خيار الحرب

 

مهما يحاول المرء الابتعاد عن الخوض فيها وتوقع أحداث المنطقة التي تجري الاستعدادات لها ويمكن أن تقع في المستقبل القريب يجد نفسه ينسحب إليها مرغما ولن يغطيها حديث على عجالة وذلك لأنه جزء منها ليس من حيث الفعل ولا التأثير لكن حتما سنكون جميعنا رغما عنا تحت تأثير نتائجها المؤلمة بالتأكيد وما يمكن أن تجري عليه الأحداث من سوء ولابد أن يصيبنا بعض شررها مهما حاولنا الابتعاد عنها وربما لهذا السبب تجد نفسك تتمنى أن لا يقع أي صدام عسكري مسلح مع أي طرف في المنطقة ولكن مع الأسف الشديد أن كل الدلائل تشير الى غير ما نتمنى فأمريكا التي يترأسها رجل طمع حد الشراهة والرأسمالي العصامي بامتياز ترامب الذي لا يفرط بسنت واحد دون أن يضمن عودته ومعه أكثر منه لم يأتي بترسانة الأسلحة الضخمة والمتطورة الى منطقة الخليج العربي للنزهة والتسلية ولم يأتي بها من اجل استعراض قوة الولايات المتحدة الأمريكية المعروفة علينا نحن الفقراء الى الله المساكين ولكنه جاء بها ليحقق هدفا يسعى إليه بكل الثقل والإمكانيات الأمريكية المعروفة في عصر الأسلحة الالكترونية المرعبة ولم يأتي بها للتلويح بالعصا إنما ليضرب بها عدوه الذي عصاه يدفعه الى ذلك وزير خارجيته مايك بوبيو ذو الخبرة الطويلة والخلفية الاستخباراتية العميقة والمتطورة.

ترامب كان قد وعد ناخبيه أثناء الحملة الانتخابية التي فاز بها انه لن يزج بالجيش الأمريكي في حرب خارج البلاد إلا في حالة الدفاع عن أمريكا أو مصالحها وانتقد حروب من سبقوه وأعاب عليهم فعلهم بما فيها غزو العراق وأفغانستان فهل يخالف ما وعد به ويدخل في حرب ضد إيران التي تعتبر قوية وفق كل المعايير الاقتصادية والعسكرية.

جميعنا يعرف أهمية الإعلام كجزء مهم في الحرب والحرب الإعلامية والنفسية هي مقدمات لابد منها لهز معنويات الخصم وإرعابه وتصريحات الرجل كثيرة جدا من يتابعها يتيقن أنها ممهدات لحرب لابد أنها واقعة أو على الأقل دفع إيران الى الرضوخ لمطالبه ففي هذه السلسلة صرح من أمام قصره الأبيض يوم الاثنين 20ايار انه يرى أن إيران أبدت عدوانية كبيرة تجاه الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة وأن يلقى أي خطأ من قبلها ردا بقوة عظيمة أي بمعنى انه لا زال يصعد في لهجته العدوانية أمام الشارع والرأي العام الأمريكي وبذلك هو يضع نفسه في موقف صعب أمام خصومه السياسيين في بلاده من الحزب الديمقراطي الذي يتربص به فان تراجع سوف يكون مدان بسبب ما انفق من أموال حرك بها جيوشه لكل هذه المسافة في وقت يعاني به الاقتصاد الأمريكي أزمة خانقة وإذا استمر في منهجه القتالي فلا احد يستطيع تخمين امتداد رقعة دائرتها والخسائر التي تنتج عن ذلك وأيضا سيكون مسئولا أمام خصومه عن نتائجها المكلفة فأصبح بين نارينا أهونهما مر في مقابل مرونة أبداها كأنه يسعى للتهدئة واستعداده للتفاوض إذا رضخت إيران للشروط الأمريكية المذلة.

إيران من جانبها حذرت من أزمة إقليمية في منطقة الخليج وقال روحاني لست موافقا على التفاوض مع أمريكا حاليا وفي الظروف الحالية وبذلك فهو الآخر وضع بلاده في حال لا تحسد عليه فإذا وافقت حكومتها على الشروط الأمريكية فستستلم لنهايتها أمام شعبها وفي اقل التقديرات أنها ستنكفئ داخليا وخارجيا وتفقد الكثير من عنفوانها الذي كانت تتمتع به وتقترب جدا من شيخوختها وستضطر حتما الى التسليم بالأمر الواقع أمام الضغوطات الأمريكية التي تمارسها عليها رغم إنها تتمتع الى حد كبير بالاكتفاء الذاتي من حيث الصناعات الضرورية لديمومة حياة المواطن الى جانب الاكتفاء بالمنتجات الزراعية الوفيرة بل هي دائما تغطي الحاجة المحلية وكانت تصدر منها الكثير.

إن الأهم في هذا الموضوع إن وقعت الحرب لا سامح الله فأين ستكون ساحتها ومسرح الأحداث فيها؟

أمريكا لكي توقع المزيد من الخسائر والتأثير الأكبر حتما ستجعل ساحة الصدام الكبرى داخل الأراضي الإيرانية فمن أولويات الصراع أن توفر الجهد ألاستخباراتي عن عمق الخصم وإنها حددت أهدافها وخصوصا موضوع الصراع (الجهد النووي الإيراني) إضافة الى قواعد الصواريخ التي يمكن أن تشكل خطورة على قطعات الأسلحة الأمريكية بالإضافة الى إمكانيات السيطرة على مضيق هرمز لكن هذا لا يمنع من قطع اذرع إيران المنتشرة خارج حدودها في العديد من دول المنطقة التي لن تقف تتفرج ولا يمكن الاستهانة والاستخفاف بها عسكريا والمجهزة بأسلحة طورتها إيران تحسبا لمثل هذا الموقف كحزب الله في لبنان وسوريا والعراق واليمن وهي خارج سيطرة حكوماتها إضافة الى باقي الفصائل المسلحة ناهيك عن الخلايا التي تعتبر النائمة في الوقت الحاضر في دول الخليج العربية فلإيران قواعد متعاطفة معها أو هي أصلا جزء مهم من إمكانياتها العسكرية التي تعتمد عليها تدربت داخل إيران وانتشرت في دول جوارها مستغلة العزف على الوتر الطائفي وتعمل بأوامر من قيادات فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني أي أنها ولتخفيف الضغط على داخلها ولتشتيت وإضعاف الجهد العسكري الأمريكي ستعمل على نقل المعركة بعيدا عن حدودها فتلجأ الى ضرب القواعد الأمريكية في كل مكان يمكن أن تصل إليه وبأية طريقة تتمكن منها وبذلك ستتسع دائرة القتال لا سامح الله ولن ينجو من تأثيرها احد ومع كل هذا يبقى خيار الحرب لحد الآن مستبعدا إذا انحاز الجميع الى التعقل وضبط النفس فلا احد لا يدرك هذه الخطورة وحتى المنتصر فيها خاسر.

المقال السابقهدوم العيد
المقال التالىعلى اوتارِ الجراح
لاسم/ رقيب عبد الرحمن المطيري التولد / 1957 التحصيل الدراسي / بكالوريوس آداب / قسم التأريخ المهنة / متقاعد اعشق العراق وشعبه بجنون ولا فضل لي بهذا اكتب ما أراه يخدم شعبي وتنشر لي بعض المواقع والصحف....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد