قضايا التغيير الديموغرافي تتفجر من جديد ولكن بصورة فاقعة أكثر وأخطر!؟

 

طوال عقود الأنظمة السابقة كانت قضية العيش المشترك بين رؤى شعبية مشبعة بالروح السلمي واحترام الآخر، وبين تسويق عدائي تصفوي تنتهجه سياسات الحكم وقوى التشدد الممالئة لها. وإذا كانت تفاصيل اليوم العادي تعجّ بالأمثلة والنماذج من تعايش وإيجابيات مفرداته ونقيضها من اعتداءات وانتهاكات ومحاولات مسخ العلاقة الإنسانية وازدراء الآخر، فإنّ المشكلة الأعقد بين تلكم المعضلات هي تلك المتعلقة بالهوية…

فمن جهة كان هناك تعمّد في الإقصاء ونشر ما يسمونه أقليات بصورة فرادى يتوزعون وسط مدن وأحيائها وضواحيها بما يراد منه تشتيت الوجود وإذابته تسهيلاً لتغيير هوية المدن والقرى ذات الكثافة السكانية مخصوصة الوجود سواء بمجموع محافظات الوطن أم في مناطق بعينها معروفة بطابعها السكاني..

لقد كانت دائما هواجس التغيير الديموغرافي مطروحة ميدانياً بخلفية سياسة مبرمجة من حكام تعاقبوا في سوق البلاد باتجاهات خطاب شوفيني استعلائي من جهة وإقصائي إلغائي من جهة أخرى. وبالمحصلة تمّ ارتكاب الفظاعات بقصد إخلاء الأقضية والنواحي المخطط لها من سكانها الأصليين واستقطاب سكان جُدد من هويات مختلفة بما أوجد بشكل سافر ظاهرة تعريب مناطق عديدة قسرياً…

ولأنّ التغيير الديموغرافي مشكلة مركبة معقدة ومرض مزمن فقد تم إيرادها بصورة بعينها في الأداء الدستورية بالإشارة إلى المادة 23 ومنع التملك لأغراض ذاك التغيير والإضرار بالاستقرار وبهوية البلدات..

لكن، وعلى الرغم من عديد القرارات والوعود وتقديم الضمانات (اللفظية) و حتى (المكتوبة) إلا أنّ ما ظهر فعليا هو دخول عامل خارجي غير العامل المحلي المستند لسوء السياسات والبرامج إذ شهدت مناطق سهل نينوى حقائب المال السياسي الفاسد تصل بأيادي (ليست عراقية) وربما (ذات طابع دبلوماسي) أو ينتمي إليه بصورة بعينها..

وبين المال المفسد والضغوط المفضوحة واشكال الابتزاز والانتهاكات كان على المواطن المسالم الذي لا حول له ولا قوة أن يبيع مكرهاً صاغراً أملاكه وبدأ فصل آخر من لعبة التصفية والتغيير الديموغرافي فشهدنا علنا وأمام أعيننا كيف صارت بلدان نسبة المسيحيين فيها 100% لتضمحل وتصير (ربما) أقل من 50%؛ برطلة نموذجاً وليس حصراً في عديد الأمثلة…

وبين مرحلة البيع والشراء القائمة على الابتزاز والضغط المحلي والأصابع الخارجية من جماعة العمامة والولاية من جهة وبين مرحلة الدواعش وما اقترفوه من جرائم وفظاعات تولد مرحلة ثالثة بكل سوداويتها وتفاصيل ألاعيبها الكارثية.

اليوم، أجهزت السياسات الطائفية للنظام وأحزابه وميليشياته على أي وجود مسيحي أو مندائي دع عنك مجموعات نوعية قومية ودينية ومذهبية أخرى والأمر لا يقف عند موضوع اختلاف الديانة بل طائفيا استهدف السني الذي بات أقلية على وفق ذاك المنهج وخطابه بل حتى الشيعي غير المتفق مع نهج الطائفية والرافض لفلسفتها تقع أعمال ترتكب كل الجرائم التي تفرض منطق الوحشية الطائفية..

إنّ محافظات بأكملها تحتلها الميليشيات ذات الصوت (الطائفي) وطبعا ذات (الأجندة) التابعة لدول جوار وملاليها وولاية فقهها مما لم يعرفه الشعب العراقي يوماً إلا ودان ما يرتكب ومنع اية فرصة لنمو تلك الأعشاب الضارة بالوطن وأهله.

