النحت الفخاري الجمالية التشبيهية في اعمال ناتي كابريالي

 

عرف الفخار والخزف في البلدان القديمة ومنها الصينية والعربية والاغريقية واشتق اسم الفخار من اللغة الاغريقية “كيراموس” وانه وليد الحاجة والصدفة حيث المياه والامطار كفيلة بتذويب الاتربة وتحويلها الى اطيان , وبالتحديد بعد ان عرفت النار وكانت بديلا عن الشمس تم حرق وشوي الاطيان المصنعة بمطبوعاتها من اثار للايدي والارجل وبذلك اصبحت اكثر صلابة ولا تؤثر في شكليتها الامطار والماء والرطوبة بعد اضافة الرمال كعنصر مهم في الحصول على المسامية وسببا في ارتفاع درجة حرارة النار من جراء اذابة وانصهار الرمل(الكوارتز ) بين حبيبات الطين , وهنا بالتأكيد تطورت نفعية لانتاج العمل الفني التطبيقي من آني الى دائمي بوجود الكاؤلين والفلسبار والكوارتز ومخلفات احجار الكرانيت , ولم يكتفي الانسان باساليب وتقنيات التشكيل والحرق والتلوين ومحدوديتها وانما عمد الى اضافة المخلفات الحيوانية وسحق العظام وادخل بعض من النباتات في تراكيب الاطيان لا نتاج نوعيات طينية مختلفة تتوافق وتجاربه وذلك لانضاج خزف او فخار معتمد .

في موضوعتنا الحالية اعتمدت الخزافة (ناتي كابريالي ) على الابداع والاتقان في تناولها اللونية المؤثرة على التشكيل المرسوم فوق السطوح الفنية ومنها الفخارية ويتبين ذلك في استخداماتها لخطوط ورسوم المستوحاة من التراث الارجنتيني القديم والمعاصر وفقا لموجبات البداءة والطوطمية القبلية ونزعات الهوية الثقافية للمكان والمجتمعات التي تأثرت بها بوصفها الجذور الممهدة لنقل القدامة في عصر الجدة والحداثة وهذا ما خلقت منه البدايات لتضفي بالتالي جماليات ما متعارف على تناوله من الرسوم , فالخط هو اول قيمة فنية لعناصر ائتلاف اللوحة او العمل الفني والمطبق فوق السطوح المحروقة بالنار , اذ ان (كالابريلي ) تقوم برفد انيتها وصحونها المشغولة من الطين باستخدام الوان الاوكسيد بعد طلاء السطوح ثم التخطيط عليها لما للفخار من أثر فني وجمالي ليس بدوافع الاشارة اليها في المطابخ والطعام وانما بدافع التزيين لعراقة ما يرسم عليها من تراث اجتماعي فائت وبذلك هي تتخطى التطبيق المنزلي الى غيره من العلاقة الفخار بالفنون وعلاقة الرسم بالفنون , اذ يعد انجازها الفني جزءا من هويتها التاريخية والحضارية الاصيلة , كما ويظهر منتجها في اختياراتها للموضوعات والفكرة والتعبير بوصفها ثلاثي متلازم لا قامة صناعة فخارية او خزفية تلتزم بالطرق والاساليب من حيث صلاحية الاطيان واضافة الزجاج وتقنيات الحرق المهارية .

ان لصناعة الفخار دور في نقل فكرة الرسم ايا كان شكله ولعلنا نواجه تلك التخطيطات كالتي ظهرت على احدى اوانيها (طائر وطبعات ) لمطبوعات الايادي او تمثيلها بصيغة تتابعية كانت اقرب الى الوحدة الزخرفية المصنفة باحتوائها العناصر البصرية التشكيلية بصورة منتظمة (كالخط والكتلة والحجم والملمس واللون ) وهي بالتأكيد ما تشكل التعبير الوظيفي والجمالي التشبيهي ازاء الفعل الجمالي التنظيمي بما يتلائم لتشكيل الهارموني , حتى لنجد ان الوحدة الفنية لتلك الزخرفة كان واضحا بانتاج سطرين من التقابل والتبادل للتكرار وهذا بحد ذاته مشترك وحدوي نتج في ترابط الموضوع بالفكر والفكر بالموضوع , مما عزز تلك الوحدة الكاملة وليست المجتزءة وبالتالي ان الصورة كانت من مهيمنات نمو المرجعية التاريخية في ثنائي (الموضوع ومستوى التعبير ) من جانب مضافا اليه آثارية المرجع حينما شكل خطابا واقعيا تحكم بمخرجات المنتج وصيرورته في تفعيل التكرارية الصورية “للكفوف ” في حين تركت “الطائر “طائر النعام في مركزية الاناء ومحوريته , وهنا كان للعمل الفني سياق تاريخي اجتماعي حددته شفرات التراكيب الموزعة باعتبار العمل الفني رسالة تحتوي على شفرات يتحكم بها نظام يستند الى التركيب والتوزيع في وحدات العمل الفني ضمن سياق محدد ظهر ابان دلالته من رمز اي بمعنى دال ومدلول شكل ومضمون لا بد من تكون في طياته سيميائية نسجتها المطابقة والتوافق .

ومن خلال ذلك التعبير في آنية (كالابريلي) تتحدد الجمالية التشبيهية اذ نصفها باختصار وفقا لورودها \ اناء مشغول من مادة الطين تم طلائه باوكسيد الحديد الاسود ثم رسمت عليه بعض التشكيلات شريط محيطي تنقيطي ثم شريط لكفوف عرضية وافقية بنظام التبادل الهندسي بهيئة شريط داخلي على جدار الاناء من الباطن في اعلى وسطه , فضلا عن وجود خط منكسر محيطي على شكل دائرة في وسطها شكل تجريدي لطير نعام رسم على ارضية الاناء وقاعدته من الداخل بحالة حركة جانبية نشر جناحه الى اعلى تمثلها سبعة ريش , وبدنه تبادل لونين الابيض والاسود وطبعت عليه وحدتين مربعتين ذوات حركة لولبية هندسية قائمة ,في حين زين السطح الخارجي للاناء بتشكيلات تبادل مربع لوني ابيض واخر اسود , ليتفق ووحدة الموضوع شكلا ومضمونا من الداخل والخارج وتوظيف التعبيرية عبر لغة التقابل والتناظر والايقاع , لتؤكد بالتالي آفاقها الاجتماعية لنصوص فخارية هي تناص شعوري واعي يهدف الى خلق الوعي بالماضي والحاضر .

كما ذهبت الخزافة الى توظيف الموضوعات الاخرى فوق سطوح آنيتها كالتشكيلات الحيوانية والنباتية واهتمامها باشكال نبات الصبار وتلوينه وفقا لطبيعته وبيئته وارادت ان تنقل للمتلقي احساسها بتلك الطبيعة وعظمة وجود تلك الكائنات في عالمنا الحياتي , كما وتمكنت الخزافة من الشروع في اليات الاعمال الفخارية على الويل اليدوي واليات النحت الفخاري بابسط واعقد صوره من اجل الوصول الى بناء اعمال واقعية تتظافر فيها الهوية المكانية لبلدها بعد استخدامها للون كقيمة لونية وضوئية في صبغات فنون الخزف ناهيك عن اشتغالاتها المستمرة لتأسيس اصالتها الفنية الواقعية لتعبيريتها الوظيفية .

لا تعليقات

اترك رد