اَلْأَحِبَّةُ الْأَعْيَادُ

 

كُلُّ عَامٍ وَالْمُزَارِعُونَ يَنْثُرُونَ الْحَبَّ رَجَاءَ أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاء
كُلُّ عَامٍ وَالْأَطْفَالُ يُهْدُونَنَا الْحُبَّ حَتَّى نَحْتَمِلَ الْحَيَاة.
كُلُّ عَامٍ وَالْأُمَّهَاتُ الْجَمِيلَاتُ يَذْهَلْنَ– فِي شُعَبِ الْحَدِيثِ -عَنْ أَبَارِيقِ شَايِ الْمَسَاء.
كُلُّ عَامٍ وَالْآبَاءُ الْعِظَامُ الْعَقْلُ أَسْدَى وَالْكَرِيمُ أَنْدَى وَالصَّوْتُ أَصْدَى.
كُلُّ عَامٍ وَتَلَامِيذُنَا يَجْمَعُونَ الْحَرْفَ إِلَى الْحَرْفِ حَتَّى يَكْتَمِلَ الْبِنَاء.
كُلُّ عَامٍ وَنَحْنُ نَمُدُّ مِنَ الْكِلَامِ حَرْفَ الْكَلَامِ وَنُبْدِعُ الْأَسْمَاء.
كُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ أَصْدِقَائِي النُّصُوصَ: الْوُجُودُ الْبَاهِرُ؛
بِكُمْ صَيْدُ الْخَاطِرِ والْحِجَا الْبَاصِرُ.
***
إِلَى صَحْبٍ تَفَيَّأْتُ مَعَهُمْ ظِلَالَ الْكَلِمَاتِ وَقَدْ أَصْحَرَتْ طَرِيقٌ وَأَمْحَلَتْ سُوحُ،
إِلَيْكُمْ، قَبَسْتُ مِنْ قَنَادِيلِ أَرْوَاحِكُمْ هُدًى إِلَيَّ، وَالْعُمْرُ مُعْتَسَفٌ جَمُوحُ،
إِلَيْكُمْ، وَأَنَا بِوِدِّكُمْ – أَصْفَيْتُمُوهُ – يَدٌ أَقْوَى بِهَا وَرُوحُ.
لَكُمْ جَدْوَلُ الْعُمْرِ خِصْبٌ، رَوَاءٌ، فُتُوحُ.
لَنْ أُسَمِّيَكُمْ.
أَحْمِلُكُمْ شَغَفًا وَلَا أَبُوحُ.
***
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ الْأَعْيَادُ،
مَحْفَلَ الرُّوحِ وَالضَّوْءِ،
هَذَا الْعُمْرُ وَقْتٌ نُكَابِدُهُ
وَأَنْتُمُ الإِسْعَادُ.
طِبْتُمْ مَا عَادَ عِيدٌ… وعُوَّادُ.
***
كَبَارِقَةِ الضَّوْءِ حِينَ يَلُوحُ
كَعِطْرِ الشَّذَى إِذْ يَفُوحُ
كَقَلْبٍ تَلَقَّاهُ قَلْبٌ يَبُوحُ
أَتَتْنِي شُهُودُ الْمَوَدَّةِ تَتْرَى
فَكُنْتُ بِوِدِّكُمُ أَرْحَبَ عُمْرَا
وَأَنْتُمْ بِجَزْلِ الْمَكَارِمِ أَحْرَى
فَشُكْرًا …
وَهَلْ تُغْنِي “شُكْرَا”؟.
***
لِأَنَّ الْحَرْفَ ضَوْعُ
لِأَنَّ الْكَتْبَ أَنْفَاسٌ وَطَبْعُ
لِأَنَّ الصَّوْتَ أَجْرَاسُ النُّفُوسِ
لَهَا حِينَ اللِّقَاءِ صَبًا وَنَزْعُ
فَإِنِّي غَنِيٌّ عَنْ خُطُوطٍ لَمْ تُقِمْهَا يَدِي
وَعَنْ صَوْتٍ سِوَى صَوْتِي السَّخِيِّ النَّدِي
وَحَسْبِي إِذْ أُهَنِّئُكُمُ
حَرْفِي الْمَوْشُومُ
وَصَوْتِي الْمَنْغُومُ:
عِيدُكُمْ فَرَحٌ وَشَرْحُ.

لا تعليقات

اترك رد