التغيير الديموغرافي اليوم يقوم بوساطة إيقاع الفظاعات والنكبات بأبناء العراق الذين شادوا حضارته وتاريخه ممن باتت تسميهم تهميشاً ومصادرة ونكابة وازدراءً (الأقليات)؛ حتى أنّ تلك الأفاعيل أغلقت كل (مندى) وكل (كنيس) وكل (كنيسة ودير) وصارت تلك المعابد شواخص مهجورة أو تم إحالتها إلى خرائب وأطلال بلا من يعنى بها ويرعاها..

وأغلق آخر الكهنة والقساوسة كنائس وأديرة في إشارة مفضوحة على كوارث تهجير أبناء العراق الأصائل نهائيا في عديد مدن الجنوب والوسط.. انظروا إلى حجم تلك الآثار التاريخية منها والمعاصرة وماذا تعني!؟

المشكلة أنّ المسيحي بانتماءٍ قومي وديني ما عاد يجد له مأوى في وطنه التاريخي وعلى الرغم من توجه كثيرين على شمال الوطن حيث سهل نينوى وغلى بلداته في كوردستان إلا أنه باستثناء كوردستان طورد في المناطق التي يسمونها (المتنازع) عليها أو حتى خارجها من تلك التي لم يمر بها يوما ميليشياوي أو صاحب أجندة لنظام حكم ولا نقول لنظام دولة جوار كما جرى ويجري بأيامنا…

كيف صارت برطلة مكرهة على ممارسة طقوس لا تؤمن بها وكيف صار ممارسة تلك الطقوس الدينية ((جزءا) من السياسة المفروضة قسرا على المجتمع مدخلا لإلباس المجتمع كل المجتمع رداء لا الإيمان بدين ومذهب بل الخضوع لسياسة طائفية تدعي تمثيل أغلبية على حساب أقلية!!!

والحياة لا تستقيم يوم نعيشها بصورة أغلبية تستبد بحيوات أقلية في عصر يُفترض أن يكون عصر الديموقراطية والسلام واحترام التنوع..

إنّ النظام السابق كما يُسمى ويوصف بكل جرائمه ترك لنظام 2003 ما يقارب المليوني مسيحي دع عنك كل المجموعات القومية والدينية الأخرى وترك فضاءات ومساحات وميادين بلدان ومدن وقرى بالكامل مسيحية إلا أن جديد التغيير الديموغرافي ونوايا الطائفية ومن يقودها محليا أو بأصابع من خلف الحدود الشرقية لم تترك منطقة سالمة لأهلها…!!!

إنّ اقتلاع أبناء الوطن والشعب لمجرد الانتماء القومي أو الديني أو المذهبي وتصفيتهم سواء جسدياً أم بالتهجير القسري أم بتغيير الهوية كرها مثلما يمهدون بلعبة مشاركة الطقوس ودياً، إنما هي الجريمة الأخطر على العراق والعراقيين..

إننا بصدد استيلاد مقدمات أوهام بناء امبراطورية الملالي وكر الوباء التاريخي للظلاميين وعفن الطائفية المجترة من مجاهل تاريخ طوته البشرية منذ انهت آخر حروب الطائفية في القرون الوسطى.. ومثل هذا الاجترار يقوم على إذكاء روح الكراهية وازدراء الآخر ومطاردته بعسف الميليشيات وبالمال المافيوي المفسد وسلطانه في تغيير المشهد الإنساني إلى مشهد وحشي فاقع بأحزانه وآلامه…

إنني هنا أشير على سبيل المثال لا الحصر إلى حقائب التمويل التي وردت بيد قناصل دولة جارة سواء في البصرة أم في غيرها من محافظات وهي أموال منهوبة مكدسة بالأصل ببنك الإرهاب الدولي وأول ضحاياها الشعب العراقي بعد تقسيمه وشرذمته لتسهيل السيطرة والسطو…

وأشير إلى كل جرائم ارتكبتها الميليشيات وظلت حتى اليوم على الرغم من عفن الفضيحة مقيدة ضد مجهول.. وإلا كيف يمكن أن يوصف: (مشعلو الحرائق)، مثال حرائق حقول بآلاف الدونمات، بأنهم حماتها وبأنهم الأبعد عن إشعال تلك الحرائق وبدلا عنهم يتهمون الشمس وربما الوهم (ضد مجهول) ويستصغرون الأمر على أنه أمر عادي عابر!!!

