الثورة والقيادة


 
الصدى - الثورة والقيادة.. للكاتب حسن متعب #العراق

بعد احداث امس، يمكننا القول ان ثورة الجياع والمظلومين قد اصبحت واقعا بعد ان كانت حلما متعثرا، ولم يعد بامكان الطغمة الغاشمة العميلة المأجورة الاستمرار في غيها وحكمها مهما حاولت من استخدام اساليب الترهيب والوعيد او التمويه بان من قام باقتحام حصنها في المنطقة الغبراء هم من الشذاذ او البعثيين او المشعوذين، ومهما استعانت بالعصابات والميليشيات والزمر الايرانية التي تسعى بكل جهدها الابقاء على عملائها لاطول فترة ممكنة، الا ان الزمن قد مضى وتمكن الشعب اخيرا من القول الفصل، وما التاخير الذي حصل وانسحاب المتظاهرين من المنطقة الغبراء الا لافتقادهم للقيادة التي يمكنها ان تكون البديل المناسب للحكومة الحالية الفاسدة، فالجياع الثائرون دخلوا الغبراء دون هدف محدد سوى اظهار وجودهم واعلاء صرختهم وايصال صوتهم ضد الظلم والفساد، ولو كانت لديهم قيادة تعرف ما تريد بالضبط وتعرف كيف تتصرف لكانت معاناة الناس قد انتهت أمس ولرأينا حشود الظالمين والفاسدين على اعواد المشانق او في السجون في جحور الظلام خائفين مرعوبين..

الثورة اذن لم تحقق اهدافها المنشودة بعد، ولكن الجماهير عرفت طريقها، وتخلصت نهائيا والى الابد من خوفها، وانجزت فعلها، وما الدماء التي سالت امس في الغبراء الا مشاعل نور في ليل العراق الطويل وخيوط فجر عهد جديد وضع الجميع امام حواجز وكوابح الاستمرار في الاحتلال والتدخل المخزي في شؤون بلد كان وسيبقى منارة للحرية وحصنا للعروبة والشرف والكبرياء، ولكن، على الثوار الانتباه دائما، الى ان عقول الظلاميين، ومن يسندهم من خارج الحدود لن تألوا جهدا من اجل كبح ثورة الجياع ليس باستخدام القوة الجبانة كما شاهدنا امس بالغبراء، وانما عبر المؤامرات المستندة الى قوة الميليشيات وتجريم التظاهر وتحويله من فعل ثوري جماهيري تحرري الى اعمال شغب كما حاول الطغاة وصفها امس، لذا فان خوفنا وخشيتنا مما هو قادم ومما يمكن ان يحول البلاد الى ساحة للتصارع الخادع بين اجنحة الميليشيات والعصابات الايرانية ذاتها في محاولة لتوجيه بوصلة الثورة وتحويل انظار الجماهير والعالم معا الى احداث شغب دموية حقيقية تعطي السلطة الحق في البقاء واستخدام اساليب العنف والاعتقالات والخطف وغيرها..

ومثلما هي عقول الظلاميين تعمل للبحث عن حلول لوضعها المتهرأ فان على الجماهير ايضا، ايجاد الوسائل الكفيلة للاستمرار بثورتها والنهوض باهدافها وتحقيق وانجاز حلمها بالكامل ولن يتحقق ذلك دون الاتفاق على منهج واليات وتفاصيل تتعلق بتحركها، ودون ايضا الاتفاق على اهم شرط للثورة وهو توفر القيادة القادرة على تحقيق احلام الجماهير وايصالها وايصال ثورتها الى بر الامان..وكنا قد اكدنا سابقا ان مسالة القيادة هي شرط اساسي في قيام اي ثورة، اذ بدونها تتحول الثورة الى فوضى في كل مفاصلها سواء قبل اكتمالها او بعد ذلك، وتكون ايضا مسرحا لكل من هب ودب لاختطافها وتغيير اتجاهها وضياع اهدافها..ولذلك فان على الثوار ان يحددوا اهدافهم منذ البدء وان يحددوا الياتهم ايضا كي تكون قانونا صارما، ومشعلا هاديا، وتصورا واضحا لمابعد ازالة وازاحة الطغمة الحاكمة، وعلى راس تلك الاهداف الغاء الدستور المأفون الحالي الذي اسس للطائفية واباح امكانية تقسيم البلاد وانهى مركزية الدولة واضاع هيبتها وهويتها، وبدون الغاء الدستور فان مشاكل العراق ستستمر ومعاناة مواطنيه ستتواصل ويستمر ايضا نهب ثرواته وخيراته ورهن اقتصاده وتقدمه بيد اعدائه من قوى الاحتلال والشركات الاستعمارية..

1 تعليقك

  1. الأستاذ حسن متعب الناصر يحمل كم هائل من الإنسانية والحب لوطنه ، كل الحب والتقدير له ولحروفه الرائعة

اترك رد