تقنية التداخل و كلاسيكيا التحديث .. الممارسات الفنية في مشغولات عبير شوقي

 

الفنانة التشكيلية عبير شوقي تخرجت في جامعة حلوان قسم التربية الفنية وواحدة من الفنانات الرائدات في جمهورية مصر العربية تمارس الفنانة (عبير شوقي ) السبل الكفيلة لا حياء الصورة الفنية في مشغولاتها عبر التجديد والتأصيل وتتخذ موقفا داخل الاطار العام لمعنى الفن في عصرها الحالي وتؤكد نقل الافكار من حال سباتها نحو وجوديتها وتلك نقلة نوعية تفتح افاقا في التجربة الجمالية والحرية الفنية لانهما العمليتين الاكثر حضورا وتواجدا ازاء التسارع الذي تشهده سنوات التثاقف الحاسوبي واعتماده في نشر الرؤى الرقمية وهذا ما ارق الفنانة (عبير ) في ان يكون اتجاهها اغترابي يقف بالضد من تلك الحاسوبية الا وهو التواصل لتقديس ماهو تقليدي يدوي \ حرفي للايذان بالفردانية بعد ان غمست اغلب المنتجات الفنية بصبغة الهجمة التكنولوجية بل واشبعت بلغة تشكيلها الحاسوبي في الرسم والخط والازياء والعمارة ونحوها وباتت اسيرة للتكنولوجيا وهذا ماشكل هاجسا مقيتا آخر للرفض لرفد ماهو حاسوبي واتباع ماهو حرفي والابقاء عليه

وقد اوضحت اعمال (شوقي ) انها خليط للدائن وعجائن وزيوت واصباغ تمارس بعلمية عالية وفقا للتجارب التي ابدتها ازاء نتاجها للاشغال اليدوية فكان حافزا واعدا لازدهار الفن في التجنيس او التهجين \ وممارسة طليعية لانتاج لوحات ومشغولات تتنامى باطراد ازاء الافكار السائدة لاعادة انتاج الفنان لذاته وشخصيته والتركيز على مواطن الاغراء والاستمتاع التي تروق له , لذا ان المتلقي لهذه الاعمال يجد ذاته فيها حتى انه بالتالي يتبنى شخصية الفنان وانغماسه فيها , ذلك ان الفنان يصنع الفن البصري ويطرحه للمجتمع , مما يؤكد ان الفن في احواله الآنية والمؤجلة فلسفة حضور تستنطق ماضيها وحاضرها , قديمها وحديثها ,اي بمعنى انها فلسفة آنية بكل مقاييسها وحقيقية , وهذا بالتأكيد ماذهبت اليه (شوقي ) ان بدأت بذاتيتها وتخطتها لاعادة اختراع البداية في كل عمل او مشغولة تنحاز الى تطبيقها .

لقد عدت الممارسات الايجابية في اعمال (شوقي) نرجسية لنقل المهنية العالية من طرز التصميم الى طرز الانجاز وواحدة في اثارة الدهشة, فرسمت الالوان وحركتها والتعبير عن واقعيتها في التجريد هو اخفاء ميلودرامي للعملية الفنية الحداثية برمتها واعادة تغيير وتقويم للسابق منه على الرغم من انها تمتلك ذات الاصول التي سبق تقليدها , حيث الفن الشعبي والتجميع والدادا وغيرها فنونا تخطت التقليد لكنها ابنته البارة اذ قامت على اساس طرح العمل الفني بلغة تشكيل مغايرة ,وهنا لسنا بمقارنة ماهو تقليدي واخر حداثي وانما نوجه عناية المتلقي ان التقليدي اسلوب يحاكي الاصول في حين ان الحداثي انشقاق عليه تبنى افكار ونظريات التفكيك والسيمياء غايتها الخروج على التقليدي الذي تابعته (شوقي ) في اضافة الرسم الى المشغولة كلوحة “نماذج لنساء من العرق النوبي ” ذات اعناق طويلة رسمتها بهيأة جانبية “بروفايل” لونت باللون الاسود القاتم تزينها اغطية الرأس والثياب والاكسسوارات مع اضافات لخامات اخرى (الخيش والقماش وخيوط متنوعة) وبذلك ان الاسلوب هنا كان واضحا لواقعية محاكاتها لنساء النوبة او منطقة الصعيد في مصر او حتى منابع نهر النيل السفلى .

ان ما تتصدى له الفنانة من اجل ادامة الصلة بين الامس واليوم فهي بالتأكيد تتصدى لفكرة البنائية في اللوحة وتتمثلها وفقا لعناصر تشييد اللوحة ولو بسطحية معينة ونعتقد ان الاهتمام بالخطوط المموضعة في اجزاء عدة من لوحاتها بعد تداخل لونين او ثلاث وقد يزيد في خط واحد “المزج” هذا يدعو المتلقي لحظة توقف ومثالها في “الزهرة” المتكونة من ثلاثة الوان او غطاء الرأس المشبع به ,او اقراط الاذن والعقود ,تلك اذن نظرة التلاعب في تقنيات الخط وتوظيفه على الرغم من ان الخطوط معروفة بانواعها المنكسرة والمتموجة والمستقيمة والعمودية وغيرها ,وبالتالي هي لا تتريث في اضفاء عنصر الخط المشبع باللون على القيمة العامة للوحة المشغولة ,وتلك سابقة تسجل اليها كما نعتقد ان المطورون لفنون مابعد الحداثة ومنهم (ال minimalists) ذوو التقليل في الاشكال والالوان والخطوط , يشتركون في عامل اوحد هو التقشف

وهنا تمكنت (شوقي ) ان تقف ندا لهم باعلانها من ضمن ما نسميهم (المكثرون prostitues) باعتمادها توظيف اللون اللدن مهما كانت قيمته وكنهه في ايصال افكارها وغاياتها . وهذا لا يتحدد او يقتصر على خامة او عنصر معين وانما وسيلة للخروج على المألوف في تقنية لاكتشاف الاشياء ’ عليه ان ما نقصده من ذلك هو التأثير الفسيولوجي لقيمة اللون على استقباله من قبل المتلقي ونعده المحرك الاساسي في نشأة الحداثة الكلاسيكية , ولا نستغرب ان تمتلك المشغولة اسس وعناصر التكوين والتصميم وهي جامعة مانعة وليست زيتا على كنفاس او نحتا خالصا او خزفا وانما تجميع حي لتجنيس وتحقيق لوحة فيها من التشكيل الكثير وتضمينها الرسم والنحت وبالطبع انها مؤشر موضوعي ينطلق الى حاجة (شوقي) باستغلال افكارها لانتاج ما اسميناه التداخل في تفسير مجموعتها المشغولة.

المقال السابقمفارقة نابولي
المقال التالىسينما
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد