مَرافئ جَسَدٍ راحِل

 

وَأنا أعبرُ الخمسينَ
أنفضُ الآنَ عَن مِنكَبيَّ النّساءَ
رَوائحَهُنَّ
وَمَلْمَسَ أثدائهِنَّ
وَما بيْنَ أفخاذِهِنَّ
وَأنْهَضُ مِنِّي
أُفَتِّشُ عَن رُوحِيَ الضّائعَهْ

-1-
فَاتَني لَحْظَةَ افْتَرَقْنا
أن أُحَطِّمَ أضْلاعَ شَوقِي
وَأرمي الحُطامَ إلى قَدَمَيْكِ
اللتين تَدوسانِ أعشابَ صَمْتِيَ
لم أكُنْ غاضِباً أو حَزيناً
ولكنّ أشجارَ رُوحِيَ كانت تُمَسِّدُ قَلبيَ
حِينَ يَفرُّ الوَجَعْ
لم أعُدْ أذكُر الآنَ وَجْهَ الإلهِ الذي
خاطَ جُرْحَ هَوايَ بِرمشَةِ عَيْنٍ
وَقَبَّلَني وارْتَفَعْ
………………
إنَّ هذا الفَتى نصْف قَرْنٍ على كَتِفَيْهِ
ولكنّهُ مَرِحٌ وَسعيد
يعدّ النّساءَ اللواتي عَبَرْنَ خُطُوطَ يَدَيْهِ
يُشاكِسْنَهُ مِن زَوايا أصابِعِهِ
فَيُداعِبُ حلمَةَ تلكَ وَعانَةَ مَنْ صَيَّرَتْهُ يُجامِعُها
وَيُعيد…
إنَّ هذا الفَتى المُتَوارِيَ خَلْفَ مُؤخَّرَةٍ بَضَّةٍ
لَم يَعُدْ يَتَذَكَّرُ مِن أينَ جاءَ
وَكيفَ وَأيْنَ هُوَ الآنَ
لكنّهُ مُوقِنٌ أنَّهُ
قُبْلَةٌ مِن إلهٍ بَعيد!.

-2-
نأى الكأسُ بامرأةٍ مِن نُعاسْ
هكذا فجأةً
وَرْدَةٌ قُطِفَتْ
كي تُداسْ!
…………….
قالت المرأةُ اليائسَهْ
شُدَّني فأنا أمْتَقِعْ
واقطِف الماسَ مِنّي
لكي لا يَقَعْ
رُدَّ لي لَهَباً في الرَّمادِ الذي
هَدَّني
وارْتَفَعْ..
كانت امرأةً
هذهِ الوَرْدَةُ اليابِسَهْ!

-3-
صَدْرُها قَمَرانِ سَمراوانْ
فَلْتَنْقَشِعْ ظُلُماتُ رُوحي
وَسِهامُ عَيْنَيها
تُخيطُ لِيَ جُروحي
………………
جَسَداً على جَسَدٍ نَذُوبُ
فأنا يدانِ ، فَمٌ ،وَرائحَةٌ مُعَطَّرَةٌ
وَأغنِيَةٌ تُمَجِّدُ سُرَّةَ سَمْراءَ
وَالجَّسَدُ الذي مَهما تَكَسَّرَ حِينَ أدخلُهُ
إلى جَسَدِي يَؤوبُ
…………….
المَرأةُ التي أَضْرَمَتِ النّيرانَ في رَسائلي
إنْ أخْمَدَتْ مِياهُ فَرْجِها مَراجِلي ،
أقِفُ وَأرْتَشِفُ
بشْرَتَها القَهْوَهْ
فَتَهزّني الرّغباتُ خَيْلاً جامِحاً
وَصَهيلُها نَغَمٌ مِنَ الهُوَّهْ

-4-
أعْطِنِي صَدْرَكِ الجميلَ الثَّقيلَ
أمْضَغ الحلمتَيْنَ وَأبكي
فَوْقَهُ عُمْريَ البَخيلَ..
…………..
كُنْتُ أثْني ذِراعَ الرِّياحِ
وَأركُلُها خُطْوَةً إثرَ أخرى
إلى أن تنامَ على قَدَمَيّ!
ولكنّني عندما كُنْتُ بَيْنَ ذِراعَيْكِ
أو كُنْتِ بَيْنَ ذِراعَيّ
قَلْبِيَ كانَ عَلى شَفَتَيّ
………………
بَعْدَ فنجانٍ مِنَ “الزُّوفا”
تَفَتَّقَ مِنْكِ القَميصُ الرَّمادِيُّ
عَن فتْنَةٍ
و تَلامَعَتِ القُبَّتانِ…
…………….
رَغْبَةٌ ما،
أوْصَلَتْنا إلينا
إنَّها الصُّدْفَةُ الصَّدَفَهْ
أنْتِ يا قُبْلَةَ الشَّهَواتِ
و يا لُؤلُؤ المَعْرِفَهْ !

-5-
كانَ حُلْماً
وَكُنْتِ لِقَلْبِيَ أُمّاً
وَقَلْبِيَ كانَ شَريداً وَهَشّاً
يَنامُ على صَهْوَةِ الرِّيحِ
مُسْتَعِرَ الذّاكِرَهْ
قَبْلَ أنْ يُصْطَفى
لِتَفَقُّدِ عَيْنَيْكِ سَهماً فَسَهْما…
رُبّما زَهْرَةُ الرُّوحِ قَدْ يَبِسَتْ
رُبّما انْكَسَرَتْ قُبْلَتِي
في فَمٍ مُرّْ
فَدَعيني أمُرّْ…

-6-
وَتِلْكَ التي قُبْلَتُها قُبْلَتِي
حَاضِرَةٌ غائبَهْ
وَمُنْذُ ابْتَلاني الجَّسَدْ
بِرَغْبَتِهِ اللائبَهْ
وَمالَ إليَّ بأغصانِهِ
أهزُّ السّماواتِ
مِن جِذْعِهِ المُتَّقِدْ
إلى أنْ تَبَدّى المَدى
جَسَدَ امْرأةٍ شاحِبَهْ
يُبَدِّدُني كالصّدى
في الأبَدْ!

-7-
مِن طائرةٍ فَوْقَ سَحابٍ يَعلو البحرَ
أمدُّ ذِراعَيّ إليها عاريةً فَوقَ سريرِ الرِّيحِ
وَأدخُلُها نائمةً ناعِمَةً
أدخُلها مُرْضعةً ترضَعُ مِن ثَدْيٍ للرُّوحِ
أتَلَمَّسُ شامَةَ كَتِفَيها
وَأضمُّ الشّامَ إلى نَهْدَيْها
تَصهلُ مِن ذرْوَةِ لذّتِها
وَأنا أُدْخِلُ مَشْمُوماً في الوَرْدَةِ
يَدْعَكُها
فَتَفُوح…
………………
يا طِفْلَ الرِّيحِ
تَرَكْتَ امْرأةً تَلهُو بِفُؤادِكَ
حَتّى صَلَبَتْكَ على نَهْدَيْها؟
أقْلِعْ بِفُؤادِكَ عَنها
وَأبِحْ أجْسادَ نِساءِ الأرْضِ
لِمَرْساةٍ مِن رُوحِكَ
تَلهُو بالكَوْنِ المَجْرُوح!

-8-
وَأنا أعبرُ الخمسينَ
ما الذي في سريري؟
كِتابٌ وَنَظّارَةٌ لِلقِراءةِ،
خارِطَةٌ لِبِلادِيَ،
كأسُ نَبيذٍ،
وَمِنْفَضَةٌ ، هاتِفٌ
ذِكرياتُ نِساءٍ تَداوَلْنَهُ…
وَبَقايا شَخيري!.

المقال السابققرية الانتظار
المقال التالىنحو عربية معاصرة
هادي دانيال *وُلِدَ في قرية كفرية مِن ريفِ اللاذقيّة على الساحل السوري بتاريخ 02/04/1956. *التَحَقَ سنة 1973 بالثورة الفلسطينيّة في بيروت وعَمِلَ في عدد مِن مؤسساتها الإعلاميّة كمجلة "الهدف"(مسؤول القسم الثقافي وسكرتير التحرير حتى سنة1979) و"إذاعة فلسطين"(مدير البرامج الثقافية). ثمّ انتقل مع ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد