المصلح يحتاج لإصلاح


 

مللنا و نحن نسمع يجب اصلاح العملية السياسية و يجب محاربة الفساد المستشري بكل جزئيات الدولة .. حتى أصبح الشعب يمقت المصلح و كلمة الإصلاح هذه ، لكثرة استخدامها من قبل الفاسدين أنفسهم ، بل و يتواقحون بطريقة التحايل على عقول الناس و الجميع يعلم أنهم من الفاسدين .

قد أصبحت كلمة الإصلاح هذه في الإنتخابات و ما تلاها و حتى الآن ، الدعاية الإعلامية الإنتهازية الأبرز لمعظم السياسيين ، لا بل كلهم ، و كإن من كان يحكم و يفسد و ينهب المال العام و اموال الدولة و الشعب، كائِنات فضائية و ليسوا هم أنفسهم ؟!! . ينادون بالإصلاح و هم مفسدون ، فكيف للمفسد أن يصلح غيره ، يقول الله تعالى في كتابه :
” أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ ( 12) ” ( البقرة )
و للمفارقة العجيبة الغريبة أنهم يشعرون بفسادهم ، لكنهم يعلمون أن الشعب مشتت و محزّب و مقسّم لعشرات الأقسام و يبدو من الصعب جداً و قد يكون مستحيلاً أن يجتمعوا على إسقاط كيانهم الفاسد في أية مظاهرات أو إنتخابات .

و في الآونة الأخيرة ، برزت أحزاب تدعي الإصلاح لكن الفساد متغلغل فيهم ، و حتى قياداتهم التي تدعي أنها عازمة على الإصلاح ، ليس لها من الإصلاح شيء ، و لم نرَ منها إلا الإسم و الشعارات الرنانة ، بل و لم يرَ الشعب منها أي شيء إطلاقاً ، و لم يتغير حالهم ، على العكس تماماً ، فقد ازدادوا بؤساً و فقراً و شقاء . و تتظاهر هذه القيادات والأحزاب بالمثالية و زهدها في المناصب السيادية و الوزارية ، و في الخفاء حروب في هيئاتها الإقتصادية و السياسية من أجل المناصب و المكاسب و المغانم . تضفي على نفسها الشرف السياسي و هي خائنة لأصوات ناخبيها و شعبها و أبناء جلدتها . أحزاب و حكومات غارقة في المحسوبية و المنسوبية من رئيس الوزراء الذي لا يكاد يعلم أين وضعه الله إلى الوزراء و إلى أصغر موظف في الحزب و الحكومة .

و نتيجة لذلك ، أضحى العراق من أفشل الدول حيث لا دولة فيه ، إنما أحزاب ، أحزاب تحكم فقط ، لا توجد مطلقاً مؤسسات تهتم في الإنسان أو البنى التحتية للدولة و المرافق المهمة . و قبل كل انتخابات يتم فتح عشرات المشاريع ” الفاشلة ” ليتصوروا و ليُظهروا أن الوزير أو المحافظ أو المسؤول الفلاني ، بطل شعبي استطاع أن ينجز هذا المشروع ، الذي سرعان ما تتساقط أبوابه و سقوفه و تذبل أشجاره و نخيله ، بمجرد إنتهاء الدعاية الإنتخابية و فوزه و ضمان منصبه الجديد … أُقسم إنه لأمر متعِب لقلب كل غيور يحب وطنه .

و خلاصة القول سأكون أكثر صراحة ولكن دون تشخيص و ” الحر تكفيه الإشارة ” ، يغرد ” المصلح ” بين الحينة و الحينة الاخرى بأمور لا تغني و لا تسمن من جوع ، فتارة يغرد حول لعبة ، و سرعان ما تركض لاهثة نوابه في البرلمان بتشريع سخيف يمنع و يحظر تلك ” اللعبة ” ، يضنون أن الشعب يتضور جوعاً بسببها و نسوا أن فسادهم و مجاراتهم ومجارات قائدهم للفاسدين هو السبب !! . و تارة أخرى يغرد و ينتقد بقوة طلب الشباب الخريج و العاطل من بعض المسؤولين وظيفة تحفظ كرامته ، فيصف هذا بانه تواطئ مع الفاسدين ؟!! ، و نسي أو تناسى أن نوابه و وزراءه و هيئات حزبه لسنوات يسرقون قوت الشعب المسكين حتى أحوجوه لهذه الوجوه المتهالكة . لا أعلم هل يعي معنى ما يغرد به أم أنها ساعات غفلة منه ؟؟! …. بصراحة أنا حقاً لا أعلم !!

و ينبغي على الشعب الإنتباه و أخذ الحيطة لما يحاك ضده من سياسة الخداع ، من خلال الوعي الحقيقي للمواطن ، و الإبتعاد عن المتاجرين باسمه و بحقوقه من مدعي الإصلاح . و ندعوا الأحزاب و المتحزبين و المناصرين و المتشددين لتوسيع صدورهم و ليتقبلوا منا هذه التغريدة الطويلة ” أو المقال ” ، و إن لم يفعلوا ، فليعلموا كم نحن صبورين على تغريداته وعلى هتافاتهم و فسادهم … و سيكون الله لنا ناصر و معين …

المقال السابقتاريخ الصراع العالمي والتغيرات الجيوسياسية (ج7)
المقال التالىسراب أقدامك
ولد الكاتب العراقي أحمد كامل الجبوري في مدينة القادسية جنوب بغداد في الخامس من كانون الأول_ديسمبر من عام 1991 م - يعيش في بغداد على شواطيء دجلة الخير .. مهندس - حاصل على شهادة البكلوريوس في هندسة الحاسوب/ قسم الشبكات .. نُشرت له مقالات متنوعة ، علمية ، فلسفية و سياسية أيضاً ، في مجلّات و مواقع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد