رمضانيات، سؤال الأثر الاجتماعي في هاشتاگ علي _والشيعة

 

رمضانيات

سؤال الأثر الاجتماعي في هاشتاگ علي _والشيعة
سؤال الأثر الاجتماعي في هاشتاگ علي_والشيعة

التعاطي مع طبيعة السؤال النقدي الذي أثاره هاشتاگ (علي_والشيعة) في موسمه الثالث، والمواسم السابقة، يبدو عسيراً، ليس على عموم الشيعة فحسب، بل على النخب أيضا.

إن سؤال الأثر الاجتماعي والإنساني للرموز الدينية والإنسانية لا ينبغي أن يكون في هامش نقاشاتنا اليومية. كما لا ينبغي تسفيه كل محاولة للبحث في هذه المناطق المهملة من وعي مجتمعاتنا المتهاوي. فالمجتمعات الفاعلة والأخلاقية لم تكن يوماً تقدس رموزها أو تحيطهم بخنادق الطقوس وأسوار العقائد الشائكة، بل على العكس تماما، حيث تتناسب حيوية المجتمعات وأخلاقيتها طرديا مع حضور هذا النوع من الأسئلة وجدّية طرحها.

ليس بمقدوري تجريد الشيعة من مساهماتهم الريادية الكبيرة في التراث الإسلامي، على صعيد علوم اللّغة وفنونها أو سائر علوم الدين والفقه والتفسير والكلام والفلسفة والمنطق والعرفان وغيرها.

كما لا يمكن نفي اتصال جميع هذه العلوم والمعارف الدينية بالإمام علي (ع) وبقية الأئمة من ذريته، لكن في مقابل ذلك يتوجب طرح سؤال الأثر الاجتماعي والإنساني الذي تميّز به الشيعة؟

على سبيل المثال، لو أخذنا تجربة آيات الله الشيعة في “جمهورية إيران الإسلامية” وهي في عقدها الخامس، سوف نجد بأنها فقيرة أخلاقياً، عاجزة عن معالجة أبسط المشاكل الأخلاقية في المجتمعات الإيرانية، ومنها إدارة التنوع الديني والعرقي والطبقي.

كما نلحظ تفوّق العنصر الفارسي على اقرانه الأذري والبلوشي والعربي والكردي بعد مرور أكثر من أربعين عام على ثورة مرجع الدين والفقه، المتكلم والعارف آية الله الخميني. ولا تزال الفوارق الطبقية واضحة بين أثرياء شيراز وأصفهان وطهران بالقياس الى مناطق الأهواز على سبيل المثال، على الرغم من وجود الموانئ وخزين النفط والغاز فيها.

ليس هذا فحسب، بل لا تزال سجون آيات الله تزدحم بالفنانين والشعراء والكتاب والمفكرين وحتى رجال الدين، الذين يرفضون تنميط المجتمع الإيراني وفق أيديولوجيا ولاية الفقيه. ولا تزال نزعات الكراهية ضد الغرب والشرق تمثل الصوت المرتفع في الإعلام الرسمي ومراكز القرار، إضافة إلى ذلك انتشار الفقر والشعور بالحرمان والاضطهاد والتمييز بين المواطنين. كل ذلك يحدث في وقت تخضع فيه جميع مفاصل الدولة لقيادة أشخاص ولدوا وتربوا تحت رعاية وإشراف آيات الله الشيعة، الذين يحتكرون ترجمة نهج الإمام علي وفكره ومبادئه.

أما في العراق، الذي تجاوز عمر تجربة الإسلام السياسي الشيعي فيه 16 عاما، ف التقارير الرسمية تؤكد أن حكومات حزب الدعوة الإسلامي وحلفاؤه الشيعة من أبناء المراجع وأتباعهم، أنفقوا ما يزيد على تريليون دولار، لكن الشيعة في مناطق الوسط والجنوب مازالوا يعانون الفقر والجهل والظلم والحرمان.

وقد نشرت مفوضية حقوق الإنسان في مدينة البصرة هذا الأسبوع تقريراً يؤكد أن معدل الإصابة بمرض السرطان في المحافظة يصل الى 1500 حالة شهريا في ظل مع غياب تام للمراكز التخصصية الكفوءة في المحافظة. كما خرجت مرارا تظاهرات واسعة في المحافظة تشكو من عدم وجود مياه صالحة للشرب وفقدان الأدوية الخاصة بالأمراض السرطانية في مستشفيات الأطفال، وفي سياق متصل يؤكد محافظ ذي قار (الصغيرة نسبياً) وجود أكثر من 200 مدرسة طينية.

كل ذلك يحدث في وقت تخصص فيه الحكومة والبرلمان، لديوان الوقف الشيعي، وهو مؤسسة حكومية يديرها ممثل عن المراجع الدينية، ميزانية مالية تعادل ميزانية وزارتي الصحة والتربية والتعليم، بحسب تصريحات لأعضاء في مجلس النواب. ويجري إنفاق تلك الأموال الطائلة على المساجد والأضرحة ومواكب العزاء والطقوس الحسينية، دون أن يصدر أي اعتراض أو توضيح من المؤسسة الدينية ومرجعياتها.

سؤال الأثر الاجتماعي لشخصية مثل الإمام علي (ع) ليس ترفاً، لأننا لا نتحدث عن زاوية مهلة من الفلكلور الشعبي في العراق، ولا نتحدث عن رمز روحي يتم استدعاؤه لدفع الأرواح الشريرة وطلب البركة. إننا نتحدث عن خطاب تعبوي يرسم قواعد الاشتباك ويحدد الأصدقاء والأعداء.

الإمام علي الذي يتم استدعاؤه في العراق، مشروع حكم ومنهج تفكير ونظام حياة ومنظومة أخلاقية، لذلك فمن حقنا أن نتساءل عن أثر هذا الإمام العظيم، في مجتمع ينخره الفقر والجهل والتخلف وتحركه العواطف وتتحكم به الفتاوى وتسيطر عليه الميليشيات وتنهب ثرواته الأحزاب الدينية باسم الإمام علي!

يسهل على الكثيرين القول إن جميع هؤلاء لا يمثلون الإمام علي بن أبي طالب ولا يعبرون عنه! وهو لعمري أشنع جواب يمكن أن يتم تضليل الناس به، لأنه ببساطة إذا كانت كل هذه الحوزات والمرجعيات والأحزاب والميليشيات والمراكز والمؤسسات والمساجد والعمائم والخطباء والمبلغين والدعاة والشعراء والمنشدين لا يمثلون الامام علي (ع) وإذا كان كل هذا المجتمع الغارق في وحل العنف والسرقات والكذب والنفاق والتزلف والرياء والخيانة والفساد، لا يمثل الإمام علي (ع) ولا يعبر عنه، إذن ما فائدة الإمام الذي لا يعرفه أحد ولم يتأثر به حتى أشد الناس قرباً وحباً وتمسكاً واحتفاء به وتضحية من أجله! ثم من أين تكتسب كل هذه المؤسسات شرعيتها، ولماذا لا يثور المؤمنون بنهج الإمام علي ع ضدهم أو يعترضوا عليهم بإسم الإمام علي ع ومن هم هؤلاء الذين يعرفون الإمام ويتبعون نهجه باسمائهم وصفاتهم لنتعرف عليهم ونحاورهم!

الأمر على ما يبدوا كما قال شمس الدين ابن القيم الجوزي:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

لا تعليقات

اترك رد