه المتلقي على ثقافتي .. وكان على حق , اذ يكفي ان يقدم لنا اعماله ثم نقوم نحن بتفسيرها او بتخيلها بما نملك من ذائقة و مزاج خيالي ووظيفة في الاساس تحول الاحتمالات الى ضرورة .. وتأويل الباطن .
وبتاويل ايه حالة من حالات الاعمال لهذه الشخصية حيث يكشف لنا (فوزي الاتروشي) عن بعده الثقافي العميق ..الحسي في جانب و العقلي في جانب والاستلهام الواقعي لحياة مجتمعه في جوانب متعددة وفي كل ذلك يؤدي دور المعرفي في تقديم صورة امنية عن مجتمع عاش فيه .. كما ادى دور هذا التكوين في تحريك رؤي التاريخ بوسيلة شفافية او بوسيلة القلم تلك البوصلة التي تحركت على الورقة ورصدت حتى الشعيرات الصغيرة في جغرافيته التي تنفس فيها باسم الحرية التي ابتداعها في خلقه و تكوينه الانثربولوجي .
لقد وضع القواعد لتكوين يبدأ من استلهام التراث الحضاري في العراق وتنتهي بمعايشة الفلكلور المعاصر .. وكان يقول للأجيال التي تخرجت به / ان التكوين يجب ان يتضمن تاريخاً رمزياً) ويعني به الالمام بعكس الواقع المرحلي و ملاحقته بخبرة القلم و الورقة او بخبرة تجميع الضوء .
انه اول شخصية فلسفة اللون والثقافة .. وانتج عبر تجاربه (قيماً معنوياً) جعلها اساساً في بنية العمل ( في الثقافة و الابداع عنصر مهم وهو التحدي) بل تقوم العملية على الطبيعة و الترابط و الانسجام فاذا اتقن المبدع لعبة توزيع الكتل التكوينية اتقن الحركة التي تكون عمقاً وامتداداً وتموجاً وهذه كلها تفتح الغاز ابداع العمل المتكامل .
وهو نفسه كان انموذجاً لإبداع لوحة متكاملة من العمل .. ففي قلق وصراع وفيه تشوق لتجاوز خطا العصر .. وتشوق اخر يطارده لعبور المتطور .. وكل هذه لابد للمبدع من ان يعكسها في عمله او في ابداعه .
لقد حاول ان يصنع رؤوساً فولكلورية من تجاربه العديدة قد تكون شعبية فيها رائحة نهر دجلة و الفرات وتصب هذه الاعمال في شط العرب وهي ذات خيالات مهجورة ترابية حيث تروض فيه خيول كثيرة ذات اشكال فيها نوع من الشجون و الجمال الطبيعي .
ومن جانب اخر قد تكون عملية صقل هذه الابداعات المتعددة في محور التنقل ما بين الدول وما بين التواجد في العديد من الاماكن . حيث اخذ من كل بلد يتواجد فيه يعطيه ويأخذ منه العديد من التجارب و العديد من المشاهد و الكتابات التي تعمل على تكوين حالة من حالات التجدد و التطور في نفس الوقت و المكان .
وهنا تتوقف لكي نعرف ان العمل لا ينبغي ان يكون ضمن مخلية فقط وإشباع رغبة فطرية فقط انما هو سلوك مدرسي ليس في المضمون فقط بل في الشكل ايضاً وراح منذ مدة وهو يتجول في اوربا حيث ابهره معالم تكنولوجيا الابداع العالمي .. ونجد في اعماله حيث تتقارب الابعاد التكوينية في كتل مضاءة بحسب قياسات موحية ونجد ايضاً وحدة قياسية بين شخوص اعماله .. ويجمعهم بعد متجانس بعد ان كانت كل شخصية قبل مدة تتحصن ببعد منفصل مستقل .
وحينما عاد الى الوطن ودموعه اختلطت نبر المنتصر لأنه جاء بشهادة ذيلت بتقدمه على جميع زملائه و كفاحة السياسي الذي استمر مع طول عمره الزمني القياسي لكي يكون في طروحاته نحو الحرية و التحرر ونبذ ونفي الفاشلين ليكون في عراق الحرية و عراق الديمقراطية وعراق جديد .

لا تعليقات

اترك رد