صواريخ سرية …. وتهديدات علنية … أين نحن !!!

 

لست هنا بصدد مناقشة ازمة التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن … ولا في نيتي الركون للآراء والتحليلات التي تتحدث عمن سينتصر … فلكل فريق … قواته واسبابه ومعطياته .. يحملها جميعا ويصوغها للمشاهد بخبرته الاعلامية وثقافته الحوارية وبكل احترافية وتمرس .. ليعطي من يشاهده فرصة رسم سيناريو المعركة وخوض ضجيج الحرب .. ووضع النهاية التي يرتضيها لاحدى الدولتين … فيمنح المشاهد هنا نشوة الانتصار ولذة الفوز وتصور المعطيات السعيدة المقبلة… وهو يخوض معركة لا حقيقة لها ولا ارضية تحملها.. سوى خيال الشاشة التي يتابعها …
ليفتخر هذا المحلل او المراقب او المتابع او السياسي او مهما كان اسمه .. بعد ذلك بدوره الفعال والمميز في رفع حالة الاحتقان الشعبي بشكل مثالي … ليعزز هذا التفاخر المحللين والمدونيين والمتابعين على صفحات التواصل الاجتماعي التي تعد المنبر الاول للعراقيين في التباري بأرائهم التي قليلا ماتتفق على موقف … لتتحول حمى هذا الانقسام من العالم الرقمي الى الشارع العراقي … ليصطف هذه المرة على وقع ازمة جديدة .. اسمها .. معركة التصعيد الاعلامي بين طهران وواشنطن …
فتطرح الاسئلة : هل ستكون هناك حرب … هل امريكا جادة بضرب طهران … من سينتصر .. وكيف .. وغيرها من الاستفهامات والتوقعات .. حتى تصل الى التصريحات النارية للمتفائلين بالنتائج … لتصل التوقعات لمن يستغل الاحداث ويرغب بإمتطاء صهوة التحليلات السياسية والرؤية الصحفية دون دراية ليسعفنا بالرأي الاكثر طمأنة ويبعد شبح الحرب ويكون اكثر انصافا من تحليلات الفرق السابقة ويقرر ان الدولتين صديقتين واستراتيجيتهما بعيدة وتعتمد على تبادل المنفعة وكسب المزيد من الاموال الخليجية بحجة الحماية …. هذه النتائج والتحليلات يعلمها هؤلاء فقط دون غيرهم ولاحتى الدول المتخاصمة .. نعم … فهذه الدول تتعامل بالواقع والمعطيات … لا بالاماني والرغبات والدعوات او التوقعات ….
هنا …. في هذه الازمة وغيرها من الازمات اعتقد بأن اللائمة لاتقع على المواطن … أبدا … هو وضع في هذه الزاوية … وهناك من قرر له هذا المكان من الاحداث …
وهؤلاء هم من وضعوا العراق طرفا بهذا السجال … حتى خرجت التسميات والشتائم والتشدد بالمواقف على صفحات التواصل الاجتماعي … وشحنوا خزانات الكراهية بالمزيد من المشاهد فأصبحت جاهزة للاستخدام في اية لحظة …
خاصة وان بعض الاحداث والمواقف السياسية التي حصلت … اشارت وبوضوح الى ان الكثير من الناس لم يتخلصوا نهائيا من اثار الطائفية والقومية والعنصرية … فلا تزال جذورها تظهر بين الحين والاخر … وهذا المخزون هو المادة الاولية لمن يريد زج العراقيين ليكونوا طرفا في حرب لاناقة لهم فيها ولاجمل …. هذا اذا مااستثنينا الرأي الذي يقوله البعض الاخر من المراقبين بأن العراقيين سيكونون المتبرعين بخوض هذه المعركة بالنيابة عن الطرفين … خاصة وانهم تبرعوا بذلك سابقا … ليعزز ذلك المشهد تصريح السفير الامريكي الجديد في العراق ماثيو تولر .. الذي قال ان العراق على مقربة من ان يصبح حطب الحرب بين امريكا وايران …. فيقابله الموقف الايراني المثمن للموقف العراقي وعلى لسان صحيفة “ايران ديلي” التي اكدت ان قرار الادارة الامريكية باستثناء العراق من العقوبات الايرانية هو للموقف الصلب الذي اتخذته بغداد ….
اي قدر هذا الذي يضعنا في كل مرة بهذا الموقف … واي مخطط يدفع بنا دائما نحو الحروب … الحرب العراقية _ الايرانية التي دفعنا ثمنها باهظا لنكتشف في اخر المطاف بأنها حرب مدفوعة التكاليف .. خسرنا خلالها الالاف من شبابنا وعاد وضع البلد الى ماقبل عشرات السنين … ليعود من يريد تكرار هذه المأساة مرة اخرى … وليدفع المحللين والمراقبين عصارة افكارهم وجل توقعاتهم واغلب عزمهم نحو حرب جديدة في المنطقة الخاسر الاكبر فيها …. هو العراق …
سؤالي لكل من يدفع بها الاتجاه …. لماذا لاتكون طروحاتكم بشكل مغاير … لماذا لاتصفون للناس مأسي الحرب وتداعياتها على الشعوب وعلى المنطقة ولماذا لايكون خطابكم مستقلا تبحثون فيه الحلول لتجنيب العراق مأساة جديدة وتقدمون للحكومة واحزابها المشورة والاتفاق على رأي … يضمن سلامة العراق ولو لمرة واحدة …. مرة واحدة لا اكثر نحمي العراق من مأساة جديدة … كما تفعل الدول المتخاصمة … وكفانا تطوعا نيابة عن الاخرين ….

لا تعليقات

اترك رد