تاريخ الصراع العالمي والتغيرات الجيوسياسية (ج4)

 

عصر الكشوف الجغرافية و الانقلابات الثلاث
بعد الانتكاسات التي تلقتها أوروبا في الشرق ( الحروب الصليبية ) انكفأت على نفسها خلال القرنين السادس والسابع عشر وأخذت على نفسها التوجه نحو التحول إلى القومية مستفيدة من احتكاكها بالحضارات الشرقية مصر و العراق و فينيقيا و حاملة معها انجازات الحضارة الإسلامية بما يسمى نظرية هجرة الحضارة إلى الشمال – غرب أوروبا – البرتغال و اسبانيا و بدأ بعد ذلك عصر الانقلابات الثلاث ( الانقلاب التجاري و الانقلاب الميكانيكي و الانقلاب الصناعي لتخرج اوربا من عصر الظلمات العصور الوسطى إلى عصر النهضة والاختراعات والعلم

فكان عصر الاكتشافات الجغرافية من عالم محدود إلى عوالم جديدة ليتضاعف العالم عدة مرات خرجنا من عالم البحار الضيق إلى عالم المحيطات فانقلبت القارات راسا علي عقب فقدت موانئ البحر المتوسط قيمتها و انتقلت الى سواحل المحيطات وانتقلت معها زعامة الموانئ لغرب أوروبا , وحدث الانقلاب الأكبر في تغيير مفهوم الاستراتيجية العالمية وموجة جديدة من الاستعمار سمي بالاستعمار الحديث

كان انتزاع الشرق لحركة التجارة من أوروبا وسيطرة الشرق على موانئ التجارة والتحكم فيها هو العامل الأساسي في تحرك غرب أوروبا للبحث عن طرق أخرى عبر المحيطات و الخوض في المجهول وبحر الظلمات .

كان لموقع البرتغال واسبانيا ما يسمح لهما أن يخوضا المغامرة وتحت شعار الانتقام من المسلمين خرجت الحملات تحت شعار الصليب حاملا معه مسحه كاثوليكية تبشيرية, وباركت الباباوية امتلاك اسبانيا و البرتغال كل ما يكتشفونه بل نسقت البابوية بعد ذلك سيادة العالم بينهما ( معاهدة تورديسيلاس ) فجعلت كل ما يكتشف شرقا من نصيب البرتغال و ما يكتشف غربا من نصيب اسبانيا , كما رسمت المعاهدة خط فاصل بينهما فجعلت أمريكا الجنوبية – البرازيل من نصيب البرتغال و اصبح بقية أمريكا الجنوبية و الوسطي امبراطورية اسبانية ضخمة

عرفوا سر الموسميات الجنوبية من العرب ( احمد بن ماجد ) وخرجت رحلات الاستكشاف من البرتغال نحو الشرق ( فاسكو داجاما ) وداروا حول طريق رأس الرجاء الصالح ووصلوا إلى الهند الشرقية حيث تجارة الشرق الرابحة و توقف شريان الحياة للعرب, وانطلقت إسبانيا نحو الغرب ( كريستوفر كولمبس من جنوا – وماجلان من البرتغال ) فلم تكن إسبانيا دولة بحرية بقدر البرتغال فاستعانت بهؤلاء الرحالة وانطلق ماجلان عبر مضيق ماجلان نحو المحيط الهادي و يكتشف لوبيز الفلبين ( اشتق اسم الفلبين من اسم الملك فيليب الثاني ملك إسبانيا. أطلق المستكشف الإسباني روي لوبيز دي فيلالوبوس خلال حملته في 1542 اسم فيليبيناس على جزر ليتة وسامار باسم أمير أستورياس (إسبانيا ) ووصل إلى جزر الهند الشرقية ليتقابل البرتغال و اسبانيا وجها لوجه مرة أخرى بعد أن داروا حول الأرض .

هنا يكشف جمال حمدان أن حقيقة دوران الارض اصبحت حقيقة لا جدال فيها وكانت نتيجة مباشرة لهذه الاكتشافات و الرحلات
ارتكز الاستعمار البرتغالي على طول الساحل الشرقي لإفريقيا و استولى على جزر البحرين ومسقط وحاولوا الاستيلاء مرتين على عدن , وكان استعمار استغلاليا وتجاريا بحت كما أن علاقاتها بالحبشة أثناء الصليبات جعلتها تسعى في محاولات لخنق مصر بما سمي بمشروع البوكيرك لتحويل مجرى النيل الازرق الى البحر الاحمر لتجف مصر ويهلك أهلها الا أن الطبيعة وقفت حائلا كما وصف جمال حمدان ( ألفونسو دي ألبوكيرك أو افونسو بالبرتغالية جنرالا بحرياً عبقري ونائب حاكم الهند البرتغالية، مكنته حنكته العسكرية وأسلوب قيادته من غزو وإخضاع منطقة المحيط الهندي تحت راية الإمبراطورية البرتغالية قام بإغلاق جميع المعابر البحرية للمحيط الهندي نحو المحيط الأطلسي والبحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهادئ )

فكانت السواحل هي بؤرة الاهتمام الجديدة و ازدهرت تجارة الرقيق التي أصبحت تدر ذهبا فكانت تلك السواحل تحشد فيها وتصدر الرقيق فكان هناك ساحل العبيد و ساحل الذهب و ساحل العاج وغيرها وكان القرن السادس عشر هو قرن البرتغال واسبانيا بلا منازع