لا يمكن لعراقي أن يزرع! ولا يمكنه أن يُنتِج! فهو ممنوع من ممارسة حياة سوية وإلا فهو معرض لكل هذه الجرائم وطبعا التالي تهجير وتغيير ديموغرافي حتى يصفو للصقور ووحوش البر الجو بأكمله…

أيتها العراقيات، أيها العراقيين؛ القضية بصورة إفراغ العراق من السني ومن يبقى عليه قهرا أن يبدل مذهبه وهي ليست قضية مذهب بل قضية فلسفة ظلامية طائفية وفرض الأحادية وهي تغيير ديموغرافي للمحافظات من الوسط حتى الشمال والغرب وبالتسلسل تغيير آخر من الكورد والتركمان والتغيير القاصم المؤسي في ثالثة الأثافي الإجرامية يإنهاء وجود التنوع التاريخي للمجتمع العراقي حيث محو الهوية المسيحية للبلدات والمدن والقرى ولمجمل وجه سهل نينوى فضلا عن كركوك وطابعها المعروف…

إن تشويه الهوية العراقية وإحالتها إلى ما يلبي رغائب احتلال الملالي وميليشياتهم هو مقدمة للإخلال لا ببنية العراق وطناً وشعباً بل بحراك المنطقة بما يمهد لجرائم أكبر وافظع هي مقدمة حروب لمئات السنين العجاف!!!

القضية ليست محدودة ببلدة أو قرية أو حتى ناحية او قضاء إداري وهي ليست محصورة بمذهب ديني أو بمجموعة قومية بل هي معنية على استراتيجيات تاريخية خطيرة ومثلما التنوع الإحيائي بكوننا وكوكبنا فالتنوع البشري الإنساني ضرورة وحتمية لا تقبل التلاعب على وفق رغائب المرضى مجتري الماضويات وفلسفاتها..

فاحذروا وليكن الموقف أكبر من حملات ورقية وتوقيعات تختفي وراء غبار معارك تنهي حساباتها بدموية بشعة!

ألا فلنتحرك اليوم أو لنقرأ على دنيا الإنسان السلام!!!

لتكن برطلة نموذجاً يقرع نواقيس الخطر

ليكن إغلاق آخر كنيس وآخر مندى وآخر كنيسة علامة لنقرع نواقيس الحذر والانتباه…

لا تقبلوا بحشود لاشعبية ممولة من دماء أهاليكم لمواصلة جرائم تصفيتكم…

لا تقبلوا بألاعيب ممالأة مجموعة طائفية خاضعة للجريمة وبرامجها المافيوية الميليشياوية لحساب الجريمة الأكبر فإنها بالمنتهى ضد وجودكم القومي الديني وطبعا ضد وجودكم الإنساني في وطن شاده الآباء لا ليبيعه أو يفرط به الأبناء…

التغيير الديموغرافي محور رئيس لمحو العراق من خارطة المجتمع الشرقأوسطي والإنساني مع أنه مهد التراث الإنساني..

اكيف يمكن قبول استباحة الرعاع الحثالة من بلطجية الميليشيات أو المنضوين في مسارها لبيوتكم!؟

تقدموا بشكاوى على المحاكم الأممية كمحكمة العدل الدولية..لا تنتظروا سيادة غير موجودة ودولة منهوبة منخورة أو أي وهم آخر

طالبوا وكافحوا من أجل وجودكم فوجودكم لا يستقر ولا يحيا في ضيافة بلدان العالم وشعوبها

منذ جريمة جينوسايد سوميل والأنفال وحلبجة وغيرها من حلقات الجريمة مازالت المذابح منعقدة مقاصلها فلماذا انتظار ما لن يأتي إلا بفعل منكم؟؟

كفى للجريمة ولنعد إلى وطن هو بيتنا بحكم يديره الشعب بحق لا عبثية السوقة البلطجية وعبثهم
ولكم الكلمة حيث في البدء كانت وتكون الكلمة الفعل

لا تعليقات

اترك رد