الجراحات البلاستيكية بين وهم الجمال وشبح التشويه

 

انتشرت في الآونة الاخيرة بشكل واسع ظاهرة جراحات التجميل في اكثر بلدان العالم ، تماشيا مع الموضة والعولمة .
وهي عبارة عن جراحات تُجرى لأغراض وظيفية او جمالية لإعادة التناسق لجزء من الوجه او الجسم ومنحه شكل اكثر جمالية . .

تُعرف هذه الجراحات باسم plastic surgery اي العمليات او الجراحات البلاستيكية وقد يتبادر الى اذهان الكثيرين انها من مادة البلاستيك ولكن حقيقة التسمية لا تمد بصلة للمفهوم لدى غالبية الناس وهي كلمة جاءت من اليونانية plastikos وتعني ” يشكل ” او “يقولب” وعادة ما كانت تقتصر على إصلاح الأجزاء التالفة من جسم الإنسان وترميمها لكي تعود إلى حالتها الطبيعية.

لم تكن هذه الجراحات منتشرة في مجتمعات العالم القديم بشكل واسع الا ان الفراعنة يُعتبرون هم اول من ابتكر عمليات التجميل ،واكد ذلك الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية السابق في تصريح له أن الفراعنة هم أول من أكتشفوا هذه الأنواع من عمليات التجميل قبل اكثر من ثلاثة الآف عام ، وهم ايضا اول من استعملوا مستحضرات التجميل المستخلصة من الأعشاب الطبيعية ، كما اكد إن الفراعنة هم اول من تعرفوا على عيوب الوجه واستعانوا بالمستحضرات الطبيعية لإعادة نظارة الوجه علاوة على انهم كانوا يجملوا أنفسهم لرحلة الموت ، اعتقادا منهم أنها هي الحياة الخالدة .

انتشرت في الآونة الاخيرة عمليات الجراحة في هذا المجال بشكل واسع تزامنا مع العولمة ومواكبة الموضات العالمية وقد ساهمت وسائل الإعلام المرئية مع ثورة التكنولوجيا وانتشار القنوات الفضائية والإعلانات التي أضحت كنوع من الطقوس التي اقتحمت حياة الانسان شاء ام ابى ، كل هذه العوامل وغيرها ساهمت بشكل كبير في الترويج لهذه العمليات وانتشارها بسرعة الصاروخ ليتم غرس ثقافة فكرة الجمال والتغيير وملاحقة الصرعات والموضة بهوس تقليد المشاهير ، الامر الذي تُركز عليه الشركات المنتجة للكسب الخرافي ، فأضحت الناس لضخ ملايين الدولارات على هذه العمليات على امل ان يُشبعوا رغباتهم في الوصول الى الجمال الذي يتمنونه.

وكما لهذه العمليات من ايجابيات في تجميل البعض وتحسين اشكالهم خاصة للذين يعانون من عاهات خلقية ، كانت لها سلبيات كثيرة اهمها هي صرف المال الكثير خصوصا وان اكثر العمليات تحتاج للتكرار بعد فترة من الوقت قد لا تتجاوز الستة اشهر او للتصحيح ، اضافة الى غياب الخبرة لدى العديد من الأشخاص الذين يمارسون هذه المهنة دون الحصول على الشهادة التي تؤهلهم لممارسة المهنة او عدم وجود الخبرة الكافية في هذا المجال ونقص الأدوية او استخدام والعقاقير البديلة الأرخص ثمنا والمنتهية الصلاحية .

وفي احيان ليست بالقليلة تكون النتيجة غير مرضية او ليست بمستوى الحلم الذي طالما حلم به المريض فيد الطبيب بالتاكيد لن تخلوا احيانا كثيرة من الخطا مما ينعكس الموقف سلبا على المريض الذي من المفترض ان يكون قد خضع لعملية تجميلية تشبع رغباته ، تتحول لعملية تشويهية يصعب على الجراح او الطبيب ان يعالجها .

وهناك أمثلة حية للعديد من المشاهير الذين تعرضوا لمثل هذه الحالات والتي للاسف الشديد لم يستطع الطبيب المعالج من إعادتهم لحالاتهم او لاشكالهم الطبيعية ، ناهيك عن إهمال بعض العيادات واللامبالاة منهم التي قد تودي بحياة المريض خصوصا الذين يخضعون لعمليات جراحية تتطلب استخدام المخدر الكامل ، وايضا هناك أمثلة عديدة لحالات مشاهير كانت حياتهم الثمن لتلك الأحلام او ذلك الوهم الكاذب .

وما بين الحلم بالوصول الى الجمال والقوام الرشيق المتناسق وبين انامل الطبيب المعالج يبقى بالتاكيد يد الخالق هو الاجمل فسبحانه الذي خلق الانسان في احسن تقويم .

وللحديث بقية …

35 تعليقات

  1. Avatar محمد شهبندر

    يبحث الانسان دائما عن الزيادة فى كل شئ المال و الجمال و الصحة و خلافة. لكن قليلا ما نلتفت للاخطار و الاخطاء . مومضوع جميل عزيزتى مدام ليلى كما العادة اختياراتك للمواضيع موفقه و مختلفة.
    منتظرين الجديد منك دائما

    • Avatar ليلى عيسى

      اشكر الدكتور محمد شاهبندر على المداخلة ونامل ان نكون قد قدمنا جزاء ولو قليلا عن أضرار تلك القضية .
      شكرًا لمرورك
      محبتي

  2. Avatar اميل شوقي

    حقيقي موضوع جميل وكم من البشر والفنانات شوهوا نفسهم بحجه التجميل. ولكن الله اراد ان نكون بهذا الشكل والا جعلنا كلنا شكل واحد. الف شكر للكاتبه ليلي عيسي لطرحها موضوع في غايه الاهميه

    • Avatar ليلى عيسى

      شكرًا المخرج إميل شوقي وكلنا يعلم ما توصل اليه الفنانون من تشوهات جراء تلك العمليات دون ذكر أسماءهم .
      شكرًا لمرورك
      محبتي

  3. Avatar ابن الاهواز

    في البداية أشكر الكاتبة و الإعلامية المرموقة ليلي عيسى، لتسليطها الصؤ على هذه الظاهرة الاجتماعية، ولكن يا حبذا يتم تصوير مقطع فيديو مستخلص من هذا المقال،و حتي و إن كانت مدته عدة ثواني، لأن مجتمعنا لا يملك ثقافة القراءة

    • Avatar ليلى عيسى

      شكرًا لمرور ابن الأهوار واتفق معك باننا أصبحنا شعوب نفتقد الى لغة القراءة بعد ما كنّا في المقدمة وهذه قضية مهمة سأتناولها في مقال مفصل ان شاء الله وبخصوص مقطع الفيديو للاسف نحن موقع رأي وراي اخر وليست لنا صلاحية نشر فيديوهات .
      مودتي

  4. Avatar سونيا ابراهيم النجار

    سونيا النجار
    انها الحقيقة المؤلمة للاسف تحية للكاتبة على الخوض في الناحية السلبية للموضوع في الوقت الذي لا يتناوله معظم الناس الا بالحسن .
    احسنت النشر استاذة ليلى عيسى

  5. Avatar فريدة رؤوف سالم

    انه الوهم يا سيدتي للاسف انا شخصيا عانيت من هذه المشكلة
    شكرًا لطرحك الموضوع .
    مودتي

  6. جزيل الشكر للكاتبه المحترمه ليلى عيسى على طرحها هذا الموضوع الشيق والمهم بسبب انتشاره في الاونه الاخيره ونأمل المزيد من الكتابات الرائعة التي تزودينا بها عزيزتي

    • Avatar ليلى عيسى

      شهادة اعتز بها من الاستاذة افراح قاسم وشكرا لمرورك .
      مودتي

  7. Avatar جاسم علي

    الشكر الجزيل لكاتبه ليلى عيسى لطرحها موضوع في غايه الاهميه للمجتمع وتنبيه عن الأخطار الناجمة عن التجميل الغير المدروس مهنين وعمليا الف شكر ونحن بنتظار مواضيعكم الجديدة في كافت المجالات التي تفيد المجمع بالتوفيق ان شاء الله

  8. روعه و تألق و نجاح مستمر ست ليلى

    • Avatar ليلى عيسى

      شكرًا لمرورك اخي علي
      مودتي

  9. Avatar شيماء رائد جميل

    الموضوع لما يزيد عن الحد ينقلب للضد وللاسف النساء خاصة العربيات يحاولون التقليد الأعمى مما ينعكس سلبا عليهم
    موضوع يستحق القراءة
    شكرًا للكاتبة ليلى عيسى

  10. Avatar لؤي الزبيدي

    الجمال قضية ربانية رغم انه اعتقد بأن كل النساء جميلات فهي الام والاخت والحبيبة والبنت وووووو
    عملية إدخال اي مادة غريبة إلى الجسم له آثار سلبية فكيف إذا كان ذلك مواد كيماوية وتسلم في الكثير من الأحيان في ايادي اناس جهلة لا يهمها سوى الربح
    سلمت على تسليط الضوء على هكذا موضوع مهم

    • Avatar شريف صابر الهواري

      الجمال قناعة وكل ما كلن الانسان مقتنع ومتصالح مع الذات كلما ازداد جمالا وبهجة .
      احسنت النشر سيدتي

  11. Avatar صافيناز الجمل

    موضوع هام جدا والحقيقة لا أستطيع ان استوعب كيف تغفل الناس في التطرق للجانب السابي في هذه القضية
    شكرًا لطرحك هذا الموضوع الحساس .

  12. فعلاً موضوع العصر. وفقت الاختيار كاتبتنا العزيزة. في بغداد يوجد أشهر مستشفى تجميل في القطر تدعى مستشفى الواسطي للجراحة التقويمية وتجري حوالي ١٥ الف عملية تقويمية سنويا. القصد وتأكيدا على ما ورد في النص أعلاه ان اساس التجميل هو التقويم للمصابين بتشوهات خلقية او تعرضوا لحوادث افقدتهم جزءا من الجمال الخارجي. لكن للأسف أصبح التقويم تجميل واصبحت الموضة اساس كل شيء.
    تحياتي لكاتبتنا العزيزة و في انتظار كتاباتك الرائعة.

    • Avatar ليلى عيسى

      اشكرك دكتور احمد ياسين على المعلومات القيمة في مداخلتك حول الموضوع .
      مع خالص تقديري وامتناني

  13. Avatar سلمى الصراف

    دايما الانسان يبحث عن الوهم للهروب من الواقع وللاسف العمليات التجميلية ماهي الا نموذج حي لهذا الهروب
    احسنت استاذةًليلى
    تحياتي

  14. Avatar سامية محمد علي

    صدقت والله كل اللي خضعوا لمثل هذه الجراحات غير راضين عن النتايج . الله يعين .

  15. أحسنتي النشر ياأستاذة فعلا جراحات التجميل أصبحت موضة أكثر منها علاج والغريب هو تهافت جميع الطبقات عليها القادرة وغير القادرة ماديا وبالرغم من حدوث الكثير من الأخطاء الطبية وتعرض حالات عديدة لمشاكل يصعب علاجها الا ان التهافت عليها في تزايد. تحياتي وفي إنتظار مقالك القادم

    • Avatar ليلى عيسى

      فعلا استاذ احمد حلمي المسالة اصبحت كسباق يتهافت عليه القادرون ماليا ودونهم .
      شكرًا لمرورك
      مودتي

  16. Avatar توني زاريسون

    موضوع جدا مهم كتبتي عنه أستاذه ليلى…
    ليس الكثير تجرأ على أن يكشف الحقيقة المرادفة للعمليات وما ممكن ان يحصل بعده … انا شخصيأ اعرف العديد ممن تشوه من بعد ما كان يأمل بجمال مصنوع…
    احسنتي الكتابة أستاذه ليلى

    • Avatar ليلى عيسى

      شكرًا الاستاذ توني زاريسون لمرورك ونامل ان يكون المقال بمثابة إنذار يحد من انتشار هذه الظاهرة .
      مودتي

  17. Avatar ماهر جبار علي

    اولا شكرًا للطرح السليم للموضوع فهذه القضية ماهي الا معادلة ولعبة قمار يحاول من خلالها البايع من تزويج بضاعتهه بوهم اسمه الكمال والجمال والخاسر الوحيد بل الضحية هو الشخص الذي يخضع لتلك العمليات .
    شكرًا

  18. Avatar حيدر الياسري

    ان سمة العصر الحديث بالنسبة للمراه واحيانا للرجال هي عمليات التجميل التي أصبحت علامه مميزه لهذا العصر وأصبحت معضم النساء تتشابه تقريبا . ذهب الجمال الطبيعي وندثر كما اندثر تراثنا وتاريخنا . احسنتي سيدة ليلى عيسى الإعلامية العراقية المتألقه على تناولكم لهذا الموضوع المهم

    • Avatar ليلى عيسى

      صدقت يا ابن العراق الأصيل الاستاذ حيدر الياسري فكل الأشياء الجميلة اندثرت وأصبحت من الماضي الجميل ولم يبقى لنا منها ما خلقه الله فينا والذي للاسف اصبح في طريقه الى الزوال .
      شكرًا لمرورك
      مودتي

  19. Avatar نانو الحكيم

    فعلا الموضوع مثير للجدل بس اول ما ظهر كان مشجع جدا ولكن زى ماوضحتى لما انتشر أصبح مخيف لمعظم الناس أوافقك على ماوضحتيه انها اصبحت مهنه لمن لا مهنة له

    • Avatar ليلى عيسى

      شكرًا لمرورك استاذة نانو الحكيم
      تحياتي ومودتي

  20. Avatar ليلى عيسى

    كل الشكر والامتنان لتعليقاتكم وتفاعلكم مع المقالات التي نطرحها في موقع الصدى نت – موقع الرأي الحر – فنحن لكم وبكم نستمد قوتنا في الاستمرار لغد افضل ان شاء الله .
    أكرر شكري وامتناني للجميع
    تحياتي ومردتي

  21. Avatar سلام قاسم

    موضوع جميل ويستحق القراءة.. نعم سيدتي هنالك الكثير من الأخطاء التي ارتكبت اثناء عمليات التجميل.. ضحيتها المريض نفسه الذي يسعى طبعا الى التناسق والجمال عبر عمليات تجميل وإذا به يقع بيد طبيب غير مختص أو تنقصه الخبرة.. فيشوه وجه المريض بدل أن يحسنه . أما قناعتي فأنا اميل الى المقطع الأخير من مقالك وهو أن الله خلق الأنسان وأحسن خلقه.. لاتوجد امرأة قبيحة في الكون.. الله خلق موطن للجمال في جسد كل امرأة عليها فقط أن تبحث عن موطن هذا الجمال ربما في عينيها أو في قوامها أو في اي مكان آخر من جسدها.. وتشكر الله على نعمة الجمال.. تحياتي وننتظر منكِ مقالات أخرى تتحفينا بها.
    سلام قاسم

    • Avatar ليلى عيسى

      القناعة بما وهبه الله لنا كنز لا يفنى
      شكرًا للاستاذ سلام قاسم على مداخلتك
      مودتي
      ليلى عيسى

  22. Avatar امجد الاعصر

    مقال ثرى ممتاز من كاتبه تملك الثقافه . فى مزيد من التقدم والنجاح باذن الله

  23. Avatar امجد الاعصر

    مقال مميز الاعلاميه التى تملك الثقافه وادوات الاعلام الحقيقى

اترك رد