الاستعمار الإسباني نحو الغرب لعبت الرياح الشمالية الشرقية دورها في الاكتشافات الجديدة فهي من وجهة كولمبس إلى جزر الهند الغربية وأمريكا الوسطى واخذت رحلة العودة مسار شماليا بواسطة الرياح العكسية الغربية ( أحمد بن ماجد ) ومن أمريكا الوسطى توسعوا شمالا نحو هضبة المكسيك وفلوريدا وكاليفورنيا و عبروا برزخ بنما و الساحل الجنوبي الغربي الأمريكي والارجنتين وخلال ربع قرن فقط تم رسم هيكل الامبراطورية الاسبانية في أمريكا اللاتينية

الثلاثة الكبار
لم تدم الامبراطوريتين الاسبانية و البرتغالية أكثر من قرن ففي خلال القرن السابع عشر ظهرت قوي اخري تنازعهما فظهرت في البداية قوة فرنسا منازع أساسي ووريث لإسبانيا وظهرت قوة هولندا كقوة بحرية لا يستهان بها والتي استطاعت أن تنتزع استقلالها من اسبانيا في حروب الإصلاح الديني وتنطلق نحو البحر لتنتزع مستعمرات البرتغال مستغلة هزيمة البرتغال من إسبانيا وبعدها هزيمة إسبانيا من الإنجليز في الارمادا ( هو الأسطول الذي تم تجميعه لغزو إنجلترا خلال حرب إنجلترا وأسبانيا من 1585 م-1604 م. تم إرسال الأرمادا في عصر الملك الإسباني فيليب الثاني من إسبانيا, والذي تكون من 127 سفينة حربية وقد اصطدمت بالأسطول البحري الأنجليزي والذي سانده الأسطول الهولندي 200 سفينة و اصطدم الأسطولان في بحر الشمال ولاقى الأسطول الإسباني خسائر فادحة قدرت بحوالي 50 سفينة بالمقارنة بسبع سفن فقط من الطرف الإنجليزي. تعتبر هذه الموقعة أكبر معركة حصلت بين الطرفين بالحرب الأنجلو-إسبانية )

هزم الأسطول الإنجليزي الأرمادا، مما قلّل من هيبة إسبانيا فقد كانت إسبانيا تأخذ الذهب والفضة من أراض ادّعت سيطرتها عليها في القارة الأمريكية. وكانت إنجلترا تطمع في جزء من تلك الثروة، وشجّعت الملكة إليزابيث الأولى البحّار – فرانسيس دريك – وغيره، للسطو على السفن والمدن الأسبانية.

و كان الاختلاف المذهبي أثره في النزاع بين الدولتين؛ فإسبانيا تتبع مذهب الرومان الكاثوليك، ومعظم إنجلترا أصبحت تتبع المذهب البروتستانتي نتيجة لحركة الإصلاح. وفي الستينيات من القرن الخامس عشر بدأت إنجلترا في دعم البروتستانت الهولنديين الذين كانوا ثائرين على الحكم الإسباني. وفي أوائل الثمانينيات من القرن السادس عشر، بدأ ملك إسبانيا فيليب الثاني بالتخطيط لإرسال أسطول لغزو إنجلترا آملاً أن يتخلّص من غزوات الإنجليز، ويُعيد إنجلترا إلى الكاثوليكية التي كانت عليها. )

كما كان القرن السادس عشر هو ملك لاسبانيا والبرتغال كان القرن السابع عشر هو قرن هولندا التي ورثت دور البرتغال التجاري فورثت انتورب دور لشبونة وصارت أكبر مركز تجاري في أوروبا فكانوا سادة البحار الجدد وفي كل بحار العالم وانتزعت جزر الهند الشرقية وأقاموا مستعمرات ساحلية في ساحل غانا وكانوا أول من نزل الكاب ( الرأس الأخضر ) بموقعه الحيوي و التي أخطأت البرتغال في إهماله بصورة غير مفهومة لخطورة موقعها و امتلكوا جزر موريشيوس ( سميت باسم بأميرهم موريس ) وجزر سيلون

كما اكتشفوا ساحل شمال استراليا وسميت بهولندا الجديدة في وقتها كما اكتشفوا تازمانيا و نيوزلندا ( نسبة إلى زيلندا بهولندا ) وأسسوا مستعمرات في البرازيل وجيانا و اكتشفوا رأس هورن وسموها على اسم أحد قراهم و امتلكوا مفتاح امريكا الشمالية نيو أمستردام (نيويورك ) فسموا أنفسهم نقلة البحر وسماهم الآخرون بقالة أوروبا ولكن دور هولندا لم يستمر طويلا ليؤول إلى بريطانيا في النهاية .

لم تتخذ انجلترا في البداية اي تحرك استعماري بل أخذت تراقب وتحرض الدول على بعضها
فكان الصراع يدور على شكل حروب أحلاف تديرها انجلترا لاستنزاف الجميع
فكانت الحروب هولندية فرنسية ضد انجلترا تارة وحروب هولندية انجليزية ضد فرنسا تارة أخرى فكانت هذه الحروب عبء على هولندا أكثر التي كانت إنجلترا تنتظر سقوطها .
فتكفلت قوة فرنسا البرية بسحق هولندا على الأرض وفي البحر دار صراعا وحشيا بين الإنجليز وهولندا لأنه كان صراع فرض السيادة وانتزاع النفوذ البحرية

ومع دخول القرن الثامن عشر فقدت هولندا نفوذها لصالح الانجليز الذي هو نفوذ البرتغال في السابق و الذي كان بدوره نفوذ دول المشرق في البداية , كما الت مستعمرات إسبانيا للفرنسيين

يتبع ,,,,,,,,,

لا تعليقات

اترك رد