ما هي أبعاد تحفظ قطر على بياني القمتين الخليجية والعربية ؟

 

ما هي أبعاد تحفظ قطر على بياني القمتين الخليجية والعربية؟
لم يكن تحفظ دولة قطر على بياني القمتين الخليجية والعربية التي عقدت في مكة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان 1440 في إطار الاجتماعات وفق الأعراف المتبعة، ولكن أتى التحفظ بعد انتهاء الاجتماعات، مما يضع عدد من الأسئلة عن أسباب هذا التحفظ الذي جاء متأخرا.
يبدو أن القوة الناعمة للسعودية التي تحققت من عقد القمم الثلاثة في آن واحد ونجاحها في تحقيق اصطفاف الخليجيين والعرب والمسلمين، ليس هذا فحسب، بل استطاعت السعودية تفريغ صفقة القرن من محتواها، ولا تستطيع أي دولة إسلامية من القيام بمثل هذا الدور سوى السعودية.
كانت القوة الناعمة السعودية الأداة الكفيلة التي أجبرت إيران في الجلوس على طاولة المفاوضات بعد عقد هذه القمم، وبالفعل حققت القوة الناعمة السعودية في رضوخ إيران للأمر الواقع واستجابت في الجلوس على طاولة المفاوضات.
رغم أن هناك دول تترقب حرب ضد إيران منها تركيا وإسرائيل لكن لكل منهما هدف يختلف عن هدف الآخر فتركيا تود أن يتحسن اقتصادها في زمن الحرب، بينما إسرائيل تريد القضاء على قوة إيران النووية والبالستية.
أيضا مثل تركيا ترغب في توريط السعودية والولايات المتحدة في حرب شاملة مع إيران، لكن الولايات المتحدة والسعودية يدركان حقيقة إيران، وهما يلعبان على العقوبات والمحاصرة الاقتصادية ويريان أن الانتشار العسكري الكثيف أعطى إنذارا لإيران بجدية أمريكا هذه المرة، وأن أي تهور من قبل وكلاء إيران ستتلقى إيران ضربات قاضية، حيث تدرك نوعية الإنتشار العسكري في منطقة الخليج من أنها بوارج وطائرات تحمل أسلحة مدمرة لن تخرج منها إيران سليمة.
وهو ما جعل إيران تسارع إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، وإن كانت رسائلها متضاربة، لكن قبول إيران المفاوضات بعدما تلقت رسائل كافية انتهت بالقمم التي عقدت في مكة وأدركت أن كل دول العالم لن ترضى بمواصلة إيران تهديداتها للسعودية التي تحضتن الحرمين الشريفين ويعتبرونه خطا أحمرا مما اضطرها بلرضوخ للتهديدات والعقوبات حتى لا تدخل في مرحلة أشد وأقصى بعد هذه القمم.
مشاركة قطر في قمم مكة الثلاث الخليجية والعربية والإسلامية بوفد برئاسة رئيس الوزراء عبد الله بن ناصر آل ثاني وكانت هذه الزيارة الأولى لمسؤول قطري رفيع إلى السعودية منذ اندلاع الأزمة في يونيو 2017 وقطع العلاقات مع قطر، كانت تأمل قطر من هذه الزيارة إنهاء الأزمة مع دول المقاطعة، لكنها فوجئت قطر بضغوط من تركيا وإيران، لأن تركيا لها قاعدة في قطر، وترى عودة العلاقات من شروطها إنهاء هذه القاعدة .
يتضح هذا من تحذير ياسين أقطاي مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي للملك سلمان بن عبد العزيز من خطر عظيم وأن هذا الخطر سيجر دنياكم وآخرتكم إلى الهاوية، وبدأ يلعب على وتر خطير مستطردا بالقول إن الجميع يلاحظ بحيرة كبيرة، التعارض التراجيدي بين هذه الثروات التي وهبها الله لكم وأوضاع المسلمين الذين يعانون الفقر والجوع في كل مكان حول العالم، وتابع بقوله إن رب الحرمين الذين تخدمونها يقول إن للفقراء نصيبا في الثروات التي بين أيدينا.
ولو قارنا بين هذا الخطاب الصادر من مستشار حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان، وبين المسلمين في أنحاء العالم الذين وقفوا صفا واحدا مع السعودية ضد إيران واذرعها التي تهدد أمن الحرمين الشريفين، وإلى النفقات الهائلة العسكرية التي تنفقها السعودية لحماية الحرمين الشريفين من اعتداء إيران ووكلائها على أمن الحرمين الشريفين، ما يعني أن تلك المواقف هي إعطاء إشارة لدولة قطر رغم الهزة الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها تركيا، فهي تعطي دفعة لقطر بالتراجع عن العودة إلى البيت الخليجي العربي وهذه مشكلة الدول الصغيرة وبشكل خاص حينما تمتلك ثروات ضخمة فهي بين لعب دورا يفوق حجمها وبين لعب دول أخرى بسيادتها.
خصوصا وأن هناك عرض أميركي إسرائيلي لروسيا بإخراج إيران من سوريا مقابل تطبيع مع سوريا، ورفضت روسيا طلبا إيرانيا لشراء صواريخ إس 400 بعد إعلان الوكالة الذرية ارتفاع مخزون إيران من المواد النووية، وهناك تأرجح روسي تركي في إدلب بين الصفقة وكسر العظم.
وبسبب الرؤية السلبية لآفاق الاقتصاد التركي بعد عمليات بيع واسعة في أسواق المال وترفض دول الخليج التدخل في وقف هذا النزيف بعد أزمة خاشقجي بين السعودية وتركيا، وهناك محاولات لإنشاء بنك مشترك بين تركيا وإيران لمقاومة العقوبات الأميركية وهما دولتان يعانيان من تراجع اقتصادهما.
لم تجد تركيا سوى الضغط على قطر من التراجع عن مواقفها بعد دخول القاعدة التركية التي لن تنفع قطر بسبب أن هناك قاعدة العديد الأميركية الضخمة التي تحمي قطر من أي اعتداء، ولكن من الاعتداء الإيراني وليس من الاعتداء الخليجي أو السعودي لأنه يعتبر أمن خليجي.
وقد تكون إشارة مبطنة من الولايات المتحدة لقطر باتخاذ مثل هذا الموقف خصوصا حينما أذعنت إيران في الجلوس على طاولة المفاوضات لتليين موقف حكومة إيران، لأن ترمب لا يريد أي حرب شاملة مع إيران، وهو نفس المطلب في السعودية.
ويريد ترمب مفاوضات مع إيران لوقف النووي الإيراني، فيما هناك عسكريون إيرانيون رفضوا المفاوضات حول برنامج الصواريخ والدور الإقليمي وهي رسالة من أن إيران لديها استعداد لوقف برنامجها النووي مقابل بقاء برنامج الصواريخ والدور الإقليمي، الذي دفعت فيه إيران الغالي والنفيس، لكن أميركا تدرك أن هذه الخطوة غير مقبولة من السعودية التي لن تقبل بأي دور إقليمي لإيران يتدخل في الشأن العربي وتعتبره خط أحمر.

لا تعليقات

اترك رد