ايران، صعود وهيمنة الاسلام السياسي


 

ما سعيت ان ابينه ضمن المقالة السابقه ان العوامل التي انضجت الاحداث، الثوره، في ايران لم تكن دينية اطلاقا بل هي : الشعور الوطني العارم الكاره لدور المخابرات الامريكية والبريطانية في افشال ثورة مصدق وهذا الشعور انتقل ضد عائلة الشاة لانها المتعاونة؛ موالات الغرب؛ الحكم الاستبدادي للشاه؛ التوزيع غير العادل للثروة وبالاخص تنامي الرشوة والفساد المالي والاداري؛ فرض قيم الحداثة الامريكيه على ايران وبالاخص الليبرالية الامريكية؛ السافاك كجهاز قمعي رهيب ضد كل معارض للشاه حتى وان كان وطني، وهذا الجهاز كان تنفيذي ومباشر لاوامر الشاه ولا يهتم بامزجة الشارع كما اشرنا في المقالة السابقة؛ عدم استقلالية القضاء فهو يقع تحت سطوة الشاه المباشره مما افقد المواطن ثقته باهمية رفع اية قضية للرشوة او الفساد لان اقتنع ان استقلالية القضاء قضية ترتبط بطبيعة النظام القائم نفسه ولهذا فان التخلص من النظام سيجعل القضاء مستقلا.
في 16/1/1979 غادر الشاه ايران حينما كان الشارع يغلي، وبعد ان فوت على نفسه العديد من الفرص عبر حكمه الاستبدادي وتعجرفه. اما الخميني فقد وصل الى طهران بعد اسبوعين تقريبا من مغادرة الشاه وكان ذلك في 1/2/1979, ووصل بطائرة خاصه اقلته من باريس. اي انه وصل وكانت الثورة في اعلى مستوياتها وتدخل مرحلة تاسيس للمرحلة القادمة .
ما اردت توضيحه هنا، هو ان الخميني لم يكن من قاد تلك الثورة لغاية وصوله، او عودته الى طهران، لان ظروف تلك الثورة كانت ناضجة جدا الى درجة انها شلت جميع القوات المسلحة، التي كانت تخضع للشاه بشكل مباشر، فلم تستطع اطلاق رصاصة واحدة على المتظاهرين، لا بل ان اعداد من تلك القوات انضمت لصفوف الثوار.
اذن من الذي قاد الثورة لغاية وصول الخميني؟
من قاد الثورة لغاية وصول الخميني هم :
قوى اليسار،توده، المجاهدين الا ان الخطا الذي وقعوا به هو تسليمهم القيادة لرجال الدين، مما سهل على رجال الدين بعد وصول الخميني، وعلى الخميني نفسه، سرقة الثورة لصالحهم. واذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان هناك قوى، المجاهدين مثلا، كانت تؤمن بامكانية تحول رجل الدين الى ثوري من طراز جيفارا، فادخلوا ضمن برامجهم الاسلام الماركسي. فاعدوا المائدة لان يتقدم رجل الدين ويتناول الوليمة لوحده. هذه القوى كانت مؤثره جدا الا ان الخميني حاربها خلال السنوات 1979-1981، وقام باعدام العديد من قادتهم حتى وان كانوا معممين.
رجال الدين:
منتشرين في كل مكان وبالاخص في الريف والاماكن الاكثر فقرا وكانوا يستخدمون الشعائر الحسينية في توجيه الكره نحو نظام الشاه،فمثلا الاسترسال في استعراض بذخ وفساد الامويين، حسب الرواية الشيعية، فكان المستمع يعرف ويستنتج بشكل كامل وسريع ان المقصود هو نظام الشاه. ومما زاد من قوة هذه الفئه هو دعم اليسار الايراني لها .
الليبرايون الايرانيون: لم تنتشر حركة او ثقافة ليبرالية حقيقية في ايران، فهم مجموعة من الاغنياء، وغالبيتهم فاسدين ومرتبطين بالشاه، ويقضون غالبية وقتهم خارج ايران. وكان الشاه يحاول”اقحام” الليبرالية الامريكية في ايران دون الاخذ بنظر الاعتبار الخواص الايرانية.
وقبل الانتقال الى اسباب هيمنة الخميني، وظهور الاسلام السياسي بقوة بعد ذلك، و ظهور ولاية الفقيه بالنسبة للجعفرية الاثنا عشرية، لا بد من الاشارة الى غياب حركة تنوير وحداثه قويه في ايران. فعلي شريعتي، لم يكن سوى مصلح ضمن نفس المؤسسة الدينيه.
ما الذي جعل الخميني يعتبر ايقاف الحرب كاس سم
عانى الخميني للفترة من 1979-1981 من مشاكل داخلية جمه، ابرزها عدم مقدرته فرض سيطرته الكاملة على ايران، فكان يبحث عن عامل _ وطني _ ليلف جميع الايرانين تحت عباءته . لماذا انتظر حتى 1988 كي يحول ولاية الفقيه من ولاية محددة الى ولاية مطلقه ؟
كما ذكرنا سابقا فان الفترة بين 1979-1981 كانت مرحلة قلقة جدا، حيث كان الخميني ومن معه من رجال الدين يسعون من اجل وضع عمامتهم لتحتضن جميع الايرانين، الا ان القوى الاخرى كانت تطالب باصلاحات اقتصاديه و مساواة للمراة وسكن وتعليم، فجاء اعلان صدام الحرب على ايران كمنقذ لهم، حيث تصاعدت المشاعر الوطنية مما مكن الخميني للف غالبية الايرانين بعباءته عبر خطاب دوغمائي في الدفاع عن الوطن، وحقق نصرا في 1982 عبر زج ابناء الفقراء باعداد هائلة في تلك الحرب، والبعض منهم كانوا اطفالا، عبر ما اسماه “مفتاح الجنه”. الا ان الامور تغيرت بعد 1982 عندما حررت ايران اراضيها ودخلت الى الاراضي العراقية، مما اعاد طرح تسائل التنمية البشرية من جهة ومن جهة اخرى وضع الشيعة العراقيين في موقف محرج. هذه العوامل دفعت المشاعر الوطنية العراقية الى الاعلى فجاء تحرير الاراضي العراقية. الا ان الخميني كان يجد في استمرار تلك الحرب عاملا مهما لفرض هيمنته، بل انه لم يتردد في عقد صفقة مع امريكا “الشيطان الاكبر” لشراء اسلحة اسرائليه كي يستمر في الحرب، ولهذا كان يرفض باستمرار ايقاف الحرب.
وبعد ان تغيرت الامور قبل بوقف الحرب. وبتقديري ان عاملين اساسيين فرضا على الخميني لقبول ايقاف الحرب. الاول السلاح الكيمياوي على حلبجه الكردية من قبل صدام حسين والذي اعطى مؤشرا خطيرا للخميني على امكانيات تطورات الحرب. والثاني الضغط الدولي.
توقفت الحرب في 1988 فطرح موضوع اعادة تاهيل البلد وازالة الفوارق الاجتماعية والحريات …..الخ . فبادر الخميني باعلان ولاية الفقيه المطلقة فحول الحقوق الدنيويه الى شيئ مكره، لان العمل يجب ان يكون من اجل نشر الاسلام اولا و اولا بنسخته الخمينيه.

المقال السابقاتعب يحاصود !
المقال التالىالمسرحية الرقمية !!!
الاسم: د. اثير يوسف حداد مكان وتاريخ الميلاد : بغداد-العراق 1949 التحصيل الاكاديمي : دكتورا اقتصاد دولي 1986 الحالة الاجتماعيه: متزوج وجد لثلاث احفاد و فخور انني اب لابنتين الخبرات . عملت كاكاديمي في الجامعات الليبيه والعراقيه لمدة اكثر من 20 سنه المؤتمرات العديد من المؤتمرات العلميه في المجال ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد