حَضارَةُ (نَوْمَر)

 

انهم غارقون بالعسل ، نائمون حالمون بيقظة ، يحلمون فيها بملاذ وان حدد بمساحة الخمسين مترا فقط ، ولا يضار وفيما بني بالعشوائيات او استحصل سند عقار من حكومتنا المبجلة ، تلك احلامهم ، فكم هي بسيطة وتلك أمانيهم وتطلعاتهم في دنيا يعدوها فانية ، ف ” هم زاهدون بخيراتها ، فهي عندهم لا تساوي عفطة نشاز خرجت من مؤخرة عنز احول !! ” فهؤلاء ثم هناك من آخرين يحتالون على واقعهم المر بالعيش مستورين وبخاتمة ال ” حمد لله ” ، وحال استفهام يصل اليهم بلمح البصر يأتيهم من جليس رغب السؤال عن احوالهم واحوال عيالهم ، ومنهم اللامبالون لنوعية ما يملأ جوف امعائهم ، فالمقدد من اللحم عندهم مساوٍ لرغيف الخبز اليابس شرط ان يكون منقوعا بماء حار أحمر لتستطيبه طواحنهم المنخورة وبنشوة من مذاق يساوق طعمها عندهم محشي غزال محمص تم شَيّه بفرن الشيف ” بوراك ” . لحديثهم في مقهى او ملتقى جمعهم يتباحثون في ( هل ان كلكامش كان نبيا أو نصف إله ؟ ) لهذا النقاش الطعم الخاص بانتشاءة الحضور الجميل السامق بشموخ قامات الحاضرين من المثقفين وانصافهم بطبيعة الحال ، متناسين ساعتها ،أن اغلبهم ترك بيته خالٍ من رغيف الخبز ؟ وان ” قوطية المعجون ” ظهر لون قاعها البرونزي بعد أن افرغت تماما نتيجة استخدامها اليومي في عمل طبخة العصر التي لا يتذوقها غير الأغنياء والمترفين والمعروفة بال ” محروك اصبعه ” ، بدلاتهم الأنيقة لا تشِ بحجم ما يعانوه من عوز وشظف من عيش ، وربطة عنقهم صممت بأنامل إيطالية وهكذا يخال لناظرها وهي تحتضن ياقة القميص بحكمة الأناقة الانجيلية مخبِّئةً ” عقجات وتجاعيد القميص الذي طالما حنَّ لمكواة وان كانت تعمل بطريقة فحم الكوك المتقادمة .
ابناء الناصرية لا يسمعون فهم صُمّ مطرشون كباقي ابناء مدن الوسط والجنوب ، وما ذا يعني انفلاق جسم غريب ، دخيل على عاداتهم ، انفجر وسط حشود منهم فهو انفجار مسيطر عليه ،فلا هناك من ضرر يصيب اجسادهم فالجسيم دونما شظايا حادة تنفذ لاجسادهم الغَضّةوالناعمة من شدة الترف والتلذذ برغيد العيش ؟ .. انه جسيم صنع من مواد أولية نادرة أحضرت من بلد الضباب بعد أن أحيل عقدها ب (( مؤتمر لندن )) وجيء بها على ظهر دبابة مزنجرة امريكية الصنع تقيئها الامريكان من فتحات شروجهم عند منطقة ببغداد تسمى ب (( الخضراء )) ، فتبارك الشيطان رب الفاسدين ، الذي احال تلك الادوات الى مخلوقات مسخ ترجلت من المزنجرات ، يخالطها الخوف والريبة مع انها تسير بحماية امريكية وقبل ان يشتد لهم قلب ، ويثبت لهم سوس بارض السواد ليشمخوا ويفردوا جشعهم ولتقس قلوبهم ويكشفوا عن ذواتهم التي خبأت الغِلّ والحقد الذي خالط فرث ما خرج من بطونهم من فساد ، وليزدادوا غلظة بعد ان فاءت عليهم شجرة المذهبية من وارف ظلالها ، فانتفخت واتسعت أهوائهم ، فآلت السلطة اليهم كملك يمين بعد ان سلّمت المعتوهة أمريكا الامانة على طبق من توافق الى ” الجارة الاسلامية ” فصار العراق مزرعة خلفية لهم لا بل ان روحاني أمة فارس ، صار يتبجح وبكل وقاحة بتمدد نفوذه الكبير في العراق ليسلب منه كرامته وقراره السيادي وكل هذا والعراقيون غاطون بالعسل ، حالمون يتلذذون الوجع وينتشون الخديعة بعرف التقليد حيث يحبون الجارة بمحبة الغريب بأرض طوس ؟ ، واما ما فَرُعَ من محبة لها منهم فهو انما جاء لتجارة ام لقضاء وطر مع جميلات حواء الناطقات الفارسية يُسْتَطْعَمُ لذّتهنَّ مع التمتع بمناظر الأجواء الخلابة فبالنتيجة تكون تلك هي مخرجات العراقيين بمبتنيات قناعاتهم حولها ، آآآه ، وكم هناك من شبه بيننا ؟ ، لم لا فمدن الاسلامية لا تفارق مدننا بشيء بتة ، واقرب الشبه مقاربة بهم هي مدن وقصبات الناصرية العابقة بالمدنية والامل والمزهرة برياحين المروج الخضراء والماء الصافي والبنايات الفخمة والشوارع التي تتسع لست سايدات ويالها مما حوت من انفاق ومجسرات واما المترو أوووه فحدث ولا حرج ، فلا هناك من مترو يضاهيه من مدن العالم ، وفيما المستشفيات ذات الخدمات الجليلة تستطبب الامراض العضال وامراض الكحة والاسهال ، وشبكة طرق النقل الثلاث ، لا لا لنترك الحديث عنها فمطار الناصرية سابق الافضل من مطارات العالم حتى انه تفوق مؤخرا على مطار دبي الدولي وحسب بلومبرغ ؟؟؟؟ .. كيف لا وهناك ما قارب ال (( 20000 الف بيت ممن تعرف بالعشوائيات تجثوا فوق طين الناصرية دونما يبصق فم الاعمار شيئا من الاسفلت بوجه الطين ليفتح طريقا للآدميين وليس طريقا لمرور الدواب كتلك المؤدية الى هور الجبايش )) ومن ذا الذي يستطيع ان يشكل على طرحنا ومقدار البطالة ناهز ال (( 22000 الف عاطل عن العمل فتخيل هؤلاء كيف يقضون اوقاتهم وكيف يعيشون لحاظها ، ومن ثم يأتيك متبجح تلبس صفة رجل دين ليرمي سهامه الحقودة نحو العوائل ويعلل سبب انتحار الشباب لسوء التربية الاسرية فيال بؤس الرجل ويال تفاهة وتهافت طرحه !! )) ، نعم هي الناصرية التي حصلت على اعلى سلم من درجات التقييم في القطاع الصحي ، اذ باتت المحافظة خالية من جميع الامراض المزمنة والوقتية وفقط شيء بسيط من مرضى السرطان وعددهم تافه ، انه لم يتجاوز حتى الساعة ال ” 500 الف اصابة فقط !!!” ، وكل تلك المنجزات وذلك الازدهار بمجالات تقديم الخدمات ” حتى صار بن الناصرية من شدة الترف يطالب بمضاعفة سرعة الانترنيت وادخال نظام ال ( 5j ) او ما يسمى بالجيل الخامس للانترنيت ” ، فهل بعد من نعيم ترف كهذا حتى نرغب من الناصري ان يلتفت الى فساد ” لمم وتافه ” وكلمم فساد اعضاء مجلسهم الموقر وهم ( يخمطون بكل وقار وسكينة وحنو ، قطع اراض بمواقع مميزه ليحيلوها بعد هذا الى الاستثمار ليبنو لهم قصورا من رخام ) ؟ .
يقول النائب السابق عن محافظة ذي قار ” محمد اللكاش ” في حديث له عبر احدى وسائل الاعلام :
” في الوقت الذي كنّا نأمل من مجلس محافظة ذي قار لهذه الدورة وهذا الوقت الطويل من عمره ان يساهم في حل كثير من الأزمات التي تمر بها المحافظة ، نتفاجأ قيام المجلس بتخصيص قطع أراضي متميزة لأغلب أعضائه وإحالتها الى الاستثمار لبناء دور سكنيه لهم”.
يخيل لي ان تصريح اللكاش سيقابل باستهجان كبير من قبل الاهالي واقصد ممن كان في يقظة الواقع وليس ممن هم في يقظة الحلم فهؤلاء لا زالوا غارقين بالعسل كأقرانهم من العراقيين واتمنى ان يبقوا على رقدتهم لكن رجائي الوحيد ان لا يطيلوا الرقود بمقدار سني نوم اهل الكهف ، فالناصرية ومدن العراق بحاجة لخبراتهم في بناء مستقبل اسلافنا من حضارة ( نَومٌ .. مُر – نَوْمَر ) القادمة .

المقال السابقسراب أقدامك
المقال التالى” سَبْعُ البُرُمْبَة ” !!
حيدر صبي.. كاتب وناشط سياسي .. مهتم في الشأن السياسي العراقي والعربي وااقليمي .. بكلوريوس هندسة .. رئيس تحرير صحيفة سابق .. عضو نقابة الصحفيين العراقيين .. عضو اتحاد ادباء النجف .. شاعر ......
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد