الغايات أصبحت مختلفة بعدما كانت دفاعية

 

الهجمات الأخيرة على ناقلتي نفط نرويجية ويابانية في بحر عمان قرب مضيق هرمز لحظة زيارة رئيس الوزراء الياباني قادت إلى تصعيد الموقف في المنطقة مما أدى إلى اتخاذ منحا معاكسيا ما دعا الولايات المتحدة إرسال مزيد من الجنود للمنطقة يفوق خمسة آلاف عسكري يطرح كل الخيارات على الطاولة وهو لا يؤشر إلى حرب كبيرة بل يتجه الموقف إلى مزيد من التصعيد ومزيد من المخاطر المنفلتة بهذا الصراع مع إيران.

الغايات أصبحت مختلفة بعدما كانت غايات دفاعية تحولت إلى غايات بهدف أعلى الذي يتطلب حماية الملاحة النفطية للحفاظ على استقلال الأسواق مما يتطلب مزيد من القوات على الأرض.

أي اضطراب في الأسواق المالية سينعكس على الاستقرار العالمي وأيضا على الانتخابات الأمريكية لأن ارتفاع أسعار النفط لديه تداعيات على الداخل الأوربي والأمريكي والعالمي خصوصا وأن الاقتصاد العالمي ما يزال يلملم أثر الانهيارات الاقتصادية التي حدثت في فترات سابقة.

الفيديو الأخير الذي عرضته الولايات المتحدة يثبت تورط إيران في استهداف هاتين السفينتين بعد تشكيك دولي، لكن الكل ينظر إلى الأمم المتحدة، ولا يمكن أن تمر سلسلة الحوادث مرور الكرام وإلا سيصبح النظام الدولي مستباحا، ولن يسمح لجهات محددة تحول استهداف السفن وسائل ضغط.

حدود التدابير الأوربية والحديث عن موقف دولي موحد، حيث يجب التمييز بين المسؤولية الأممية لضمان حماية الخطوط الملاحية إذ يتطلب الأمر بعض الوقت خصوصا وأن الأمر في الأمم المتحدة غير فاعل لكن الدول الكبرى تسعى لتحقيق مصالحها.

المرحلة المقبلة ستشهد تحركا أو تحالفات للدفاع عن مصالح تلك الدول إذا تعذر اتخاذ الأمم المتحدة تدابير سيضطر دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوربية أخرى أن تتخذ تدابير للحفاظ على مصالحها خصوصا وأن انتهاكات إيران النووية تجسر هوة الفجوة بين بروكسل وواشنطن، ونرى الآن دول أوربية على

خطى واشنطن في زيادة الضغط على إيران، خصوصا وان واشنطن لن ترغب ملالي بأسنان نووية.

إعلان إيران عن رفع قدرة إنتاج اليورانيوم المخصب إلى نحو 4 أضعاف، لم يزعج فقط واشنطن بل أزعج أوربا، ومنذ أن انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 حلت بريطانيا محل الولايات المتحدة إلى جانب الصين تتعاونان في إعادة تصميم أراك بعدما نزعت إيران قلب مفاعل أراك بموجب الاتفاق، لكن اتفقت على إعادة تصميمه وفي يناير 2019 وجه رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر ولايتي لوما إلى الصين بسبب التباطؤ في تطوير مفاعل آراك وقال مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق خفضت الصين من سرعة التعاون معنا رغم تعهداتها.

وترفض الولايات المتحدة الخضوع للابتزاز النووي وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مورغان أورتاغوس قلنا بوضوح شديد أننا لن نتسامح مع حصول إيران على سلاح نووي، واقتربت ألمانيا وهي واحدة من القوى الست التي وقعت على الاتفاق النووي للعام 2015 قد اقتربت من المواقف الأميركية والبريطانية من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

أبدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قلقها من أدلة تشير إلى تورط إيراني في الاعتداءات على ناقلات النفط في الممرات المائية الحيوية لإمدادات الخام العالمية.

نتيجة تراخي الموقف الدولي من استهداف أربع ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة الإماراتي وبعد ذلك استهدفت مليشيات الحوثي المدعومة من إيران محطتي ضخ وسط السعودية تابعة لشركة أرامكو، في 4 يونيو 2019 صرح حسين أمير عبد اللهيان المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني قائلا إن لم تتوقف السعودية عن دعم الحرب الاقتصادية الأميركية ضد إيران فعليها انتظار قرار إيراني مفاجئ جديد ضدها، فتم استهداف ناقلتي نفط في خليج عمان في 13 يوينو 2109 كانت تنقل نفطا متجها إلى اليابان وسنغافورة أعقبه استهداف مطار أبها بصاروخ كروز أطلقه الحوثيين ولأول مرة يتم إطلاق مثل هذا الصاروخ، مما جعل العالم ينضم إلى السعودية في التنديد بالحوثيين الذين يهددون الأمن السعودي.

وفي نفس الوقت صرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء لقاء صحفي في صحيفة الشرق الأوسط في 16/6/2019 أكد من أن هجمات إيران الأخيرة

تتطلب موقفا حازما من المجتمع الدولي، واعتبر أن النظام الإيراني لم يحترم وجود رئيس الوزراء الياباني ضيفا في طهران، وقام أثناء وجوده بالرد عمليا على جهوده بالهجوم على ناقلتين إحداهما عائدة لليابان، وأكد أن السعودية دعمت جهود الأزمة اليمنية ،لكن للأسف ميليشيا الحوثي تقدم أجندة إيران على مصالح اليمن وشعبه، وأكد أنه لا يمكن أن تقبل السعودية بوجود مليشيات على حدود السعودية.

وأكد الأمير محمد بن سلمان أن السعودية لا تريد حربا، لكنها لن تتردد في التعامل مع أي تهديد، وأكد من أن السعودية لا تقبل بأقل من المعاملة بالمثل فيما يتعلق بسيادة السعودية وشؤونها الداخلية، وأن السعودية لن تضيع الوقت في معالجات جزئية للتطرف، لأن التاريخ أثبت عدم جدوى ذلك، وأن علاقات السعودية مع الولايات المتحدة لن تتأثر بأي حملات إعلامية أو مواقف من هنا وهناك.

السعودية لديها أكثر من خيار، فهناك سيناريو الناقلات الكويتية إبان الحرب العراقية الإيرانية وافق الرئيس ريغان منح السفن الكويتية الحماية الأميركية وانخرطت واشنطن في عملية عسكرية كبيرة ضد نشاطات إيران الملاحية في مياه الخليج بين عامي 1987 و 1988 تم في تلك العملية الأمريكية إغراق قوارب إيرانية ونفذت عمليات سرية فر عرض البحر ضد مواقع إيرانية تولت زرع الألغام البحرية وصل الأمر أن تم إسقاط طائرة مدنية إيرانية فوق مياه الخليج حتى انتهت حرب الثماني سنوات سريعا بعدها.

يجب أن تدرك إيران أن الخيارات كثيرة وما قامت به إيران من هجمات على السفن وتهديد ممرات الملاحة تعطي الولايات المتحدة والعالم الذريعة الكافية لتأديب إيران، ولن يفيدها فرض أمر واقع باعتبار أنها لن تخسر شيئا بعد تصفير صادرات النفط الإيراني في 3 مايو 2109 التي كانت بمثابة صفعة لإيران وهي الأقسى على إيران، وفي نفس الوقت هي فرصة للسعودية ودولة الإمارات في اللجوء إلى بناء قوة دولية بحرية في الخليج تتعقب القوارب الإيرانية المكلفة بتلغيم الممرات المائية.

كما تتطلب المرحلة المقبلة قصقصة أجنحة إيران المتمثلة في حزب الله والحوثي والمليشيات في سوريا والعراق، فاليوم هناك مواجهة بين رجل الشعارات خامني ورجل الصفقات ترمب، الذي أرسل رسالة لإيران بعد إرساله المدمرة بي 52 الذي قطع الطريق على أمام محاولات إيران عبر مليشياتها تهديد الأمن الإقليمي والدولي، رغم ذلك تلوح إيران ومليشياتها باستعراض عسكري وحرب أكبر منها فالتفاوض آت لا محالة، ولكن العالم أمام فاصل قصير ولم يعد الملالي بعد اليوم قادرون في الحصول على نفس جديد، أو العودة للمربع الأول بعد أشرس عقوبات في التاريخ وهو ما تخشاه السعودية وتعد له كل الاحتمالات.

د.عبد الحفيظ محبوب

لا تعليقات

اترك رد