الدولة الريعية أظلم و أفشل نظام


 

تعال عزيزي القارء ودعنا نتخيل معا اننا لم نعد نصدر النفط، لاحد الاسباب التالية:
1-كونه مصدر ناضب فهو يخضع للنفاذ وهذا يعتمد على معدلات الاستخراج
2-اصبح مثل الفحم الحجري، بمعنى اكتشاف بديل له ارخص واقل تلويثا للبيئة
لا انوي ان اجعلك تحزن عزيزي القارء، ربما انا متشائم جدا من الوضع الحالي، ولهذا اسعى لتغيره عبر تعريته كي نستطيع التمعن بنواقصه الحادة .
ساقول لك وبكلمة واحدة ان حدث واحد او اثنين من اعلاه فان دولتنا لن تستطيع دفع الرواتب اطلاقا . ان اتفقت معي فلا داعي لتكملة القراءة، وان لم تتفق فدعني استرسل وتعال معي.
اول اكتشاف للنفط في العراق كان في كركوك، وكانت منطقة بابا كركر يحترق فيها الغاز دون انتباه الى اهميته، لا بل كان الاعتقاد الشعبي انه منطقة الشيطان. فقدم الانكليز الى العراق بشركاتهم من اجل استكشاف و استخراج وتصدير النفط الخام من العراق. ويذكر الحسني في تاريخ الوزارات ان الانكليز كانوا يسعون لتسعيرة النفط على اساس الباون الورقي. ولم يكن احد من الحكومة العراقية ان ذلك يفهم الفرق بينهم، الا وزير المالية ان ذلك، حزقيل ساسون، الذي اصر على توقيع العقد بتسعيرة الباون الذهبي وكان له ذلك. واود ان اشير هنا ان بريطانيا عندما قدمت للعراق كانت القوة الكبرى عالميا، وكان لها تجارب ناجحة في بناء دول ناجحه هي كندا الولايات المتحده و استراليا و نيوزيلندا.
وللفترة الممتده من 1924 ولغاية 1958 كانت واردات النفط توجه نحو الانفاق الاستثماري عبر مجلس الاعمار العراقي. وهذا ما خلق قاعدة مادية لانتقال العراق من دولة ريعية الى دولة متنوعة المصادر الاقتصادية.
في 1961 تاسست منظمة الاوبك، كاحتكار للدول المصدرة للنفط، ثم صدر قانون اعادة الاراضي للدولة العراقيه بعد ان كانت تحت سيطرة شركات النفط، ثم صدر قانون تاميم الشركات النفطية العاملة في العراق. ثم الارتفاع الهائل في اسعار النفط بعد 1973والذي ادى الى خلق وفرات مالية هائلة لدى الحكومة.
وكي يكون موقفي واضحا، لما سياتي لاحقا، انا وطنيا، او بمعنى اخر سياسيا، مع كل تلك الاجراات اعلاه، ولكن دعوني اتسائل ما الذي حققه المواطن العراقي اقتصاديا من كل ذلك. فمن البديهيات ان اي قرار سياسي يبقى مجرد شعار ما لم يتحول الى منافع اقتصادية للمواطن، ان كان على شكل مباشر ؛ دخل على شكل اجور؛ او غير مباشر؛ على شكل خدمات مثل التعليم والصحه وطرق المواصلات والاتصالات دعم اسعار للمنتوج الوطني ودعم اسعار السلع الاساسية ودعم ذوي الدخول المنخفضة.
ان بقاء الامور في اطار القرار السياسي فقط ينطبق عليه المثل الشعبي العراقي “باكَه لاتفتحين، خبزه لاتكسرين، اكلي لما تشبعين”.
ومع تزايد الواردات النفطية اصبحت قمة الدولة، السلطة السياسية، القوة الاقتصادية الهائلة القوة بعد امتلاكها القرار السياسي والامني والعلاقات الخارجية، فاصبحت كالغول. محاطه بمجموعة من الطفيليين والجهلة والمتسلقين. ولما شكل المثقف خطرا عليها في مناداته ومطالبته بتحسين الاوضاع، اتجهت تلك السلطة السياسيه الى رجال الدين، كبديل ايديولجي، عبر التجهيل وتشطين الاخر، وتحوين جميع الاخطار المقترفه على انها مؤامرة خارجيه.
ما الذي جلب لنا النفط ؟ جيش هائل من الموظفين وهم في تصرفهم السياسي كحزب السلطة، يساندون من هو في قمة السلطة مهما تغير يساندون صاحب القرار.
الجانب الاخطر من كل ذلك هو تخلفنا. يتصور المواطن ان امتلاكه عدد 2 او 3 موبايلات يجعله متعلم، وركوبه سيارت حديثه مصنوعه في بلد اخر يجعل منه متطور.
منذ التاميم و زيادة عائدات النفط كل ما حدث لنا اننا اصبحنا مستهلكين للحداثة وليس منتجين لها .
في فلم “الراقصة والطبال” يقول ” اننا في زمن من يهز وسطة” وهو قول ينطبق بشده على واقع الفورة النفطيه. وانا اقول ان من يعتقد ان واردات النفط ستوكله الى قيام الساعه، سيجوع يوما ويصبح شحاذا، افيقوا ولا سنعود للعيش في مجاهل الصحاري.

لا تعليقات

اترك رد