الإمتحان ليس نهاية العالم

 
الإمتحان ليس نهاية العالم

“عند الإمتحان يُكرّم المرءُ أو يُهان ”
في هذا القول قسوة، فالإمتحان موقف يحتمل الفشل ويحتمل النجاح وان حدث الفشل فالنهوض من سقطته من طبيعة البشر.
الإمتحان اختبار نقوم به لمعرفة قدراتنا العلمية ولتقييم معرفتنا بحسب درجات تُوضع من قبل المشرفين على الإمتحانات ووفقا للمناهج الدراسية المتبعة بكل دولة. في أحيان كثيرة يتحول الإمتحان الى أزمة يواجهها الطلاب والأهل في نهاية كل عام دراسي ، حيث يضع الأسرة جميعها تحت ضغطه فيتأثرون به ويعانون حالة توترعالية، لأن فكرة الفشل مرفوضة،من هنا الرغبة في الوصول الى نتيجة إيجابية محسومة هي بحد ذاتها المشكلة الحقيقية .

في مجتمعاتنا العربية نؤمن بالإمتحان أكثر من قدرة الطالب الفعلية فنعطى الامتحانات عادة أكثر من حجمها، لأننا ننظر إليها على أنّها نهاية المطاف وأنّها دائما اختبار مصيري يجب حسم نتائجه بالنجاح والبعض لا يرغب بالنجاح فقط بل بالتفوق ، هذه الطريقة في التفكير تؤدي إلى تصرفات مضطربة من قبل الأهل والطالب . الأهل لا يرغبون بأي شكل من الاشكال بل لا يقبلون فكرة الرسوب لأولادهم فلدى الأهل نظرة مثالية تتعلق بقدرة أولادهم التعليمية، فغالبا نسمعهم يرددون : “هو شاطر لكن لا يركز على الدرس وذكي جدا ولكنه يحب اللهو ” هذا الكلام ان دلّ يدل على جهل في طبيعة الطالب وقدراته، خاصة ان الطالب أحيانا يتمرد على هذه النظرة التي تضعه في اختبار يومي أمام والديه اللذين يرغبان في ولد نموذجي مهذب لا يُخطىء، متفوق لا يرسب، مطيع لا يعترض، بمختصر مفيد يريدون أولادا مبرمجة وبحجم أحلامهم وأمنياتهم، هذا ما يضع الطالب الذي يلتقط كل هذا تحت ضغوط إما داخليّة أو خارجيّة تجعله مشتّت التركيزو مشوش، وتزداد هذه الضغوطات كلما اقترب اليوم الموعود.

التوتّر الناتج عن الإمتحانات من الأمور السلبيّة التي تسللت إلى النفوس في مجتمعاتنا، لهذا فقد كان من الضروريّ على كلّ شخص وعلى عائلته وأصدقائه أن يخفّفوا من وقع تأثير الامتحانات على نفس الطالب وعلى أنفسهم فالمجتمعات الغربية لا يعاني أولادها من رهبة الإمتحانات وما يرافق ذلك من توتر وأحيانا من انهيار نفسي وإحباط ينشىء عن التفاوت بين قدرات الطالب من جهة وإرادة الأهل من جهة و استحقاق الإمتحان من جهة اخرى، فهو يتمزق بين ثلاث كلّ واحدة منها تشكل أزمة بحد ذاتها .

اذا كيف يمر الطالب بامتحان اقل توترا بظل ما وضحت سابقا؟ هناك خطوات على الطالب ان يتبعها منها:
-تعزيز الثقة بالنفس مما يساعد على تخطّي الإحساس بالتوتر النفسي، وهذا لا يتم بإرادة فردية بل من خلال دعم والديه اللذين عليهما الإبتعاد عن الضغط المباشر ومنحهما ولدهما فرصة ليظهر قدراته مع توضيح ان للنجاح متعة ولكن ان وقع الفشل فلن ينتهي الكون .
-الإمتحان ليس نهاية العالم، هذا ما على الممتحن أن يعيه ،من هنا عليه أن ينظر إلى الامتحان على أنّه فترة زمنية بسيطة تأتي من أجل التأكّد من مدى فهمه للمادة التي يمتحن فيها.

– ان يدرك الممتحن أن الشهادات وسيلة وليست غاية، فالنجاح العملي لا يرتبط فقط بورقة بل بارادة النجاح من هنا تبسيط فكرة الإمتحان ستساعد الطالب على تجاوزه بسلاسة.

-الابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة مشاعر التوتر والقلق في نفس الممتحن.

في النهاية الأشياء تحدث دائما والنجاح والفشل من قوانين الحياة ،كلنا يرغب بالنجاح وكلنا يتطلع إليه ولكن علينا أن نعمل للوصول اليه بهدوء وثقة .

لا تعليقات

اترك رد