أرض الوطن إحتضنت شهيد الديمقراطية

 

*لن اتحدث عن تأريخه النضالي فقد سبقني الكثيرون في الحديث عن تأريخه المحشود بالمواقف الوطنية منذ بدايات الحركة الوطنية السودانية، وظل مدافعاً عن الديمقراطية والحريات وبسط العدل، وأسهم بدور فاعل في الكثير من المشروعات السياسية والتشريعية والقانونية والعدلية حتى اخر يوم من أيام حياته في هذه الفانية.
*شهدت مع عدد من رفاق دربة الإتحاديين الديمقراطيين صمودهم في الداخل في أحلك أيام التسلط والقهر، وصحبته في زيارة للجزيرة أيام الإنقاذ الاولى كان فيها على ما أذكر الحاج مضوي وسيدأحمد الحسين رحمهما الله، وتوقفنا في طريقنا لمدينة ودمدني لزيارة الصوفي الاتحادي الديمقراطي أزرق طيبة بارك الله في أيامه وأعماله.
*لا أنسى اللقاء الذي حضرته في مباني جهاز الأمن والمخابرات مع عدد من الرموز السياسية والصحافية الذي خاطبه رئيس الجهازصلاح عبدالله “قوش” “لمقيم في مكان امن” على حد تعبير الفريق أول بن عوف في بدء المسرحية الهزلية التي لم تكتمل فصولها بعد، وسمعت بأذني التهديد العنيف الذي وجهه “إليه “في هذا اللقاء”التنويري”.
*بعد ذلك بفترة أضطر للهجرة الإضطرارية لكنه ظل حاضراً في الساحة السودانية وفي المحافل الدولية معبراً عن تطلعات الشعب في إسترداد الديمقراطية وتحقيق السلام وبسط العدل وتأمين الحياة الحرة الكريمة للمواطنين، ولم يعد للسودان إلا بعد إبعاد الديكتاتور عمر البشير.
**إختار أن يعود إلى أرض الوطن في الحادي عشر من أبريل الماضي مع بواكير إنتصار الإرادة الشعبية ليمكل مع شعبه مشوار النضال حتى يكتمل النصر، وشهد العالم سجوده على أرض الوطن عند وصوله إلى مطار الخرطوم قبل أن يتوجه إلى ميدان الإعتصام متوشحاً علم السودان ليؤكد وقوفه إلى جانبهم حتى يتحقق النصر.
إننا لاننظر إليه بإعتباره رمزاً من رموز الحزب الإتحادي الديمقراطي الذي تعرض لردة ديمقراطية مؤسفة ليس المجال الان للخوض فيها، لأنه عملياً أصبح رمزاً من رموز الثورة السودانية التي تبلورت عبر نضال الشعب السوداني في هذا الإحتشاد غير المسبوق من كل الوان الطيف العقدي والسياسي والإثني من كل مناطق السودان وفي مقدمتهم الشباب والنساء.
*من الصدف الغريبة أنه شارك قبل يومين من رحيله إلى الرحمن الرحيم في لقاء تلفزيوني على قناة سودانية 24، وكان كعهده دائماً شجاعاً وصادقاً في تقديم النصح لإستكمال النضال حتى يتحقق النصر ويتحقق حلمه الأبدي في إسترداد الديمقراطية التي وهب عمره في سبيل نصرتها.
*إنه شيخ المناضلين شهيد السودان والديمقراطية علي محمود حسنين الذي أراد له الله أن يحضر بواكير إنتصار الإرادة الشعبية وهو يتوشح علم السودان ويأبى أن يسلم راية النضال إلا لذات الجماهير الوفية التي إحتشدت للصلاة على جثمانه الطاهر قبل أن يوارى في مقابر احمد شرفي بأمدرمان.
*هكذا رحل عن دنيانا الفانية شهيد الديمقراطية علي محمود حسنين وهو بين شعبه الذي أحبه وأخلص له وودعه في موكب مهيب يليق بتأريخه النضالي لتحتضنه أرض الوطن الذي وهب حياته في الدفاع عن إستقرارها وحريتها وكرامة شعبها.

المقال السابقخِـطابُ الذّئـاب
المقال التالىملاذ كرد
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد