خذيني إليك وردة جوري

 

ما قبل غزو الياسمين وشوشتُ لحبيبتي:
أعيريني يدك أرتديها لأخلعَ عن يدي جلابيب العشيرة
أعيريني أصابعك لأكتبَ للحب قصائد ورسائل غزيرة
وأخْضِبُ مسام الكلمات بعطرٍ أنثوي مُصْفّى من غشامة القبليّة وعقد الذكورة.
اتكأت ريحانتي على كتفي وقالت:
يا مؤنس الروح، خذهما واقطف ما شئت من زنابقي العشرة.
فـ صرت كلما نسجت للحب وشاحاً
فاح من فساتين الكلام عطر أصابعها
وكأن الأنوثة كلها انسكبت واندلقت على قمصان الحروف من فم القارورة.
وما بعد الحرب على مشاتل الجوري، عند عتبةِ الحنين وقفتُ أقول لحبيبتي:
نازحٌ إلى عينيك، جئت ألوذ بين أحداقها
خليني إلى قلبك أدلف لترتقي سترة غربتي المثقوبة
وامكثي بقربي لتحصي عدد الجراح والبلاد التي أوقفتني وأوجعتني
ورمت بوجهي هويتي ومزقت على حدودها تأشيرتي المعطوبة
منهكٌ قلبي من عبء النزوح وعقدة اللجوء
خذيني بعيداً، ابعديني عن مدن الموت
خذيني إليك وردة جوري واتركيها على فرات صدرك مصلوبة.
الآن، تعالي صبّي حليب الحب من قدح الطمأنينة
على فنجان عمري الحزين
وحركي بملعقة الشغف ناعورة القلب
ذوّبي بأصابغك رواسب الحنين
لم يسبق أن خلطت قهوتي مع الحليب
ولم أخن يوماً قهوتي بذرة سكر
لكن مرارة الأيام وعلقم الغربة
جعلتني أفعل ما لم أفعله طوال السنين
الآن، تعالي واسكبي رغوة الحنان بسخاء لا تبخلي
هذا القلب لم يذق حلاوة الحب مذ شهد مقتل الياسمين

المقال السابقمن يحرق محاصلينا
المقال التالىكتائب الحروب الخفية
الشاعر السوري لؤي طه، الذي يراوغ رؤاه في كل مرة، ويبحث عن شتات الإنسانية وولع الذات التي تكون حاضرة في أشياؤه وأشياء الآخر. ليس هذا فحسب إنما يسمح لعاطفته أن تقوده إلى كتابة مالا يكتبه الآخر في أمكنة تستنطق الكلمات لتوقظ مساحة البوح. الشاعر لؤي طه، سوري الجنسية من مواليد 1970 يعتبر أن القصيدة توأمة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد