خِـطابُ الذّئـاب

 

مساءً
أطلّ من الغابِ ذئبٌ
وأَلـقى خطابَا :
أنا يا قرودُ
أنوبُ أسُودًا بغير زئيرٍ
وكنتُ أقود قطيع الحمير
بفضل ذكائي وفيض انتمائي
أنا اليوم فيكم
أُسمّى الوزير
سأتْلو الكتابَا
فهلّا حسبتم لهذا الوزير الكبير
حسابَـا
فقد وكّلوني على الملح عند التئام النزيفِ
وقالوا : عليك بقمح البراري
وزيت الصحاري
وسجّل على الشمس شُحّ الرغيف
وقد مكّنوني من الماء
والأغنيات الجميله
ومن كل حقلٍ سقته الأيادي
بعطر التراب
وطين الخوابِي
وملح بدمع الليالي الطويله
أنا يا قرودُ أقودُ الذئابَ
أنا من بمكري أخبّي الجوابَ
وجئت إليكم أقول الخطابَ
بأنّا سنُلغي الوعود القديمه
وأنا سننهي بقايا الهزيمه
ثِـقوا بِـالمخالِبْ
فلي في جِرابي كثير التّجارِبْ
سنبني لكل القرود القصورَا
وفي الصيف نلقي بهذي الربوع
رمالا ووردًا وألقي عصاي
أشقّ بُحورا
ثِـقوا بالوعودِ
فبيني وبين الأسُودِ
كثير الوصايا الّتي علّمتني
سبيلَ الجُحودِ
سَـأُعـفي الغيومَ بعليائها
لكي لا تكون لصوت الرعودِ
أنا يا قرودُ
سليلُ النوايا
ولي إخوة لم يحبّوا سوايا
ولم يصغوا يوما لبئر غوتهم
وليست دمائي الّتي شرّدتهم
أنا من تَربّى ببيتِ الملوكِ
وصرتُ العزيزَ
فهاتوا القموحَ وهاتوا اللحافَ
لكي لا تكونوا سنينًا عجافَ
أنا من يُدير شؤونَ البغالِ بهذي البلادِ
ومُلكي بغابٍ كثير السوادِ
خراجي إليّ
وإن أمطرتْ فهي لِي
لا عليَّ
قِـفوا للبلادِ لنحيا سويّا
فَما بيْن نَخْلِي وفَـرْدِ الحَمَامِ
طِـباقٌ ومَعنى
تقول البغالُ لِمَ اليوم جُـعنا؟
وهذا الرغيفُ بكفّ اللئامِ
أنا يا بِغالُ أنا يا سِباعْ
بِـغابي
ومُلكي هنا
لا يُباعْ
أنا لا أجيدُ عبور البحارِِ
سأُهدي الحقولَ شذى “جُلّ ناري”
فَعُـوا كلَّ حرف حواه خِطابي
سأرمي وصايا الأُسودِ ببئري
وأبْـقَى بمُلكي وأنتم بغابي

جهاد المثناني

لا تعليقات

اترك رد