مسلسل الفندق رؤية من زاويتي

 

يوم بعد يوم تتضح ملامح مسلسل الفندق و يتضح البناء القصصي من خلال الواقعية السلبية التي يعيشها البلد حيث اراد الكاتب ان يبين مدى الفوضى و الانحدار الذي خلفته الحروب و الظروف الاقتصادية الصعبة و السياسة الهدامة التي هوت بالكثير من القيم و الاخلاق الى الدرك الاسفل من الرذيلة و الخطيئة التي حبست الكثير في زنزانتها و باتت مرتع للكثير من الآفات التي تهتك بالقيم الاخلاقية حتى بدأ المسخ الحقيقي و بالتدريج من الانسانية و القيم الاخلاقية الى الانحطاط و الشيطنة بل تعدت ذلك الى النفوس المتسولة للفساد و الاجرام ، على ما يبدوا ان الواقع السياسي و الحروب المتوالية والحرب الاقتصادية اطاحت بطبقة الاخلاق التي كان يتحلى بها الغالبية العظمى فظهرت الطبقة الحقيقية الموروثة منذ عهد قابيل التي سولت له نفسه و زين الشيطان كل قبيح فيها و برغم التوبة و الندم لم تغير الطبيعة العدوانية التي اكتسبها قابيل و التي تطبعت و تأصلت لدى الغالبية العظمى من ذريته حتى كم الرسل و الانبياء لم تستطيع ان تغيير ما تجذر من الاجرام و الفساد ربما استطاعت ان تغلف فقط تلك الجذور لكنها لم تجتثها حتى عهد الشيطان ان يزيح تلك الطبقات و يظهر السوء لذلك نجد ان البشر دائما خطاؤون الا من عصمه الله و من وصل الى يقين مطلق بالله .
الفندق هو الاستعاضة او الاختزال لوطن قدر له ان يكون على المحك دائماً و ان يكون منذ القدم في صراع و حروب و ساحة تصفيات و ارض تجتذب الطامعين و تسول لهم انفسهم بالاستيلاء على مقدراته و سكانه فأرادوا ان يطمسوا هويته و ارادوا ان يسحقوه من الداخل بتحطيم الانسان الذي يسكنه لذلك جردوه من العلم و الثقافة و ان يزعزعوا النفوس التي تثق بنفسها و تحطم الحب للأرض .
من خلال المتابعة لأحداث مسلسل الفندق لم استطيع ان اقنع نفسي ان الكاتب يريد ان يخرج الواقع المأساوي حقاً من خلال شخوصه التي بدت لي ان تكون في اطار الكتاب فقط و بين الكلمات و ارهاصات الشخوص لا تتعدى كونها ازمات نفسية تشتعل لتنطفي بهدوء بينها و بين زنزانتها التي لا تزورها الشمس مطلقاً و القصد هنا تلك الشخصيات الاربعة المتمثلة بالفنانين الكبار ( محمود ابو العباس و عزيز خيون و عزيز كريم و ايناس طالب ) هذه الشخصيات التي تمثل الوجدان و الاحلام و الثقافة الضائعة و التاريخ بين الحقيقة و الوهم هي غير قادرة على ان تتجاوز البحر المتلاطم الامواج لكونها تعيش في عالمها الخاص الحبيس بين جدران الفندق او على قارعة الطريق حتى تبددت القناعات حينما وصلت احداث الفندق الى تماس بين الفريقين بين القيم الانسانية و الاخلاقية و بين الفساد و العبودية حيث نجد ان صوت الحق بدأ يخرج من حيث انتهى خرج من جديد من بين الركام خرج من الانسانية التي انهكتها الشرور .
شكل العمل في مسلسل الفندق يحسب جيداً للمخرج الكبير حسن حسني حيث اعطى في بداية المسلسل الواقع القاسي من خلال مشاهد الدعارة و الانحطاط في اخلاق الشخوص التي مثلت شريحة متسلطة في المجتمع و بعدها اشاح بالكاميرة عن هذه المشاهد المخدشة للحياء مكتفياً بالصراع الذي يدور داخل الفندق بين الشخوص التي بدت انها غير مقتنعة في ممارسة القذارة او تمارسها بالرغم عنها .

ملاحظة
هذا جانب من رؤيتي الشخصية في احداث مسلسل الفندق ليس سوى رأي لا يقع تحت النقد او في اطار الرؤية الفنية بل هي مجرد حديث مع النفس حول المسلسل .

لا تعليقات

اترك رد