كشف الاسرار

 

ثمة من تبيح له سرا و تطلب منه ان لا يبيحه لاحد ، و لكنك تفاجأ ان سرك الذي اودعته عند من تعتقد انه مؤتمن عليه قد اذاعه بين الناس فلم يعد السر سرا و لا هم يحزنون . و الاسرار انواع فهناك انواع ذات طابع امني او عسكري و هي مما لا يتوجب عليك ان تطلع اقرب المقربين اليك على مضمونه و تلك امانة يتطلبها الواجب الوطني و هناك اسرار اجتماعية ذات علاقة بالمحيط البيئي لك عن هذا الشخص او ذاك و هي مما لا يجب اطلاع الاخرين عليه طالما هي في ذلك الصندوق الخازن لها فالسر عندك قد لا يكون سرا عند غيرك و مما يتطلب الحرص على اخفائه و عدم اطلاع الاخرين عليه ان تتجنب القول به و لو تلميحا امام من تعرف انه لا يحفظ السر و لا العهد الذي يقطعه امامك بان لا يطلع علي احدا فتعض على نواجذك كلها ندما لانك ائتمنته على ذلك السر الذي اصبح الان مشاعا تلوك به الالسنة كقطعة من لبان .
يقول افلاطون ان اضعف الناس من ضعف عن كتمان سره ، و بعد ذلك يقول الفرزدق :

لا يكتم السر الا من له شرف
                          و السر عند كرام الناس مكتوم
السر عندي في بيت له غلق
                          ضلت مفاتيحه و الباب مردوم

و صحيح ان ليس هناك من سر يبقى سرا على الدوام فقد تكشفه الايام و يصبح مدار احاديث الناس في سهرهم و لهوهم مع سيل من عبارات التندر و السخرية خاصة اذا كان ذا صبغة اجتماعية تتعلق بهذا الانسان او ذاك .
ان كاتم السر على رأي الفرزدق رجل شريف يعرف حقوق الاخرين و هو ايضا من الكرام الذين يكتمون السر ما ينبغي كتمانه فقد استودعه خزينة فؤاده و وجدانه و وضع عليه عشرات الاقفال التي اضاع مفاتيحها كناية عن عدم قدرة الاخرين على الولوج الى ذلك السر .و الان لم تعد هناك اسرار فكل شيئ معلن و مباح و ما يكون سرا عندك قد لا يكون كذلك عند سواك ، فلا تنفع معه الخزائن و الاقفال و كرم الكتمان . كل شيئ صار معلوما معروفا للجميع و اباحة السر سبق اعلامي يتراكض من اجل الحصول عليه عشرات الاعلاميين في و سائل الاتصال الحديثة ليصبح ( عاجلا ) على قنواتهم ، و لكي يطلعونك على خفايا ذلك السر و مضامينه و انت لما تزل وحيدا معافى تمتلك سرا واحدا و وحيدا لم تطلع عليه احدا هو انك لم تخن يوما ما وطنك و لم تطلع احدا ما امرا طلب اليك صاحبه ان لا تذيعه بين الناس .

لا تعليقات

اترك رد