أنشودة الحياة ج9 رحلة في بهاءِ المروجِ


 
اللوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الطَّبيعة، صديقتي المكتنزة بالخير وأشهى أنواع العطاء!

165 … … … ….

تماهى أريجُ النّعناعِ البرّي
مَعَ زبدِ البحرِ
توغَّلَ في بهجةِ الموجِ

نوارسُ البحرِ تعلو وتهبطُ
تلامسُ خدودَ الموجِ

فرحٌ على ثغرِ اللَّيلِ ينمو
يهمسُ الموجُ لأعماقِ البحرِ
لأسرابِ اليمامِ
أينَ تاهَتْ وردةُ الصَّباحِ؟!

قمرُ يغنِّي أغنيةَ حنينٍ
موشومٍ على جباهِ الصَّيادينِ
على وسادةِ عاشقٍ غافٍ
تحتَ وشاحِ الغمامِ

تناثَرَتْ أزاهيرُ الخطميّة
فوقَ زبدِ البحرِ
هبَّ نسيمٌ ينعشُ بساتينَ الرُّوحِ

تكوَّرَ عاشقٌ بينَ أجنحةِ اللَّيلِ
اِنتظرَ طويلاً انتعاشَ زهوةِ القلبِ
فرحٌ في أغصانِ الرُّوحِ ينمو

نظرَ طفلٌ إلى الأقحوانِ
كَمْ مِنَ الحروبِ داسَتْ بكلِّ ثقلِها
فوقَ أوراقِها البليلةِ
ظلَّتْ معشوشبةً كلَّما طلَّ الرَّبيعُ
تنحني أوراقُها
بينَ وشوشاتِ السَّنابلِ

تتدلّى أزاهير بيضاء
فوقَ رأسِ هدهدٍ غافٍ
في عشٍّ مِنْ أزهى الأعشابِ
أزاهيرُ أرجوانيّةٌ
على مدى البصرِ
مكسوّةٌ بأوراقٍ خضراء
تتوزّعُ نقاطٌ بنفسجيّةٌ داكنةٌ
على حافَّاتِ وريقاتِهَا
ترقصُ على وتيرةِ
هسيسِ حشراتٍ صغيرةٍ
خرجَتْ بلهفةٍ
مِنْ شفاهِ الأرضِ
تستقبلُ سطوعَ الشَّمسِ!

تغلغلَ طنينُ نحلةٍ
إلى اِنشراحِ زهرةٍ برِّيةٍ
متمايلةٍ
على قرنَيِّ جرادٍ أخضر
بحثاً
عَنْ تواشيحِ العسلِ

حطَّتْ فراشةٌ مكسوَّةٌ بوبرٍ
متماهٍ مَعَ نضارةِ الحنطةِ
فوقَ أشواكِ قنفذٍ غافٍ
تحتَ ظلالِ عبّادِ الشَّمسِ!

رقصَ الثَّلجُ
فوقَ أكواخِ الغجرِ
خرجَتْ نعاجُهُم تلهو
على إيقاعِ رقصةِ الثَّلجِ

تناثرَتْ حبيباتُ التُّوتِ
فوقَ أغصانِ القرنفلِ
اِمتزجَ عبقُ القرنفلِ
مَعَ مذاقِ التُّوتِ
بسمةٌ عذبةٌ ارتسمَتْ
فوقَ اِنبلاجِ الشَّفقِ

تيبَّسَ حَلْقُ الأرضِ مِنْ وطأةِ العطشِ
مِنْ غيابِ بخورِ السَّماءِ
تحلمُ أنْ ترتمي بشهيِّةٍ مهتاجةٍ
في أحضانِ البحرِ
تخفيفاً مِنْ لظى حنينِ العناقِ

تهفو شقوقُ الأرضِ
إلى قطراتِ المطرِ
إلى اِنهمارِ نِعَمِ السَّماءِ
تحنُّ إلى حبورِ المروجِ
إلى بهاءِ الألقِ!

عبرَ قنديلُ البحرِ
في مغائرِ المرجانِ
جمالٌ يفوقُ رحابةَ الحلمِ
كيفَ يغفو البحرُ وفي أحشائِهِ
كنوزٌ مِنْ أبهى نفائسِ العالمِ؟!

رفعَتْ أفعى رأسَهَا
تسمعُ تغاريدَ بلبلٍ
تساءَلَتْ
أَأسمعُ عذوبةَ التَّغريدِ
أَمْ آكلُ لذائذَ المحاسِنِ؟!

يتبع …. … …. …. …!

لا تعليقات

اترك رد