” صَامُوطْ لاَمُوطْ ” !!

 

هذا المثل العراقي الشعبي يدل على الصمت التام وانقطاع الكلام، و”صاموط لاموط” كناية بغدادية عن وجوب السكوت، وعدم التعرض للسلطة الحاكمة.
وصاموط: أصلها (صاموت) من الصمت، ولاموط أصلها: لا موت، فتكون الكناية: صاموت لا أموت، وسمعت بعضهم يُتِم الكناية حتى تكون: صاموط لاموط، كل من يتكلم (يحكي) يموت “(1).
وتوجد كثير من الوقائع والأحداث في العراق تقف السلطة الحاكمة أمامها (صاموط لاموط)، وكأنها غير موجودة أصلاً على أرض الواقع، منها انتهاك بعض الميليشيات والمجاميع المسلحة للجوانب الأمنية والسيادية لأحوال البلاد في الداخل والخارج، ومنها ما يتعلق بالتصريحات النارية لبعض المتنفذين في البرلمان والأحزاب، وعلى (عينك يا وزارة الخارجية)، وغير ذلك وقوف الحكومة (سنين صمت) تجاه الفاسدين والمطلوبين للعدالة، ناهيك عن انتهاكات دول الجوار والدول الكبرى لسيادة العراق، بمختلف الطرق والوسائل براً وجواً وبحراً.
ولو توقفنا قليلاً عند عمليات التهريب وادخال المخدرات والأغذية والأدوية الفاسدة، وخصوصاً من إيران، سنجد أن العملية تتكرر باستمرار، على الرغم من قيام الأجهزة المعنية بمحاولة منع تسريبها للداخل، لكن بدون جدوى، بسبب هيمنة الرؤوس العفنة والفاسدة على بعض مفاصل الدولة، في حين يتفرج أصحاب القرار من دون أن يحركوا ساكناً (صاموط لاموط)، إما خوفاً، أو بسبب الضعف الإداري والمهني، أو لكونهم من الفاسدين أيضاً ولهم مغانم في الوارد.
لقد أصبحت هذه التجاوزات، بل الجرائم حديث القاصي والداني، وبات المواطن ينظر بعين الاحتقار والازدراء لمن يقف خلفها، وحتى شعرة معاوية قطعت مع الشعب، فما بال أولي الأمر لا يتصدون؟ وليعلموا أن الجرة لن تسلم كما في كل مرة، والشعب لن يكتفي بالبقاء (صاموط لاموط)!!
1- زكي رضا، نواب البرلمان العراقي صاموط لاموط، الحوار المتمدن، 15-8-2009.

لا تعليقات

اترك رد