عولمة الدراما بين التجارة والوعي

 

اعتدنا من سنوات وسنوات ان شهر رمضان هو شهر الاعمال الدرامية وشهر تنافس المنتجين والمخرجين في مختلف الدول العربية وان هذه الاعمال تأثر بشكل كبير على التعبير عن ثقافة الشعوب وحياتهم
ولكن هل الاعمال العربية منذ قيام ثورات الربيع العربي تسلك نفس نهجها القديم اما ان السياسات المتبعة في كل دولة تستعمل في الفن كسلطة مؤثرة وقريبة من الأجيال المختلفة للتأثير فيها وقيادتها حسب النهج السياسي المتبع في الدولة صاحبة العمل
واذا نظرنا الى نوعية الأعمال الدرامية ومضمونها وطريقة إخراجها نجد سؤال يطرح نفسه هل هذه الاعمال تعرض على الرقابة للفلترة حتى لا تنجرف بعيدا عن قيم واخلاق مجتمعاتنا العربية ومن اهم هذه الفلاتر انها تعرض في الشهر الكريم الذي يجمع العائلة على مائدة واحدة ، او ان هذه الفلترة قد تقلل من نجاح العمل لأنها تعد اعمال تجارية فيتم اقصائها وتفعل منظومة الفلترة فقط بمنظورها السياسي في الاعمال الفنية ولم يعد للأخلاق والقيم رادع !!
وفي حالة الفلترة لبعض الاعمال فيما لا يتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع تكون هذه الفلترة في اسوء اسوء الحالات فقط من ناحية المشاهد الخادشة للحياء دون الاكتراث بالألفاظ الخارجة والمادة المقدمة وسلوكيات الممثلين في ادوارهم
أن خوف الشعوب على سياستها والحكام على شعبيتها بالتطبيل لها في الاعمال الدرامية لا يقل أهمية على التركيز على الجانب الأخلاقي في الاعمال نفسها
التركيز الدائم على محاربة الدولة للإرهاب ومشاهد العنف وألاكشن لا تقل أهمية عن الاعمال الدرامية التي عليها ابراز ثقافة الاختلاف والقيم والعادات بيننا وبين الشعوب الأخرى للحفاظ على شوارع المجتمع والسيطرة على عدم نشر الفوضى والعادات السلبية والتشويش على عقول الشباب
الإرهاب ليس فقط المسلك الديني المروج له في الاعمال الدرامية بل ايضأ الإرهاب هو الابتعاد عن القيم والأخلاق ونشر العنف والمصطلحات الهابطة وسهولة استعمال السلاح وتجارة المخدرات وكل المشاهد الهابطة التي تخزينها في عقول الأجيال القادمة تأثرسلباً على مخارجهم وردود افعالهم ونظرتهم للأسرة والمجتمع
أن الابتعاد عن القيم الصحيحة بحجج التطور والانفتاح وتقليد الغرب في أعمالهم هو اول مراحل الضياع الذي ينتج ارض هشة في عقول شبابنا ويصبح فريسة سهلة للعقول المدمرة في المجتمع ومنها عقول الإرهاب
وللأسف الشديد ان حتى الاعمال الدرامية التاريخية سلكت نهج الاعمال الدرامية المعاصرة التجارية وأصبحت تهدف للربح وجذب الإعلانات ولم تعد تلك الاعمال التي تجمع الاسرة صغيراً وكبيراً في جلسة واحدة
ولكن هنا لا ننكر ان عدد من الاعمال الدرامية لازالت تحافظ على الطابع العربي ونشر الوعي والثقافة ولم تؤدلج بفكر الاعمال التجارية أو الاعمال التي تخدم الحكام

الاعمال الدرامية التي تخدم حكوماتها في محطات كثيرة هي اعمال غرضها ان تحافظ على هدوء شوارعها من الفوضى وان تمتص غضب الشوارع بالخصوص الدول التي تعاني من الازمات الاقتصادية وغلاء المعيشة فهي تخاطب بهذه الاعمال الطبقة البسيطة التي لا تطلع على برامج التحليل الاقتصادي ولا يلمسها الكلام النخبوي العلمي ,تخاطبهم هذه الاعمال للتأكيد على أهمية حكومتهم في محاربة الإرهاب ومحاربة الفساد وانها تسعى لتحسين الوضع المعيشي وزيادة الدخل .
هنا نجد ان جميع هذه السيناريوهات متشابهة وتسيطر عليها صبغة العنف وألاكشن دون التركيز في هذه الاعمال نفسها على ضرورة أهمية التمسك بالقيم والوعي وكيفية اختيار الأصدقاء ومخاطر الشبكة العنكبوتية وكيفية مراقبة الإباء لأبنائهم وحياة الاسر كيف تدمر اذا كان احد أبنائها إرهابي وغيرها من أسس التربية الصحيحة
قد تكون هذه القيم مفعله في البرامج التلفزيونية ولكن تأثيرها لن يصل مداه الى مستوى الدراما التي تخاطب كل الطبقات والاجيال والفئات ويكون عنصر التشويق والاثارة والواقعية ملامس أكثر للمشاعر والاحاسيس في الاعمال الدرامية عنها في البرامج
الشعوب التي تود المحافظة على شعبها بأن لا يسلك نهج الفوضى والخروج عن المألوف عليها محاربة الغزو الثقافي والدخول الى كل البيوت من خلال الشاشة الصغيرة بأعمال قيمة تحافظ على السلوكيات وتنشر ثقافة الوعي لدى الشباب
كما ان الدراما التلفزيونية تعبر عن رقي الشعوب وتعكس عادتهم وتقاليدهم للشعوب الأخرى
ولكن علينا التنويه انه توجد دراما لا تعبر عن ثقافة ووعي شعوبها بالشكل الصحيح والمطلوب لشح الإمكانيات وفقر السيناريوهات للمادة الصحيحة وأيضا سوء اختيار الممثلين
الدراما التلفزيونية لغة تخاطب الشعوب عليها ان تكون لغة رقي وحضارة

لا تعليقات

اترك رد