نحو عربية معاصرة

 

لا جدال في أن اللغة والتفكير وجهان لعملة واحدة ، لكن ما أود أن أبسطه بين يدي القول في هذا الشأن أن قدرات المجتمع وتميز أفراده رهين بدرجة معينة من الرقي اللغوي ، فكل طريقة ترتقي بذائقة العامة هي سبيل من سبل النهوض وما علو شأن اللغة إلا هدف لبناء عقلية متميزة ، هناك مستويات لغوية : اللغة الفصيحة ، وفصحي العصر وعامية المثقفين واللغة العامية الدارجة ، المستوى الأول هو فصحى التراث ولا يتكلم به إلا أرباب البيان وأهل الفن والإتقان ، أما المستوى الثاني فهو ما يجري الدرس به في الكليات اللغوية وفي الصحافة وفي المكاتبات الرسمية ، المستوى الأول في أغلبه مكتوب وأما المستوى الأخير فهو المنطوق والمتعامل به في حركة البيع والشراء ، وأما كيف ننشر المستوى الثاني ؛ فصحى العصر أرى لذلك عدة طرق :
– التوسع في التعليم المدرسي برفع حافزية الطلاب وأن نتخلص من التسيب والتسرب من المدرسة .
– أن نعتمد في تربية أجيال من اللغويين الماهرين ممن يمتازون بالموهبة وأن نهتم بهم ماديا ونثقفهم علميا .
– أن نحدد معجما مدرسيا يناسب طلاب المراحل التعليمية المختلفة !
– نشر برامج لغوية تشتمل على الخطابة والحوار والجدال العلمي المفيد !
– أن يكون كل معلم في المدرسة معلما للعربية النقية بحيث يؤدى المنهج بطريقة تكاملية !
– يحظر استخدام كلمات عامية أو مرادفات غير صحيحة !
-أن يحبب الطلاب في الحديث بلغة رائقة منتقاة من القرآن الكريم والحديث الشريف وروائع الشعر العربي وفرائد النثر العربية!
-أن يقدم للطلاب كتاب منتخب من الأدب العربي !
-لا يمنح الطالب شهادة التخرج في أي تخصص علمي إلا إذا عقد له اختبار لغوي شفهي ؛ ﻷن اللغة ممارسة وتعبير !
-أما في المجتمع ؛ وجب أن يخرج المجمع اللغوي من معتزله ويباشر صيانة اللغة ويقدم لنا أروع ما لديه من أفكار ؛ تنشر البيان العربي !
– تلتزم كل مواد الإعلام المنطوق بفصحى العصر ؛ حتى في المسلسلات وبرامج الحوار .
ما دفعني ﻷكتب ؛ أن تردي اللغة كفيل بضياع لحمة الوطن وسداه ، نعاني من هشاشة تفكير وتشتت فكري ومن ثم غياب الولاء والانتماء ، لا يصح أن نجد العالم يبسط سيادته بلغته ومن ثم يغير قناعات الآخرين لغويا ومن بعد عقائديا !

لا تعليقات

اترك رد