من سيبكي على وطن هو كل مانملك


 

يصلون ويصومون ويذهبون للحج كل عام ، ليطهروا انفسهم ، وينتظرون المخلص ، لانهم غير قادرين على ضبط سلوكهم وجشعهم وانانيتهم ، وهم نادمون بالقول ولكنهم لم ولن يشبعوا . انهم يعلمون بان المال حرام ، وان الله حرم السرقة في كل الاديان والشرائع . وهو مال الدولة وهم امناء على خزينة الدولة من اجل عامة الناس ولكنهم ضعاف النفوس والخلق . . والدناءة تشربت في اجسادهم . يتسابقون على المغانم وهم يعلمون انها ليست لقطة في شارع او فلاة . انها اموال دولة ، واموال ارامل وفقراء ومساكين . وناشئين يرغبون الذهاب الى مدرسة يتعلمون بها ، والمدارس انقطعت ، وأضحت المعامل معطلة ، والاراضي الزراعية خاوية . والمشافي خالية الا من المرضى ، وليس لهم من معين غير الباري عز وجل . والطرق غير معبدة ومياه الشرب آسنة والطاقة الكهربائية متوقفة . والنفايات تملأ الشوارع والحواري . والسجون مليئة بالابرباء . وهم يتباكون على عملية سياسية فاسدة ولايبكون على طفل جائع او مريض محروم من الدواء . انهم يخشون على العملية السياسية من الانهيار ، وهم يعلمون جيدا انها عملية نصب واحتيال ، فليس هنالك من ادارة او سياسة لانهم يجهلونها . وليس هنالك من امن الا من يحرسهم من غضبة الشعب . ولم نجد احدا منهم قد استقال ، لانعدام الحياء والغيرة . وجلهم لايخرجون من الوظيفة الا بالركلات ، ويتم تدويرهم سنة بعد اخرى كالنفايات

كل هذه المظاهر والشواهد مرت امام عيني وانا اشاهد رئيسة وزراء بريطانيا وهي تقدم استقالتها ، وتبكي على وطنها الذي تحبه ، . وبالرغم من انها لاتعنيني من قريب او بعيد ، الا انني تساءلت من سيبكي على وطني وهو في هذه الحالة التي يرثى لها . . وكم من السياسيين والبرلمانيين من يحب وطنه حقا الا مارحم ربي . هذا الوطن الذي يجهلونه هو كل مانملك ، وهم باعوه للاجنبي لانهم في قمة العمالة والخيانة . وفوق هذا كله يدعون الورع والتدين ، وجباههم مكوية لاثبات ايمانهم وتحمل ايديهم خواتم ثمينة من المال الحرام . ومعهم رجال دين منافقين يعظمون ويفتون ويحللون ويحرمون

نحن نعلم ان اصلاح الدولة على ايدي هؤلاء صعب التحقيق ولكن ان يتمادون اكثر واكثر في النهب والسرقة واكل الباطل والتزوير ، وهم يتحدثون عن الفساد ، وقد وصل الفساد الى الشارع والبيت ، فاضعف التآلف والتآزر بين ابناء الشعب الواحد . ومزق نسيج المحبة والوطنية التي كانت سائدة في المجتمع . قبل قدومهم المشؤوم

ان من يحكم العراق اليوم ليست احزابا وكتل سياسية بل مافيات تستنزف قوت الشعب وتدمر صرحا حضاريا وتاريخيا اسمه العراق . واذا كانت ايران مستفيدة من هذا الوضع لما للعراق من عمق ستراتيجي لها ، وممر للتوسع ، اضافة الى كونه مصدرا مهما لتقليل اثار الحصار . فما الذي ستستفيده امريكا من هذه الفوضى وهي مازالت عنصرا فاعلا لبقاء الوضع في العراق على ماهو عليه . اللهم الا اضعافه مرضاة للصهيونية العالمية . وهكذا اتفقت الدولتان اللدودتان على اضعاف العراق
ان مايفعلونه في العراق من فساد وتخريب قد فاق التصور . وهو كثير وكثير جدا على شعب مثل الشعب العراقي الذي كنا نباهي به في الثقافة والفن والوطنية وحب الخير والاصالة والكرم
اننا لانطالب السياسيين بالبكاء على وطن اضاعوه ، ولكننا نطالبهم بالرحيل فقط . ونطالب الشعب من الكسبة والمحرومين والفقراء بعودة الوعي والصحوة من خدر التدين الزائف والنهوض بالمجتمع على اسس احترام الانسان ، كل انسان كقيمة عليا . ونبحث عن عقول نيرة للتحشيد والتوعية وترك اليأس والتردد . فالشعوب لاتنهض بالدعوات والامنيات وانما بالعمل الجاد ونبذ التفرقة والوقوف بوجه الفاسدين كل الفاسدين من اي طائفة او دين
ادهم ابراهيم

لا تعليقات

اترك رد