غسان غائب علي روح سومرية في قلب عراقية

 

الحديث عن رسام عراقي يعني بالضرورة الحديث عن الفن الرافيديني وهو سيقودنا لاحقا إلى تبيان تأثيره على الفن التشكيلي العراقي المعاصر ككل .
ولعل البيئة الخاصة التي يعيش فيها فنان ما يقوده بالضرورة إلى تلبس تلك البيئة أو العكس .
وهذا ينطبق على المدن كذلك فمدينته بغداد مثلا حاضرة في كثير من إعمال الفنان البغدادية .
(ليس هناك تقسيمات فنية كهذه لكن هذا فقط لتبيان تأثير البيئة الفنان ) كذلك الحال مع فنان الجنوب و الشمال .. وفي مدينة بابل بإرثها الحضاري الكبير وبروح طفولة قريبة منها كحال مدينة بغداد المتعلقة بالفنان العراقي ( غسان نائب علي) وبوجود فنانين لهم تأثيرهم الواضح في الرسم العراقي مثل ( فاخر محمد – عاصم الأمير – مكي عمران ) استطاع الفنان غسان نائب علي إن ينطلق من هذا المكون الفني و الثقافي .. منذ حصوله على العديد من الجوائز و الشهادات التقديرية .. وفي معارضة الشخصية و حتى الجماعية حيث عرض رؤى عراقية مختلفة .. من حيث الموضوع و معالجات يمتزج فيها الأكاديمي بالمعاصر . متثقلا بين الإشكال و مفردات الحياة اليومية الرافيدينية من ناحية و المفردات الشعبية (بساط , طيور , رموز , فلكور ) من ناحية أخرى . وان بدت ذات طابع حكائي لكن بوعي وحس جمالي أعطى قيمة إنسانية نبيلة .. إضافة إلى الألوان الداكنة و الرمادية الثنائية أحيانا .. متخذا من التجربة أسلوبا في معالجات موضوعات مثل قيم الاستلاب و الاغتراب .
من جهة أخرى يلاحظ في تجاربه .. بعد معرفة ذاك اهتمامه الواضح بالأسطوري .. سواء أكان من خلال تحويل المشهد الواقعي إلى مشهد أسطوري ( الأشخاص , المفردات الحياتية , الحيوانات , النباتات )مثل العديد من لوحاته البغدادية , أو من خلال الشكل الأسطوري ذاته بدلالاته و إشكاله .. إضافة إلى الدلالات اللونية .. وهذا المنحنى لدى غسان تعبير عال إحساس بالانتماء للإنسان العرقي بروحه وعقله السومري أو البابلي على حد سواء ..وربما يتاتى من ذلك فهمه لضرورة تعبير الفن عن البيئة و الحضارة و الوعي الخاص بشعب من الشعوب . كذلك فمن ناحية أخرى نرى في لوحاته تزاوجا في مفردات مناخات شعبية .. كسرد صوري محمل بانفعال جمالي يطل بانفعال جمالي يصل حد الأكاديمي أو مسيطر على حدوده .. في لوحات غسان غائب على انفتاح حسي و شفاف على مشهد لحياة المدينة بجذورها الرافدينية و الشعبية بان من خلال طاقة عاطفية تتدفق عن طريق اللون القوي والخطوط التي تنتشر على سطر اللوحة بعفوية تنسجم و حدود التجريد لديه .. وفي معرضه الأخر الذي أقيم مؤخرا لم يغادر الإنسان لوحاته إن لم يكن العنصر الجوهري في تكوينها .. سعيا منه على تأكيد القيمة العليا للوجود . حيث قدم غسان غائب على لوحات عالجت زمن قتل الإنسان العراقي بعد ما حدث من إحداث .. من خلال معالجته التي جسدت قتل الإنسان و الحرائق ومفردات الحياة اليومية المدروسة بأسلوب تجريدي تعبيري و مستعينا بالألوان إن لوحات غسان غائب علي رحلة بحث جمالي عما وراء المشهد الحيوي وعما يحترق داخل الإنسان العراقي .. وما وراء خيال ذاكرة محملة بالكثير من الحياة وهي تتسلق أملا نبيلا غسان غائب علي .. مواليد عام 1964 م بغداد .. درس الفن في بغداد شارك في معارض الشباب التي أقيمت داخل القطر .. حصل على جائزة تقديرية في معرض الشباب – بغداد .

لا تعليقات

اترك رد